بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله :﴿فانتقمنا مِنْهُمْ﴾ بالعذاب ﴿وَإِنَّهُمَا﴾ أي : قريات لوط وشعيب ﴿لَبِإِمَامٍ مُّبِينٍ﴾ أي لبطريق واضح. وقال القتبي : أصل الإمام ما يؤتم به. قال الله تعالى :﴿إِنّى جاعلك لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾ أي : يؤتم، ويقتدى بك، ثم تستعمل لمعاني منها. الكتاب إماماً، لأنه يؤتم بما أحصاه الكتاب. قال الله تعالى ﴿يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍ بإمامهم فَمَنْ أُوتِىَ كتابه بِيَمِينِهِ فأولئك يَقْرَءُونَ كتابهم وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً﴾ [الإسراء: ٧١] أي : بكتابهم. وقال تعالى :﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْىِ الموتى وَنَكْتُبُ مَاَ قَدَّمُواْ وَءَاثَارَهُمْ وَكُلَّ شىْءٍ أحصيناه فى إِمَامٍ مُّبِينٍ﴾ [يس: ١٢] أي : في اللوح المحفوظ. وهو الكتاب. وسمي الطريق إماماً. لأن المسافر يأتم به، ويستدل به. قال الله تعالى :﴿وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُّبِينٍ﴾ أي : بطريق واضح. أي : قريات قوم لوط، وقرية شعيب عليهما السلام.