تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة

عن الكتاب
المفردات :
منظرين : مهملين.
التفسير :
﴿ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين﴾.
أي : من شأن الحق سبحانه وتعالى أن يجري أعماله لحكمة إلهية، فهو سبحانه حكيم في عمله وصنعه، ومن هذه الحكمة : أن يرسل الملائكة ؛ لتنزل بالوحي والرسالة على المرسلين، أو ينزل الملائكة بالعذاب على المكذبين.
قال الزمخشري في تفسير الكشاف :
﴿ما ننزل الملائكة إلا بالحق﴾. أي : إلا تنزلا متلبسا بالحكمة والمصلحة، ولا حكمة في أن تأتيكم عيانا تشاهدونهم، ويشهدون لكم بصدق النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأنهم حينئذ مصدقون عن اضطرار، ومثله قوله تعالى :﴿وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق﴾. ( الحجر : ٨٥ ).
وقيل : الحق : الوحي، أو العذابvii.
﴿وما كانوا إذا منظرين﴾. أي : لو نزلنا الملائكة فلم يؤمنوا ؛ لعاجلناهم بالعذاب ولم نمهلهم، وذلك مخالف لسنة الله تعالى في إمهال الناس دون إهمالهم، أو لسنته تعالى في إمهال الناس ؛ رجاء إيمانهم.
وجملة :﴿وما كانوا منظرين﴾. جواب وجزاء لجملة شرطية محذوفة، والتقدير : ولو أنزلنا الملائكة لعوجلوا بالعقوبة، وما كانوا إذا منظرين، فالجملة جزاء للجملة الشرطية المحذوفةviii.
وفي هذا المعنى يقول الله تعالى :﴿وقالوا لولا أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون﴾. ( الأنعام : ٨ ).

تفسير هذه الآية من كتب أخرى