جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : لَعَمْرُكَ يقول تعالى لنبيه محمد ﷺ : وحياتك يا محمد، إن قومك من قريش لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ يقول : لفي ضلالتهم وجهلهم يتردّدون.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال : حدثنا سعيد بن زيد، قال : حدثنا عمرو بن مالك، عن أبي الجوّزاء، عن ابن عباس، قال : ما خلق الله وما ذرأ وما نفسا أكرم على الله من محمد ﷺ، وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره، قال الله تعالى ذكره : لَعَمْرُكَ إنّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ.
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا يعقوب بن إسحاق الحضْرمي، قال : حدثنا الحسين بن أبي جعفر، قال : حدثنا عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس، في قول الله : لَعَمْرُكَ إنّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ قال : ما حلف الله تعالى بحياة أحد إلا بحياة محمد ﷺ، قال : وحياتك يا محمد وعمرك وبقائك في الدنيا إنّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : لَعَمْرُكَ إنّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ وهي كلمة من كلام العرب لفي سكرتهم : أي في ضلالتهم، يعمهون : أي يلعبون.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، قال : سألت الأعمش، عن قوله : لَعَمْرُكَ إنّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ قال : لفي غفلتهم يتردّدون.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : فِي سَكْرَتِهِمْ قال : في ضلالتهم. يَعْمَهُونَ قال : يلعبون.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، قال : قال مجاهد : يَعْمَهُونَ قال : يتردّدون.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله : لَعَمْرُكَ يقول : لعيْشُك. إنّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ قال : يتمادَوْنَ.
حدثني أبو السائب، قال : حدثنا معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال : كانوا يكرهون أن يقول الرجل : لعمري، يرونه كقوله : وَحَيَاتِي.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى