التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ولكن هذه النصائح الحكيمة من لوط - عليه السلام - لقومه، لم تجد أذنا صاغية، بل قابلوها بسوء الأدب معه، وبالتطاول عليه، شأن الطغاة الفجرة ﴿قَالُواْ أَوَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ العالمين﴾.
والاستفهام للإِنكار. والواو للعطف على محذوف، والعالمين : جمع عالم، وهو كل موجود سوى الله - تعالى - والمراد بالعالمين هنا : الرجال الذين كانوا يأتون معهم الفاحشة من دون النساء.
أى : قال قوم لوط له بوقاحة وسوء أدب. أو لم يسبق لنا يا لوط أننا نهيناك عن أن تحول بيننا وبين من نريد ارتكاب الفاحشة معه من الرجال، وإذا كان الأمر كذلك فكيف ساغ لك بعد هذا النهى أن تمنعنا عما نريده من ضيوفك وأنت تعلم ما نريده منهم ؟
ولكن لوطا - عليه السلام - مع شناعة قولهم هذا، لم ييأس من محاولة منعهم عما يريدونه من ضيوفه، فأخذ يرشدهم إلى ما تدعو إليه الفطرة السليمة فقال :﴿هَؤُلآءِ بَنَاتِي إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى