تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ﴾ أي : استغن بما آتاك الله من القرآن العظيم عما هم فيه من المتاع والزهرة الفانية.
ومن هاهنا ذهب ابن عُيَيْنَة إلى تفسير الحديث الصحيح :" ليس منا من لم يتغَنَّ بالقرآن " (١) إلى أنه يُستغنى به عما عداه، وهو تفسير صحيح، ولكن ليس هو المقصود من الحديث، كما تقدم في أول التفسير.
وقال ابن أبي حاتم : ذكر عن وَكِيع بن الجراح، حدثنا موسى بن عبيدة، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن أبي رافع صاحب النبي ﷺ قال : أضاف النبي ﷺ ضيف(٢) ولم يكن عند النبي ﷺ شيء(٣) يصلحه، فأرسل إلى رجل من اليهود : يقول لك محمد رسول الله : أسلفني دقيقا إلى هلال رجب. قال : لا إلا بِرَهْن. فأتيت النبي ﷺ [ فأخبرته ](٤) فقال :" أما والله إني لأمين من في السماء وأمين من في الأرض ولئن أسلفني أو باعني لأؤدين إليه ". فلما خرجت من عنده نزلت هذه الآية :﴿لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهَرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ إلى آخر الآية. [طه: ١٣١] كأنه(٥) يعزيه عن الدنيا(٦)
وقال العوفي، عن ابن عباس :﴿لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ﴾ قال : نهي الرجل أن يتمنى مال صاحبه.
وقال مجاهد :﴿إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ﴾ هم الأغنياء.
١ وانظر فيما تقدم في فضائل القرآن، باب: من لم يتغن بالقرآن..
٢ في ت: "ضيفا" وهو الصواب"..
٣ في ت، أ: "أمرا"..
٤ زيادة من ت، أ..
٥ في ت: "كما"..
٦ ورواه الطبراني في المعجم الكبير (١/٣٣١) من طريق عبد الله بن نمير، عن موسى بن عبيدة به نحوه، وقال العراقي: "إسناده ضعيف" وذلك لأجل موسى بن عبيدة الربذي..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى