لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن
عن الكتاب
قوله عز وجل ﴿وقالوا﴾ يعني مشركي مكة ﴿يا أيها الذي نزل عليه الذكر﴾ يعني القرآن وأرادوا به محمداً ﷺ ﴿إنك لمجنون﴾ إنما نسبوه إلى الجنون لأنه ﷺ، كان يظهر عند نزول الوحي عليه ما يشبه الغشي، فظنوا أن ذلك جنون فلهذا السبب نسبوه إلى الجنون، وقيل : إن الرجل إذا سمع كلاماً مستغرباً من غيره فربما نسبه إلى الجنون، ولما كانوا يستبعدون كونه رسولاً من عند الله، وأتى بهذا القرآن العظيم أنكروه ونسبوه إلى الجنون، وإنما قالوا : يا أيها الذي نزل عليه الذكر على طريق الاستهزاء وقيل : معناه يا أيها الذي نزل عليه الذكر في زعمه، واعتقاده واعتقاد أصحابه وأتباعه إنك لمجنون في ادعائك الرسالة.