تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ أي : جَزَّؤوا كتبهم المنزلة عليهم، فآمنوا ببعض وكفروا ببعض.
قال البخاري : حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا هشيم، أنبأنا أبو بشر، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس :﴿جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ قال : هم أهل الكتاب، جَزَّؤوه أجزاء، فآمنوا ببعضه، وكفروا ببعضه(١) (٢)
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:حدثنا عبيد الله بن موسى، عن الأعمش، عن أبي(٣) ظَبْيان، عن ابن عباس :﴿كَمَا أَنزلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ﴾ قال : آمنوا ببعض، وكفروا ببعض : اليهُود والنصارى(٤)
قال ابن أبي حاتم : وروي عن مجاهد، وعِكْرِمة، وسعيد بن جبير، والحسن، والضحاك، مثل ذلك.


وقال الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس :﴿جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ قال : السحر(٥) وقال عكرمة : العَضْه : السحر بلسان قريش، تقول(٦) للساحرة : إنها العاضهة(٧)
وقال مجاهد : عَضوه أعضاء، قالوا : سحر، وقالوا : كهانة، وقالوا : أساطير الأولين.
وقال عطاء : قال بعضهم : ساحر، وقال بعضهم : مجنون. وقال بعضهم كاهن. فذلك
العضين(٨) وكذا روي عن الضحاك وغيره.
وقال محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن سعيد أو عكرمة، عن ابن عباس : أن الوليد بن المغيرة اجتمع إليه نفر من قريش، وكان ذا شرف(٩) فيهم، وقد حضر الموسم فقال لهم : يا معشر قريش، إنه قد حضر هذا الموسم، وإن وفود العرب ستقدم عليكم فيه، وقد سمعوا بأمر صاحبكم هذا، فأجمعوا فيه رأيا واحدا ولا تختلفوا فيكذب بعضكم بعضا، ويرد قولكم بعضه بعضًا. فقالوا : وأنت يا أبا عبد شمس، فقل(١٠) وأقم لنا رأيا نقول به. قال : بل أنتم قولوا(١١) لأسمع. قالوا : نقول(١٢) كاهن ". قال : ما هو بكاهن. قالوا : فنقول :" مجنون ". قال : ما هو بمجنون ! قالوا(١٣) فنقول :" شاعر ". قال : ما هو بشاعر ! قالوا : فنقول :" ساحر ". قال : ما هو بساحر ! قالوا : فماذا نقول ؟ قال : والله إن لقوله حلاوة، فما أنتم بقائلين من هذا شيئًا إلا عُرف أنه باطل، وإن أقرب القول أن تقولوا : هو ساحر. فتفرقوا عنه بذلك، وأنزل الله فيهم :﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ أصنافا(١٤)
١ صحيح البخاري برقم (٤٧٠٥)..
٢ في هـ بعد قوله "وكفروا ببعضه" ما يلي: "حدثنا عبيد الله بن موسى، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس: (جعلوا القرآن عضين) قال: هم أهل الكتاب، جزءوه أجزاء، فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه" وليس في صحيح البخاري ولا في باقي النسخ، وهو خطأ..
٥ في ت، أ: "سحر"..
٦ في ت: "يقول"..
٧ في ت: "الكاهنة"..
٨ في ت: "الحضين"..
٩ في ت، أ: "ذا سن".
.

١٠ في ت: "فقيل"..
١١ في ت، أ: "تقولوا"..
١٢ في ت: "فنقول"..
١٣ في أ: "قال"..
١٤ في ت: "أضيافا"..

حدثنا عبيد الله بن موسى، عن الأعمش، عن أبي(٣) ظَبْيان، عن ابن عباس :﴿كَمَا أَنزلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ﴾ قال : آمنوا ببعض، وكفروا ببعض : اليهُود والنصارى(٤)
قال ابن أبي حاتم : وروي عن مجاهد، وعِكْرِمة، وسعيد بن جبير، والحسن، والضحاك، مثل ذلك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى