اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
﴿فانتقمنا مِنْهُمْ﴾ بالعذاب.
روي أنَّ الله –تعالى- سلَّط عليهم الحر سبعة أيَّام، فبعث الله –سبحانه- سحابة فالتجئوا إليها يلتمسون الرَّوْحَ ؛ فبعث الله عليهم منها ناراً، فأحرقتهم، فهو عذابُ يوم الظُّلة.
قوله تعالى :﴿وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُّبِينٍ﴾ في ضمير التثنية أقوال :
أرجحها : عوده على [ قريتي ](١) قوم لوطٍ، وأصحاب الأيكةِ، وهم : قوم شعيبٍ ؛ لتقدُّمها ذكراً.
وقيل : يعود على لوطٍ وشعيبٍ، [ وشعيبٌ ] لم يجر له ذكر، ولكن دلَّ عليه ذكر قومه.
وقيل : يعود على الخبرين : خبر هلاك قوم لوطٍ، وخبر إهلاك قوم شعيبٍ.
وقيل : يعود على أصحاب الأيكةِ، وأصحاب مدين ؛ لأنه مرسلٌ إليهما، فذكر أحدهما يشعر بالأخرى.
وقوله -جل ذكره- ﴿لَبِإِمَامٍ مُّبِينٍ﴾ أي : بطريق واضح، والإمام [ اسم لما ](٢) يؤتمُّ به.
قال الفراء، والزجاج :" إنَّما جعل الطَّريقُ إماماً ؛ لأنه يؤمُّ، ويتبع ".
قال ابن قتيبة : لأنََّ المسافر يأتمُّ به حتى يصير إلى الموضع الذي يريده.
وقوله :" مُبينٍ " يحتمل أنه مبين في نفسه، ويحتمل أنه مبين لغيره، لأن الطريق تهدي إلى المقصد.
١ في ب: قرى..
٢ في ب: الذي..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى