فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿وَإِن كَانَ أَصْحَابُ الأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ ( ٧٨ )﴾.
﴿وَإِن كَانَ أَصْحَابُ الأَيْكَةِ﴾ شروع في قصة شعيب وذكرت ههنا مختصرة وسيأتي بسطها في سورة الشعراء، والأيكة الغيضة وهي جماع الشجر ومجمع الشيء الجمع الأيك، وفي الأصل اسم للشجر المتلف، والمراد بها هنا البقعة التي فيها شجر مزدحم، ففي الكلام مجاز من إطلاق الحال على المحل، ويروى أن شجرهم كان دوما وهو المقل.
فالمعنى وإن كان أصحاب الشجر المجتمع وأرباب بقعة الأشجار باعتبار إقامتهم فيها وملازمتهم لها ﴿لَظَالِمِينَ﴾ بتكذيبهم شعيبا، واقتصر الله سبحانه هنا على وصفهم بالظلم، وقد فصل ذلك الظلم فيما سبق، واللام فيه للتأكيد وقيل الأيكة اسم القرية التي كانوا فيها، قال أبو عبيدة : أيكة وليكة مدينتهم كمكة وبكة، وأصحابها هم قوم شعيب، وقد تقدم خبرهم.
وقد أخرج ابن مردويه وابن عساكر عن ابن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :( إن مدين وأصحاب الأيكة أمتان بعث الله إليهما شعيبا )، وعن ابن عباس قال :( أصحاب الأيكة هم قوم شعيب ) والأيكة ذات آجام وشجر كانوا فيها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى