محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٩١ من سورة الحجر في ١٠٧ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٩١ من سورة الحجر

١٠٧ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٨٩:القول في تأويل قوله تعالى ﴿وَقُلْ إِنّيَ أَنَا النّذِيرُ الْمُبِينُ * كَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ * الّذِينَ جَعَلُواْ الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : وقل يا محمد للمشركين إني أنا النذير الذي قد أبان إنذاره لكم من البلاء والعقاب أن ينزل بكم من الله على تماديكم في غيكم كما أَنْزَلْنَا على المُقْتَسِمِينَ يقول : مثل الذي أنزل الله تعالى من البلاء والعقاب على الذين اقتسموا القرآن، فجعلوه عِضِين.
ثم اختلف أهل التأويل في الذين عُنُوا بقوله : المُقْتَسِمِينَ، فقال بعضهم : عني به. اليهود والنصارى، وقال : كان اقتسامهم أنهم اقتسموا القرآن وعضّوه، فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه. ذكر من قال ذلك :
حدثني عيسى بن عثمان الرملي، قال : حدثنا يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن أبي ظَبْيان، عن ابن عباس، في قوله الله : كمَا أنْزَلْنا على المُقْتَسِمِينَ الّذِينَ جَعَلُوا القُرآنَ عِضِينَ قال : هم اليهود والنصارى، آمنوا ببعض وكفروا ببعض.
حدثنا أبو كريب ويعقوب بن إبراهيم، قالا : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله : كمَا أنْزَلْنا على المُقْتَسِمينَ الّذِينَ جَعَلُوا القُرآنَ عِضِينَ قال : هم أهل الكتاب، جزّءوه فجعلوه أعضاء أعضاء، فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا مؤمل، قال : حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، في قوله : كمَا أنْزَلْنا على المُقْتَسِمِينَ الّذِينَ جَعَلُوا القُرآنَ عِضِينَ قال : الذين آمنوا ببعض، وكفروا ببعض.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا ابن أبي عديّ، عن شعبة، عن سليمان، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، قال : المُقْتَسِمِينَ أهل الكتاب. الّذِينَ جَعَلُوا القُرآنَ عِضِينَ قال : يؤمنون ببعض، ويكفرون ببعض.
حدثني مطر بن محمد الضّبّيّ، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا شعبة، قال : حدثنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، أنه قال في قوله : كمَا أنْزَلْنا على المُقْتَسِمِينَ قال : هم أهل الكتاب.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير أنه قال في هذه الآية : كمَا أنْزَلْنا على المُقْتَسِمِينَ الّذِينَ جَعَلُوا القُرآنَ عِضِينَ قال : هم أهل الكتاب، آمنوا ببعضه وكفروا ببعضه.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله : الّذِينَ جَعَلُوا القُرآنَ عِضِينَ قال : هم أهل الكتاب جزّءوه فجعلوه أعضاء، فأمنوا ببعضه وكفروا ببعضه.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال : جزّءوه فجعلوه أعضاء كأعضاء الجزور.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن منصور، عن الحسن، قال : هم أهل الكتاب.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : كمَا أنْزَلْنا على المُقْتَسِمِينَ قال : هم اليهود والنصارى من أهل الكتاب، قسموا الكتاب فجعلوه أعضاء، يقول : أحزابا، فآمنوا ببعض وكفروا ببعض.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قال ابن عباس : المُقْتَسِمِينَ آمنوا ببعض، وكفروا ببعض، وفرقوا الكتاب.
وقال آخرون : المُقْتَسِمِينَ أهل الكتاب، ولكنهم سموا المقتسمين، لأن بعضهم قال استهزاء بالقرآن : هذه السورة لي، وقال بعضهم : هذه لي. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن سماك، عن عكرمة أنه قال في هذه الاَية : الّذِينَ جَعَلُوا القُرآنَ عِضِينَ قال : كانوا يستهزئون، يقول هذا : لي سورة البقرة، ويقول هذا : لي سورة آل عمران.
وقال آخرون : هم أهل الكتاب، ولكنهم قيل لهم : المقتسمون لاقتسامهم كتبهم وتفريقهم ذلك بإيمان بعضهم ببعضها وكفره ببعض، وكفر آخرين بما آمن به غيرهم وإيمانهم بما كفر به الآخرون. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن عبد الملك، عن قيس، عن مجاهد : كمَا أنْزَلْنا على المُقْتَسِمِينَ الّذِينَ جَعَلُوا القُرآنَ عِضِينَ قال : هم اليهود والنصارى، قسموا كتابهم ففرّقوه وجعلوه أعضاء.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : ثني الحسن قال : حدثنا ورقاء وحدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حُذيفة، قال : حدثنا شبل جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : كمَا أنْزَلْنا على المُقْتَسِمِينَ قال : أهل الكتاب فرقوه وبدّلوه.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد : كمَا أنْزَلْنا على المُقْتَسِمِينَ قال : أهل الكتاب.
وقال آخرون : عُنِي بذلك رهط من كفار قريش بأعيانهم.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : كمَا أنْزَلْنا عَلَى المُقْتَسِمِينَ الّذِينَ جَعَلُوا القُرآنَ عِضِينَ رهط خمسة من قريش، عَضّهُوا كتاب الله.
وقال آخرون : عُنِيَ بذلك رهط من قوم صالح الذين تقاسموا على تبييت صالح وأهله. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : كمَا أنْزَلْنا على المُقْتَسِمِينَ قال : الذين تقاسموا بصالح. وقرأ قول الله تعالى : وكانَ فِي المَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الأرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ قال : تقاسموا بالله حتى بلغ الاَية.
وقال بعضهم : هم قوم اقتسموا طرق مكة أيام قدوم الحاجّ عليهم، كان أهلها بعثوهم في عقابها، وتقدموا إلى بعضهم أن يشيع في الناحية التي توجه إليها لمن سأله عن نبيّ الله ﷺ من القادمين عليهم، أن يقول : هو مجنون، وإلى آخر : إنه شاعر، وإلى بعضهم : إنه ساحر.
والصواب من
القول في ذلك عندي أن يقال : إن الله تعالى أمر نبيه ﷺ أن يُعلم قومه الذين عضّوا القرآن ففرقوه، أنه نذير لهم من سخط الله تعالى وعقوبته أن يَحُلّ بهم على كفرهم ربهم وتكذيبهم نبيهم ما حلّ بالمقتسمين من قبلهم ومنهم. وجائز أن يكون عني بالمقتسمين : أهل الكتابين التوراة والإنجيل، لأنهم اقتسموا كتاب الله، فأقرّت اليهود ببعض التوراة وكذبت ببعضها وكذبت بالإنجيل والفرقان، وأقرّت النصارى ببعض الإنجيل وكذّبت ببعضه وبالفرقان. وجائز أن يكون عُنِي بذلك : المشركون من قريش، لأنهم اقتسموا القرآن، فسماه بعضهم شعرا وبعض كهانة وبعض أساطير الأوّلين. وجائز أن يكون عُنِي به الفريقان. وممكن أن يكون عُنِيَ به المقتسمون على صالح من قومه.
فإذ لم يكن في التنزيل دلالة على أنه عُني به أحد الفرق الثلاثة دون الآخرين، ولا في خبر عن الرسول ﷺ، ولا في فطرة عقل، وكان ظاهر الاَية محتملاً ما وصفت، وجب أن يكون مقتضيّا بأن كلّ من اقتسم كتابا لله بتكذيب بعض وتصديق بعض، واقتسم على معصية الله ممن حلّ به عاجل نقمة الله في الدار الدنيا قبل نزول هذه الاَية، فداخل في ذلك لأنهم لأشكالهم من أهل الكفر بالله كانوا عبرة وللمتعظين بهم منهم عظَة.
واختلفت أهل التأويل في معنى قوله : الّذِينَ جَعَلُوا القُرآنَ عِضِينَ فقال بعضهم : معناه : الذين جعلوا القرآن فِرَقا مفترقة. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : الّذِينَ جَعَلُوا القُرآنَ عِضِينَ قال : فرقا.
حدثنا أبو كريب ويعقوب بن إبراهيم، قالا : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال : جزّءوه فجعلوه أعضاء، فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال : جزّءوه فجعلوه أعضاء كأعضاء الجزور.
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا طلحة، عن عطاء : الّذِينَ جَعَلُوا القُرآنِ عِضِينَ قال : المشركون من قريش، عَضّوُا القرآن فجعلوه أجزاء، فقال بعضهم : ساحر، وقال بعضهم : شاعر، وقال بعضهم : مجنون فذلك العِضُون.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول : في قوله : جَعَلُوا القُرآنَ عَضِينَ : جعلوا كتابهم أعضاء كأعضاء الجزور، وذلك أنهم تقطعوه زبرا، كل حزب بما لديهم فرحون، وهو قوله : فَرّقُوا دِينَهُمْ وكانُوا شِيَعا.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : الّذِينَ جَعَلُوا القُرآنَ عِضِينَ عضهوا كتاب الله زعم بعضهم أنه سِحْر، وزعم بعضهم أنه شِعْر، وزعم بعضهم أنه كاهن قال أبو جعفر : هكذا قال كاهن، وإنما هو كهانة وزعم بعضهم أنه أساطير الأوّلين.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس : الّذِينَ جَعَلُوا الْقُرآنَ عِضِينَ قال : آمنوا ببعض، وكفروا ببعض.
حدثني يونس، قال : أخبرني ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : الّذِينَ جَعَلُوا القُرآنَ عِضِينَ قال : جعلوه أعضاء كما تعضي الشاة. قال بعضهم : كهَانة، وقال بعضهم : هو سحر، وقال بعضهم : شعر، وقال بعضهم أساطِيرُ الأوّلِينَ اكْتَتَبَها... الاَية. جعلوه أعضاء كما تُعَضّى الشاة.
فوجه قائلو هذه المقالة قوله : عِضِينَ إلى أن واحدها : عُضْو، وأن عِضِينَ جمعه، وأنه مأخوذ من قولهم عَضّيت الشيء تعضية : إذا فرقته، كما قال رُؤْبة :
*** وليس دينُ اللّهِ بالمعضي ***

يعني بالمفرّق. وكما قال الاَخر :
وعضي بَنِي عَوْفٍ فأمّا عَدُوّهُمْفأرْضَى وأمّا الْعِزّ منهُمُ فغَيّرَا
يعني بقوله :«وعَضّى » : سَبّاهُمْ، وقَطّعاهُمْ بألسنتهما.
وقال آخرون : بل هي جمع عِضَة، جمعت عِضِين كما جمعت البُرَة بُرِين، والعِزِة عِزِين. فإذَا وُجّه ذلك إلى هذا التأويل كان أصل الكلام عِضَهَة، ذهبت هاؤها الأصلية، كما نقصوا الهاء من الشّفَة وأصلها شَفَهَة، ومن الشاة وأصلها شاهة. يدلّ على أن ذلك الأصل تصغيرهم الشفة : شُفَيْهة، والشاة : شُوَيْهة، فيردّون الهاءَ التي تسقط في غير حال التصغير إليها في حال التصغير، يقال منه : عَضَهْتُ الرجل أعضَهُه عَضْها : إذا بَهَتّه وقذفته ببُهتان. وكأن تأويل من تأويل ذلك كذلك : الذين عَضَهوا القرآن، فقالوا : هو سحْر، أو هو شعر، نحو القول الذي ذكرناه عن قتادة.
وقد قال جماعة من أهل التأويل : إنه إنما عَنَى بالعَضْه في هذا الموضع، نسبتهم إياه إلى أنه سِحْر خاصة دون غيره من معاني الذمّ، كما قال الشاعر :
*** للماءِ مِنْ عِضَاتهنّ زَمْزَمهْ ***
يعني : من سِحْرهنّ. ذكر من ق

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (٩١)﴾


يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وقل يا محمد للمشركين: إني أنا النذير الذي قد أبان إنذاره لكم من البلاء والعقاب أن ينزل بكم من الله على تماديكم في غيكم، كما أنزلنا على المقتسمين: يقول: مثل الذي أنزل الله تعالى من البلاء والعقاب على الذين اقتسموا القرآن، فجعلوه عِضين.
ثم اختلف أهل التأويل في الذين عُنُوا بقوله (المُقْتَسِمِينَ)، فقال بعضهم: عني به: اليهود والنصارى، وقال: كان اقتسامهم أنهم اقتسموا القرآن وعضوه، فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عيسى بن عثمان الرملي، قال: ثنا يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن أبي ظَبْيان، عن ابن عباس، في قوله الله: (كَمَا أَنزلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ) قال: هم اليهود والنصارى، آمنوا ببعض، وكفروا ببعض.
حدثنا أبو كريب ويعقوب بن إبراهيم، قالا ثنا هشيم، قال: أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله (كَمَا أَنزلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ) قال: هم أهل الكتاب، جزّءوه فجعلوه أعضاء أعضاء، فآمنوا ببعضه، وكفروا ببعضه.
حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، في قوله (كَمَا أَنزلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ) قال: الذين آمنوا ببعض، وكفروا ببعض.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن شعبة، عن سليمان، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، قال: (المُقْتَسِمِينَ) أهل الكتاب. (الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ) قال: يؤمنون ببعض، ويكفرون ببعض.
حدثني مطر بن محمد الضَّبِّيُّ، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، أنه قال في قوله (كَمَا أَنزلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ) قال: هم أهل الكتاب.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير أنه قال في هذه الآية (كَمَا أَنزلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ) قال: هم أهل الكتاب، آمنوا ببعضه، وكفروا ببعضه.
حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله (الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ) قال: هم أهل الكتاب جزّءوه فجعلوه أعضاء، فآمنوا ببعضه، وكفروا ببعضه.
حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: جزّءوه فجعلوه أعضاء كأعضاء الجزور.
حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن منصور، عن الحسن، قال: هم أهل الكتاب.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (كَمَا أَنزلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ) قال: هم اليهود والنصارى من أهل الكتاب قسموا الكتاب، فجعلوه أعضاء، يقول: أحزابا، فآمنوا ببعض، وكفروا ببعض.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: (المُقْتَسِمِينَ) أهل الكتاب، ولكنهم سموا المقتسمين، لأن بعضهم قال استهزاء بالقرآن: هذه السورة لي، وقال بعضهم: هذه لي.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن سماك، عن عكرمة أنه قال في هذه الآية (الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ) قال: كانوا يستهزءون، يقول هذا: لي سورة البقرة، ويقول هذا: لي سورة آل عمران.
وقال آخرون: هم أهل الكتاب، ولكنهم قيل لهم: المقتسمون: لاقتسامهم كتبهم، وتفريقهم ذلك بإيمان بعضهم ببعضها، وكفره ببعض، وكفر آخرين بما آمن به غيرهم، وإيمانهم بما كفر به الآخرون.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عبد الملك، عن قيس، عن مجاهد (كَمَا أَنزلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ) قال: هم اليهود والنصارى، قسموا كتابهم ففرّقوه. وجعلوه أعضاء.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثني الحسن قال: ثنا ورقاء، وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (كَمَا أَنزلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ) قال: أهل الكتاب فرقوه وبدّلوه.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد (كَمَا أَنزلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ) قال: أهل الكتاب.
وقال آخرون: عُنِي بذلك رهط من كفار قريش بأعيانهم.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (كَمَا أَنزلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ) رهط خمسة من قريش، عضَّهُوا كتاب الله.
وقال آخرون: عُنِي بذلك رهط من قوم صالح الذين تقاسموا على تبييت صالح وأهله.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (كَمَا أَنزلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ) قال: الذين تقاسموا بصالح، وقرأ قول الله تعالى (وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ) قال: تقاسموا بالله حتى بلغ الآية.
وقال بعضهم: هم قوم اقتسموا طرق مكة أيام قدوم الحاجّ عليهم، كان أهلها بعثوهم في عقابها، وتقدموا إلى بعضهم أن يشيع في الناحية التي توجه إليها لمن سأله عن نبيّ الله ﷺ من القادمين عليهم، أن يقول: هو مجنون، وإلى آخر: إنه شاعر، وإلى بعضهم: إنه ساحر.
والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إن الله تعالى أمر نبيه ﷺ أن يُعلم قومه الذين عضَّوا القرآن ففرقوه، أنه نذير لهم من سخط الله تعالى وعقوبته، أن يَحُلّ بهم على كفرهم ربهم، وتكذيبهم نبيهم، ما حلّ بالمقتسمين من قبلهم ومنهم، وجائز أن يكون عني بالمقتسمين: أهل الكتابين: التوراة والإنجيل، لأنهم اقتسموا كتاب الله، فأقرّت اليهود ببعض التوراة وكذبت ببعضها، وكذبت بالإنجيل والفرقان، وأقرت النصارى ببعض الإنجيل وكذبت ببعضه وبالفرقان. وجائز أن يكون عُنِي بذلك: المشركون من قريش، لأنهم اقتسموا القرآن، فسماه بعضهم شعرا، وبعض كهانة، وبعض أساطير الأوّلين. وجائز أن يكون عُنِيَ به الفريقان، وممكن أن يكون عني به المقتسمون على صالح من قومه، فإذ لم يكن في التنزيل دلالة على أنه عُني به أحد الفرق الثلاثة دون الآخرين، ولا في خبر عن الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا في فطرة عقل، وكان ظاهر الآية محتملا ما وصفت، وجب أن يكون مقتضيا بأن كلّ من اقتسم كتابا لله بتكذيب بعض وتصديق بعض، واقتسم على معصية الله ممن حلّ به عاجل نقمة الله في الدار الدنيا قبل نزول هذه الآية، فداخل في ذلك لأنهم لأشكالهم من أهل الكفر بالله، كانوا عبرة، وللمتعظين بهم منهم عِظَة.
واختلف أهل التأويل في معنى قوله (الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ) فقال بعضهم: معناه: الذين جعلوا القرآن فِرَقا مفترقة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني
معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله (الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ) قال: فرقا.
حدثنا أبو كريب ويعقوب بن إبراهيم، قالا ثنا هشيم، قال: أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: جزّءوه فجعلوه أعضاء، فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه.
حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: جزّءوه فجعلوه أعضاء كأعضاء الجزور.
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا طلحة، عن عطاء (الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ) قال: المشركون من قريش، عضُّوا القرآن فجعلوه أجزاء، فقال بعضهم: ساحر، وقال بعضهم: شاعر، وقال بعضهم: مجنون، فذلك العِضُون.
حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول: في قوله (جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ) : جعلوا كتابهم أعضاء كأعضاء الجزور، وذلك أنهم تقطعوه زبرا، كل حزب بما لديهم فرحون، وهو قوله (فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا).
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ) عضهوا كتاب الله، زعم بعضهم أنه سِحْر، وزعم بعضهم أنه شِعْر، وزعم بعضهم أنه كاهن.
قال أبو جعفر: هكذا قال كاهن، وإنما هو كهانة، وزعم بعضهم أنه أساطير الأولين.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس (الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ) قال: آمنوا ببعض، وكفروا ببعض.
حدثني يونس، قال: أخبرني ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ) قال: جعلوه أعضاء كما تُعَضَّى الشاة. قال بعضهم: كَهانة، وقال بعضهم: هو سحر، وقال بعضهم: شعر، وقال
بعضهم (أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا).. الآية، جعلوه أعضاء كما تُعَضَّى الشاة فوجه قائلو هذه المقالة قوله (عِضِينَ) إلى أن واحدها: عُضْو، وأن عِضِينَ جمعه، وأنه مأخوذ من قولهم عَضَّيت الشيء تعضية: إذا فرقته، كما قال رؤبة:
وليس دينُ اللَّهِ بالمُعَضَّى (١)
يعني بالمفرّق، وكما قال الآخر:
وعَضَّى بَنِي عَوْف فأمَّا عَدُوَّهُمْفأرْضَى وأمَّا الْعِزُّ منهُمُ فغيَّرا (٢)
يعني بقوله: وعَضَّى: سَبَّاهُمْ، وقَطَّعاهُمْ بألسنتهما (٣). وقال آخرون: بل هي جمع عِضَة، جمعت عِضين، كما جمعت البُرّة بُرِين، والعِزة عِزِين، فإذا وُجَّه ذلك إلى هذا التأويل كان أصل الكلام عِضَهَة، ذهبت هاؤها الأصلية، كما نقصوا الهاء من الشَّفَة وأصلها شَفَهَة، ومن الشاة، وأصلها شاهة، يدل على أن ذلك الأصل تصغيرهم الشفة: شُفَيْهة، والشاة: شُوَيْهة، فيردّون الهاءَ التي تسقط في غير حال التصغير، إليها في حال التصغير، يقال منه: عَضَهْتُ الرجل أعضَهُه عَضْهًا. إذا بَهَتَّه، وقذفته ببُهتان، وكأن تأويل من تأوّل
(١) البيت لرؤبة في ديوانه (طبع ليسبج سنة ١٩٠٣ ص ٨١) من أرجوزة له يمدح بها تميما وسعدا ونفسه، مطلعها: " داينت أروى والديون تقضي " والبيت هو ال ٥١ فيها واستشهد به أبو عبيد في (مجاز القرآن ١: ٣٥٥) عند قوله تعالى " الذين جعلوا القرآن عضين "، أي عضوه أعضاء، أي فرقوه فرقا. قال رؤبة: وليس... الخ و (في اللسان: عضا) عضيت الشاة والجزور تعضية: إذا جعلتها أعضاء وقسمتها. وعضى الشيء: وزعه وفرقه، قال: وليس.. البيت. ثم قال: وفي التنزيل: " جعلوا القرآن عضين " أي جزءوه أجزاء، وآمنوا ببعضه، وكفروا ببعض، وقال ابن الأعرابي: فرقوا فيه القول، فقالوا: شعر، وسحر، وكهانة فقسموه هذه الأقسام، وعضوه أعضاء.
(٢) البيت لم أقف على قائله. ولعله للمخيل السعدي وعضى بني عوف أي سباهم وقسمهم فأرضى عدوهم بذلك، ومن بني عوف، فغير حالهم، من السيادة إلى المذلة، ولعل رواية الشطر الثاني: " فأرضى وأما العز منهم فغبرا " وغبر بالباء الموحدة، كما في بيت المخبل السعدي، الذي أنشده صاحب اللسان في غبر، وهو فَأَنْزَلَهُمْ دارَ الضَّياعِ فاصْبَحُوا... على مَقعَدٍ مِنْ مَوْطِنِ العزِّ أَغْبرَا
يقال: عز أغبر: أي ذاهب دارس يريد أنه سبى فريقا من بني عوف، وأذل فريقا منهم.
(٣) قوله: " سباهم وقطعاهم بألسنتهما ": كذا في الأصل المخطوط (الورقة ٦٥ وجزء ١٤)، ولعله سهو من المؤلف، لأن الفعلى " عضى " إذا كان من التعضية، فهو مسند إلى واحد، ولا يظهر لي أي معنى لجعل المسند إليه مثنى في كلام المؤلف.
ذلك كذلك: الذين عَضَهوا القرآن، فقالوا: هو سِحْر، أو هو شعر، نحو القول الذي ذكرناه عن قتادة.
وقد قال جماعة من أهل التأويل: إنه إنما عَنَى بالعَضْه في هذا الموضع، نسبتهم إياه إلى أنه سِحْر خاصة دون غيره من معاني الذمّ، كما قال الشاعر:
للماءِ مِنْ عِضَاتهنَّ زَمْزَمهْ (١)
يعني: من سِحْرهنْ.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة (الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ) قال: سحرا.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة (عِضِينَ) قال: عَضَهوه وبَهَتُوه.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: كان عكرمة يقول: العَضْه: السحر بلسان قريش، تقول للساحرة: إنها العاضهة.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، وحدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله (جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ) قال: سِحْرا أعضاء الكتب كلها وقريش فرقوا القرآن، قالوا: هو سحر.
(١) البيت من مشطور الرجز؛ ولم أقف على قائله. استشهد به المؤلف على أن " عضين " في الآية جمع " عضة "، ومعناها عند قدوم من أهل التأويل: السحر. وقال الفراء (في معاني القرآن: ١٦٩) والذين جعلوا القرآن " عضين ": فرقوه، إذ جعلوه سحرا وكذبا، وأساطير الأولين. والعضون في كلام العرب: السحر بعينه، ويقال: عضوه: أي فرقوه، كما تعضى الشاة والجزور، وواحد العضين عضة، رفعها عضون، ونصبها وخفضها عضين. وفي (اللسان: عضة) وقال الفراء: العضون في كلام العرب: السحر وذلك أنه من العضة. أهـ. والزمزمة: الكلام غير المبين.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ أي : جَزَّؤوا كتبهم المنزلة عليهم، فآمنوا ببعض وكفروا ببعض.
قال البخاري : حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا هشيم، أنبأنا أبو بشر، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس :﴿جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ قال : هم أهل الكتاب، جَزَّؤوه أجزاء، فآمنوا ببعضه، وكفروا ببعضه(١) (٢)
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:حدثنا عبيد الله بن موسى، عن الأعمش، عن أبي(٣) ظَبْيان، عن ابن عباس :﴿كَمَا أَنزلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ﴾ قال : آمنوا ببعض، وكفروا ببعض : اليهُود والنصارى(٤)
قال ابن أبي حاتم : وروي عن مجاهد، وعِكْرِمة، وسعيد بن جبير، والحسن، والضحاك، مثل ذلك.


وقال الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس :﴿جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ قال : السحر(٥) وقال عكرمة : العَضْه : السحر بلسان قريش، تقول(٦) للساحرة : إنها العاضهة(٧)
وقال مجاهد : عَضوه أعضاء، قالوا : سحر، وقالوا : كهانة، وقالوا : أساطير الأولين.
وقال عطاء : قال بعضهم : ساحر، وقال بعضهم : مجنون. وقال بعضهم كاهن. فذلك
العضين(٨) وكذا روي عن الضحاك وغيره.
وقال محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن سعيد أو عكرمة، عن ابن عباس : أن الوليد بن المغيرة اجتمع إليه نفر من قريش، وكان ذا شرف(٩) فيهم، وقد حضر الموسم فقال لهم : يا معشر قريش، إنه قد حضر هذا الموسم، وإن وفود العرب ستقدم عليكم فيه، وقد سمعوا بأمر صاحبكم هذا، فأجمعوا فيه رأيا واحدا ولا تختلفوا فيكذب بعضكم بعضا، ويرد قولكم بعضه بعضًا. فقالوا : وأنت يا أبا عبد شمس، فقل(١٠) وأقم لنا رأيا نقول به. قال : بل أنتم قولوا(١١) لأسمع. قالوا : نقول(١٢) كاهن ". قال : ما هو بكاهن. قالوا : فنقول :" مجنون ". قال : ما هو بمجنون ! قالوا(١٣) فنقول :" شاعر ". قال : ما هو بشاعر ! قالوا : فنقول :" ساحر ". قال : ما هو بساحر ! قالوا : فماذا نقول ؟ قال : والله إن لقوله حلاوة، فما أنتم بقائلين من هذا شيئًا إلا عُرف أنه باطل، وإن أقرب القول أن تقولوا : هو ساحر. فتفرقوا عنه بذلك، وأنزل الله فيهم :﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ أصنافا(١٤)
١ صحيح البخاري برقم (٤٧٠٥)..
٢ في هـ بعد قوله "وكفروا ببعضه" ما يلي: "حدثنا عبيد الله بن موسى، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس: (جعلوا القرآن عضين) قال: هم أهل الكتاب، جزءوه أجزاء، فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه" وليس في صحيح البخاري ولا في باقي النسخ، وهو خطأ..
٥ في ت، أ: "سحر"..
٦ في ت: "يقول"..
٧ في ت: "الكاهنة"..
٨ في ت: "الحضين"..
٩ في ت، أ: "ذا سن".
.

١٠ في ت: "فقيل"..
١١ في ت، أ: "تقولوا"..
١٢ في ت: "فنقول"..
١٣ في أ: "قال"..
١٤ في ت: "أضيافا"..

حدثنا عبيد الله بن موسى، عن الأعمش، عن أبي(٣) ظَبْيان، عن ابن عباس :﴿كَمَا أَنزلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ﴾ قال : آمنوا ببعض، وكفروا ببعض : اليهُود والنصارى(٤)
قال ابن أبي حاتم : وروي عن مجاهد، وعِكْرِمة، وسعيد بن جبير، والحسن، والضحاك، مثل ذلك.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (٩١) فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٣)﴾
يَأْمُرُ تَعَالَى نَبِيَّهُ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، أَنْ (١) يَقُولَ لِلنَّاسِ: إِنَّهُ ﴿النَّذِيرُ الْمُبِينُ﴾ الْبَيِّنُ النِّذَارَةِ، نَذِيرٌ لِلنَّاسِ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ أَنْ يَحِلَّ بِهِمْ عَلَى تَكْذِيبِهِ كَمَا حَلَّ بِمَنْ تَقَدَّمَهُمْ مِنَ الْأُمَمِ الْمُكَذِّبَةِ لِرُسُلِهَا، وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْعَذَابِ وَالِانْتِقَامِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿الْمُقْتَسِمِينَ﴾ أَيِ: الْمُتَحَالِفِينَ، أَيْ: تَحَالَفُوا عَلَى مُخَالَفَةِ الْأَنْبِيَاءِ وَتَكْذِيبِهِمْ وَأَذَاهُمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ قَوْمِ صَالِحٍ أَنَّهُمْ: ﴿قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ﴾ [النَّمْلِ: ٤٦] أَيْ: نَقْتُلُهُمْ لَيْلًا قَالَ مُجَاهِدٌ: تَقَاسَمُوا: تَحَالَفُوا.
﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ﴾ [النَّحْلِ: ٣٨] ﴿أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ﴾ [إِبْرَاهِيمَ: ٤٤] ﴿أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ﴾ [الْأَعْرَافِ: ٤٩] فَكَأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يُكَذِّبُونَ بِشَيْءٍ إِلَّا أَقْسَمُوا عَلَيْهِ، فَسُمُّوا مقتسمين.
(١) في ت، أ: "بأن".
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: الْمُقْتَسِمُونَ أَصْحَابُ صَالِحٍ، الَّذِينَ تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ، عَنْ أَبِي مُوسَى [الْأَشْعَرِيِّ] (١) عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ، كَمَثَلِ رَجُلٍ أَتَى قَوْمَهُ فَقَالَ: يَا قَوْمُ، إِنِّي رَأَيْتُ الْجَيْشَ بِعَيْنَيَّ، وَإِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْعُرْيَانُ، فَالنَّجَاءَ النَّجَاءَ! فَأَطَاعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ قَوْمِهِ فَأَدْلَجُوا، وَانْطَلَقُوا عَلَى مَهْلِهِمْ فَنَجَوْا، وَكَذَّبَهُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ فَأَصْبَحُوا مَكَانَهُمْ، فصبَّحهم الْجَيْشُ فَأَهْلَكَهُمْ وَاجْتَاحَهُمْ، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ أَطَاعَنِي وَاتَّبَعَ مَا جِئْتُ بِهِ، وَمَثَلُ مَنْ عَصَانِي وكَذب مَا جِئْتُ بِهِ مِنَ الْحَقِّ" (٢)
وَقَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ أي: جَزَّؤوا كُتُبَهُمُ الْمُنَزَّلَةَ عَلَيْهِمْ، فَآمَنُوا بِبَعْضٍ وَكَفَرُوا بِبَعْضٍ.
قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَنْبَأَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبير، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ قال: هم أهل الكتاب، جَزَّؤوه أَجْزَاءً، فَآمَنُوا بِبَعْضِهِ، وَكَفَرُوا بِبَعْضِهِ (٣) (٤)
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي (٥) ظَبْيان، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿كَمَا أَنزلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ﴾ قَالَ: آمَنُوا بِبَعْضٍ، وَكَفَرُوا بِبَعْضٍ: اليهُود وَالنَّصَارَى (٦)
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ، وعِكْرِمة، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَالْحَسَنِ، وَالضَّحَّاكِ، مِثْلُ ذَلِكَ.
وَقَالَ الْحَكَمُ بْنُ أَبَانٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ قَالَ: السِّحْرُ (٧) وَقَالَ عِكْرِمَةُ: العَضْه: السِّحْرُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ، تَقُولُ (٨) لِلسَّاحِرَةِ: إِنَّهَا الْعَاضِهَةُ (٩)
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: عَضوه أَعْضَاءً، قَالُوا: سِحْرٌ، وَقَالُوا: كِهَانَةٌ، وَقَالُوا: أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ.
وَقَالَ عَطَاءٌ: قَالَ بَعْضُهُمْ: سَاحِرٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَجْنُونٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ كَاهِنٌ. فَذَلِكَ
الْعِضِينُ (١٠) وَكَذَا رُوِيَ عَنِ الضَّحَّاكِ وَغَيْرِهِ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ سَعِيدٍ أَوْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ، وَكَانَ ذَا شَرَفٍ (١١) فِيهِمْ، وَقَدْ حَضَرَ الْمَوْسِمُ فَقَالَ لَهُمْ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، إِنَّهُ قَدْ حَضَرَ هَذَا الْمَوْسِمُ، وَإِنَّ وُفُودَ الْعَرَبِ سَتَقْدَمُ عَلَيْكُمْ فِيهِ، وَقَدْ سَمِعُوا بأمر
(١) زيادة من ت، أ.
(٢) صحيح البخاري برقم (٦٤٨٢، ٧٢٨٣) وصحيح مسلم برقم (٢٢٨٣).
(٣) صحيح البخاري برقم (٤٧٠٥).
(٤) في هـ بعد قوله "وكفروا ببعضه" ما يلي: "حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: (جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ) قَالَ: هُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ، +جَزَّءُوهُ أَجْزَاءً، فَآمَنُوا بِبَعْضِهِ وكفروا ببعضه" وليس في صحيح البخاري ولا في باقي النسخ، وهو خطأ.
(٥) في ت: "ابن".
(٦) صحيح البخاري برقم (٤٧٠٦).
(٧) في ت، أ: "سحر".
(٨) في ت: "يقول".
(٩) في ت: "الكاهنة".
(١٠) في ت: "الحضين".
(١١) في ت، أ: "ذا سن".
صَاحِبِكُمْ هَذَا، فَأَجْمِعُوا فِيهِ رَأْيًا وَاحِدًا وَلَا تَخْتَلِفُوا فَيُكَذِّبَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَيَرُدَّ قَوْلُكُمْ بَعْضُهُ بَعْضًا. فَقَالُوا: وَأَنْتَ يَا أَبَا عَبْدِ شَمْسٍ، فَقُلْ (١) وَأَقِمْ لَنَا رَأْيًا نَقُولُ بِهِ. قَالَ: بَلْ أَنْتُمْ قُولُوا (٢) لِأَسْمَعَ. قَالُوا: نَقُولُ (٣) كَاهِنٌ". قَالَ: مَا هُوَ بِكَاهِنٍ. قَالُوا: فَنَقُولُ: "مَجْنُونٌ". قَالَ: مَا هُوَ بِمَجْنُونٍ! قَالُوا (٤) فَنَقُولُ: "شَاعِرٌ". قَالَ: مَا هُوَ بِشَاعِرٍ! قَالُوا: فَنَقُولُ: "سَاحِرٌ". قَالَ: مَا هُوَ بِسَاحِرٍ! قَالُوا: فَمَاذَا نَقُولُ؟ قَالَ: وَاللَّهِ إِنَّ لِقَوْلِهِ حَلَاوَةً، فَمَا أَنْتُمْ بِقَائِلِينَ مِنْ هَذَا شَيْئًا إِلَّا عُرف أَنَّهُ بَاطِلٌ، وَإِنَّ أَقْرَبَ الْقَوْلِ أَنْ تَقُولُوا: هُوَ سَاحِرٌ. فَتَفَرَّقُوا عَنْهُ بِذَلِكَ، وأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ أَصْنَافًا (٥) ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ دُوينك (٦) النَّفَرُ الَّذِينَ قَالُوا: ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ.
وَقَالَ عَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ (٧) فِي قَوْلِهِ: ﴿لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ قَالَ: عَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَنْبَأَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ لَيْثٍ -هُوَ ابْنُ أَبِي سُلَيْمٍ -عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ قَالَ: عَنْ (٨) لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ (٩)
وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، مِنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ الْقَاضِي، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ بَشِير (١٠) بْنِ نَهِيك، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [قَالَ] (١١) عَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ (١٢)
وَرَوَاهُ ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ بَشِيرٍ (١٣) عَنْ أَنَسٍ مَوْقُوفًا (١٤)
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيم قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ -هُوَ ابْنَ مَسْعُودٍ -: وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيَخْلُو اللَّهُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، كَمَا يَخْلُو أَحَدُكُمْ بِالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، فَيَقُولُ: ابْنَ آدَمَ، مَاذَا (١٥) غَرَّكَ مِنِّي بِي؟ ابْنَ آدَمَ، مَاذَا عملتَ فِيمَا عَلِمْتَ؟ ابْنَ آدَمَ، مَاذَا أَجَبْتَ الْمُرْسَلِينَ (١٦) ؟
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ: قَالَ: يُسْأَلُ الْعِبَادُ كُلُّهُمْ عَنْ خُلَّتين يَوْمَ الْقِيَامَةِ، عَمَّا كَانُوا يَعْبُدُونَ، وَمَاذَا أجابوا المرسلين.
(١) في ت: "فقيل".
(٢) في ت، أ: "تقولوا".
(٣) في ت: "فنقول".
(٤) في أ: "قال".
(٥) في ت: "أضيافا".
(٦) في ت، أ: "أولئك".
(٧) في أ: "عن ابن عباس".
(٨) في أ: "عن قول".
(٩) تفسير عبد الرزاق (١/٣٠٣).
(١٠) في ت، أ: "بشر".
(١١) زيادة من ت، أ.
(١٢) سنن الترمذي برقم (٣١٢٦) ومسند أبي يعلى (٧/١١١) وهو عندهما مِنْ طَرِيقِ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ بشر، عن أنس، وفي تفسير الطبري (١٤/٤٦) رواه من طريق شريك عن بشر عن أنس، وقال الترمذي: "هذا حديث غريب إنما نعرفه من حديث ليث ابن أبي سليم، وقد روى عبد الله بن أدريس، عن ليث بن أبي سليم، عن بشر، عن أنس نحوه ولم يرفعه".
(١٣) في أ: "بشر".
(١٤) أشار إليه الترمذي كما تقدم، ورواه الطبري في تفسيره (١٤/٤٦) من طريق أبي كريب وأبي السائب، عن ابن إدريس به موقوفا.
(١٥) في ت: "ما".
(١٦) تفسير الطبري (١٤/٤٦).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾ أي : أصنافا وأعضاء وأجزاء، يصرفونه بحسب ما يهوونه، فمنهم من يقول : سحر ومنهم من يقول : كهانة ومنهم من يقول : مفترى إلى غير ذلك من أقوال الكفرة المكذبين به، الذين جعلوا قدحهم فيه ليصدوا الناس عن الهدى.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ * فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.
﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ أي: أصنافا وأعضاء وأجزاء، يصرفونه بحسب ما يهوونه، فمنهم من يقول: سحر ومنهم من يقول: كهانة ومنهم من يقول: مفترى إلى غير ذلك من أقوال الكفرة المكذبين به، الذين جعلوا قدحهم فيه ليصدوا الناس عن الهدى.
﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ أي: جميع من قدح فيه وعابه وحرفه وبدله ﴿عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ وفي هذا أعظم ترهيب وزجر لهم عن الإقامة على ما كانوا عليه (١).
ثم أمر الله رسوله أن لا يبالي بهم ولا بغيرهم وأن يصدع بما أمر الله ويعلن بذلك لكل أحد ولا يعوقنه عن أمره عائق ولا تصده أقوال المتهوكين، ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ أي: لا تبال بهم واترك مشاتمتهم ومسابتهم مقبلا على شأنك، ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ بك وبما جئت به وهذا وعد من الله لرسوله، أن لا يضره المستهزئون، وأن يكفيه الله إياهم بما شاء من أنواع العقوبة. وقد فعل تعالى فإنه ما تظاهر أحد بالاستهزاء برسول الله ﷺ وبما جاء به إلا أهلكه الله وقتله شر قتلة.
ثم ذكر وصفهم وأنهم كما يؤذونك يا رسول الله، فإنهم أيضا يؤذون الله ويجعلون معه ﴿إِلهًا آخَرَ﴾ وهو ربهم وخالقهم ومدبرهم ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ غب أفعالهم إذا وردوا القيامة، ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ﴾ لك من التكذيب والاستهزاء، فنحن قادرون على استئصالهم بالعذاب، والتعجيل لهم بما يستحقون، ولكن الله يمهلهم ولا يهملهم.
فأنت يا محمد ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ﴾ أي: أكثر من ذكر الله وتسبيحه وتحميده والصلاة فإن ذلك يوسع الصدر ويشرحه ويعينك على أمورك.
(١) في ب: يعملون.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٧ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
عِضِينَ
أَجْزَاءَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: سِحْرٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كِهَانَةٌ، وَغَيْرَ ذَلِكَ.

إعراب الآية ٩١ من سورة الحجر

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الحجر (١٥) : آية ٧٩]

فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ وَإِنَّهُما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ (٧٩)
وَإِنَّهُما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ في معناه قولان: أحدهما أنّ الإمام الكتاب الذي كتبه الله جلّ وعزّ لأنه قبل الكتب كلّها، والآخر أنه الطريق لأنه يؤتمّ به.

[سورة الحجر (١٥) : آية ٨٠]

وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ (٨٠)
قيل: أصحاب الحجر قوم صالح.

[سورة الحجر (١٥) : آية ٨٢]

وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً آمِنِينَ (٨٢)
وقرأ الحسن وَكانُوا يَنْحِتُونَ لأن فيه حرفا من حروف الحلق والكسر أفصح.

[سورة الحجر (١٥) : الآيات ٨٧ الى ٨٨]

وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (٨٧) لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ (٨٨)
وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ في الحديث أن القرآن هاهنا هو الحمد لأن بعض القرآن قرآن لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ لا تتمنّينّ نعمهم ولا تحزن عليهم أي على نعمتي عليهم. قال أبو إسحاق: ومعنى وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ألن جناحك لمن آمن بك واتّبعك.

[سورة الحجر (١٥) : الآيات ٩٠ الى ٩١]

كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (٩٠) الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (٩١)
كَما أَنْزَلْنا الكاف في موضع نصب أي «وقل إنّي أنا النّذير المبين» عقابا أو عذابا مثل ما أنزلنا على المقتسمين الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ أبو عبيدة «١» معمر بن المثنّى يذهب إلى أنّ «عضين» من عضّيت أي فرّقت، وهو مشتق من العضو، والمحذوف عنده واو، والتصغير عنده عضيّة، والكسائي يذهب إلى أنه من عضهت الرجل أي رميته بالبهتان، والتصغير عنده عضيهة. قال الفراء «٢» : العضون في كلام العرب السحر وإنما جمع بالواو والنون عند البصريين عوضا مما حذف منه وعند الكوفيين أنه كان يجب أن يجمع على فعول فطلبوا الواو التي في فعول فجاءوا بها فقالوا عضون. قال الفراء «٣» : ومن العرب من يقول: عضينك يجعله بالياء على كلّ حال ويعرب النون، كما تقول: مضت سنينك، وهي كثيرة في أسد وتميم وعامر، والعلّة عنده فيه أن الواو لمّا وقعت موقع حرف ناقص توهّموا أنها واو فعول فأعربوا ما
(١) انظر مجاز القرآن ١/ ٣٥٥.
(٢) انظر معاني الفراء ٢/ ٩٢.
(٣) انظر معاني الفراء ٢/ ٩٢.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٩١ من سورة الحجر

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الْقُرْءَانَ

(الْقُرْءَانَ) بإسكان الراء وبعدها همزة مفتوحة

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع

(الْقُرَانَ) بفتح الراء وحذف الهمزة

قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٦ قولًا
١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾، قال: جعلوه أعضاء كما تُعَضّى الشاة؛ قال بعضهم: كهانة. وقال بعضهم: هو سحر. وقال بعضهم: هو شعر. وقال بعضهم: ﴿أساطير الأولين اكتتبها﴾ [الفرقان:٥] الآية، جعلوه أعضاء كما تُعَضّى الشاة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏١٣٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في معنى قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا القُرْآنَ عِضِينَ﴾ على أقوال: الأول: الذين جعلوا القرآن فِرَقًا مُفْتَرِقة. الثاني: الذي عَضَهُوا القرآن، فقالوا: سِحْرٌ، أو هو شعرٌ. الثالث: عَنى بالعَضْهِ في هذا الموضع نسبتهم إيّاه إلى أنه سِحْرٌ خاصة، دون غيره من معاني الذَّمِّ. ووجَّه ابنُ جرير (١٤/١٣٦) القول الأول، وهو قول ابن عباس من طريق سعيد بن جبير، وابن أبي طلحة، وقول الضحاك وما في معناه بقوله: «فوجَّه قائلو هذه المقالة قوله: ﴿عِضِينَ﴾ إلى أن واحدها: عُضْوٌ، وأن عِضِينَ جمعُه، وأنّه مأخوذٌ مِن قولهم: عَضَّيتُ الشيءَ تَعْضِيَةً، إذا فرَّقتَه». واستشهد ببيتين من الشعر. ووجَّهه ابنُ عطية (٥/٣٢٠)، فقال: «ومن قال: جعلوه أعضاءً. فإنّما أراد: قسَّموه كما يقسم الجزور أعضاءً». ووجَّه ابنُ جرير (١٤/١٣٦) لفظة ﴿عِضِينَ﴾ على القول الثاني بقوله: «هي جمع عِضَةٍ، جُمِعَت عِضِين كما جُمِعَت البُرَةُ: بُرِين، والعِزَةُ: عِزِين، فإذا وُجِّه ذلك إلى هذا التأويل كان أصل الكلام: عِضَهَةً، ذهبت هاؤها الأصلية، كما نَقَصُوا الهاء من الشَّفَة، وأصلها: شَفَهَةٌ، ومن الشاة وأصلها: شاهةٌ، يدلُّ على أنّ ذلك الأصلَ تصغيرُهم الشَّفَةَ: شُفَيْهَةً، والشاة: شُوَيْهَةً، فيَرُدُّون الهاء التي تسقُطُ في غير حال التصغير إليها في حال التصغير، يقال منه: عَضَهْتُ الرجل أعْضَهُهُ عَضْهًا إذا بَهَتَّه وقذَفْتَه ببُهتانٍ». ثم رجَّح مستندًا إلى السياق، ودلالة واقع الحال «أن يقال: إن الله -تعالى ذِكْره- أمر نبيَّه ﷺ أن يُعْلِم قومًا عَضَهُوا القرآن، أنّه لهم نذيرٌ مِن عقوبةٍ تَنزِل بهم بِعَضْهِهم إيّاه، مثل ما أنزَل بالمقتسمين، وكان عَضْهُهم إيّاه قَذْفَهُمُوه بالباطل، وقيلَهم: إنّه شعرٌ وسحرٌ، وما أشبه ذلك. وإنّما قلنا إنّ ذلك أولى التأويلات به لدلالة ما قبله من ابتداء السورة وما بعده، وذلك قوله: ﴿إنّا كَفَيْناكَ المُسْتَهْزِئِينَ﴾، على صحة ما قلنا، وإنه إنما عَنى بقوله: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا القُرْآنَ عِضِينَ﴾ مشركي قومه، وإذ كان ذلك كذلك فمعلومٌ أنه لم يكن في مشركي قومه مَن يؤمن ببعض القرآن ويكفر ببعض، بل إنما كان قومه في أمره على أحد معنيين: إما مؤمنٌ بجميعه، وإما كافرٌ بجميعه، وإذ كان ذلك كذلك، فالصحيح من القول في معنى قوله: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا القُرْآنَ عِضِينَ﴾ قول الذين زعموا أنهم عَضَهُوه، فقال بعضهم: هو سحرٌ. وقال بعضهم: هو شعرٌ. وقال بعضهم: هو كهانةٌ. وما أشبه ذلك من القول، أو عَضَّوْه ففَرَّقوه، بنحو ذلك من القول، وإذا كان ذلك معناه، احتمل قوله: ﴿عِضِينَ﴾ أن يكون جمعَ: عِضَةٍ، واحتمل أن يكون جمع: عُضْوٍ».
٢
عن عبد الله بن عباس، قال: سأل رجلٌ رسولَ الله ﷺ، قال: أرأيتَ قول الله: ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾، ما عضين؟ قال: «آمنوا ببعض، وكفروا ببعض»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الأوسط ٦‏/‏٢٠٧ (٦٢٠٤). قال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٤٦ (١١١١١): «فيه حبيب بن حسان، وهو ضعيف».
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير وغيره- في قوله: ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾، قال: جزَّءوه أجزاءً؛ فآمنوا ببعضه، وكفروا ببعضه١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري (٣٩٤٥، ٤٧٠٥، ٤٧٠٦)، وابن جرير ١٤‏/‏١٢٩، ١٣٠، ١٣٤، والحاكم ٢‏/‏٣٥٥. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾، أي: أصنافًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١‏/‏٢٧٠-٢٧١-، وأبو نعيم في الدلائل (١٨٣)، والبيهقي في الشعب ١‏/‏١٥٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿عضين﴾: فِرَقًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١‏/‏٩٠-٩١ (٢٠٦)، وابن جرير ١٤‏/‏١٣٤.
٦
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- أنّه قال في هذه الآية: ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾. قال: آمنوا ببعضه، وكفروا ببعضه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏١٣٠.
٧
عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾، قال: عَضَّوه أعضاء؛ قالوا: سحر. وقالوا: كهانة. وقالوا: أساطير الأولين١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن المنذر.
٨
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿جعلوا القرآن عضين﴾، قال: جعلوا كتابهم أعضاءً كأعضاء الجزور، وذلك أنهم تَقَطَّعوه زُبُرًا، كل حزب بما لديهم فرحون، وهو قوله: ﴿فرقوا دينهم وكانوا شيعا﴾ [الروم:٣٢]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏١٣٥.
٩
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو- ﴿عضين﴾، قال: السِّحْر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏١٣٧. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.
١٠
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق قتادة- قال: العضة: السِّحر، بلسان قريش، تقول للساحرة: إنها العاضِهَة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏١٣٧-١٣٨، وعبد الرزاق في مصنفه ٥‏/‏٣٦١-٣٦٣ (٩٧٣٤) من طريق معمر، عن رجل. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك- أنّه قال في هذه الآية: ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾، قال: كانوا يستهزئون؛ يقول هذا: لي سورة البقرة. ويقول هذا: لي سورة آل عمران١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏١٣١.
١٢
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق طلحة- ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾، قال: المشركون مِن قريش، عضُّوا القرآنَ فجعلوه أجزاءً؛ فقال بعضهم: ساحر. وقال بعضهم: شاعر. وقال بعضهم: مجنون. فذلك العِضون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏١٣٥.
١٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿عضين﴾، قال: عضهوه، وبهتوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏١٣٧.
١٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿الذين جعلوا القرءان عضين﴾، قال: هم رَهْطٌ مِن قريش، عَضَهُوا كتابَ الله؛ فزعم بعضهم أنّه سحر، وزعم بعضهم أنّه كهانة، وزعم بعضهم أنّه أساطير الأولين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏١٣٥، ١٥١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وسيأتي بتمامه عند تفسير قوله تعالى: ﴿إنا كفيناك المستهزئين﴾، وفيه تعيين هؤلاء الخمسة وبيان مصيرهم.
١٥
قال مقاتل بن سليمان: ثم نعت اليهود والنصارى، فقال سبحانه: ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾، جعلوا القرآن أعضاء كأعضاء الجزور؛ فرَّقوا الكتاب، ولم يجتمعوا على الإيمان بالكتب كلها١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٣٧.
١٦
عن العطاف -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾، قال: بلغني: أنّ العضين السِّحر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن وهب في الجامع ٢‏/‏٤٨ (٨٥).

نزول الآية، وتفسيرها

٩ أقوال
١
عن الحسن البصري -من طريق منصور- قال: هم أهل الكتاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏١٣٠.
٢
قال مقاتل بن سليمان: قال سبحانه: ﴿كما أنزلنا على المقتسمين﴾، فيها تقديم، يقول: أنزلنا المثاني والقرآن العظيم كما أنزلنا التوراة والإنجيل على النصارى واليهود، فهم المقتسمون، فاقتسموا الكتاب، فآمنت اليهود بالتوراة، وكفروا بالإنجيل والقرآن، وآمنت النصارى بالإنجيل، وكفروا بالقرآن والتوراة، هذا الذي اقتسموا آمنوا ببعضِ ما أنزل إليهم مِن الكتاب، وكفروا ببعض١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٣٦.
٣
قال مقاتل بن حيان: هم قومٌ اقتسموا القرآنَ؛ فقال بعضهم: سِحْر. وقال بعضهم: سمر١. وقال بعضهم: كَذِب. وقال بعضهم: شِعْر. وقال بعضهم: أساطير الأولين٢
التخريج
  1. ١كذا في المطبوع.
  2. ٢تفسير الثعلبي ٥‏/‏٣٥٣.
٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿كما أنزلنا على المقتسمين﴾، قال: الذين تَقاسَمُوا بصالح. وقرأ قول الله تعالى: ﴿وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون قالوا تقاسموا بالله﴾ [النمل:٤٨-٤٩] حتى بلغ الآية١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏١٣٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف في المعنيِّ بـ﴿المقتسمين﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: أنهم أهل الكتاب من اليهود والنصارى، اقتسموا القرآن فجعلوه أعضاء، فآمنوا ببعض منها وكفروا ببعض. الثاني: أنهم أهل الكتاب، اقتسموا القرآن استهزاءً به، فقال بعضهم: هذه السورة لي، وهذه السورة لك. الثالث: أنهم أهل الكتاب، اقتسموا كتبهم، فآمن بعضهم ببعضها، وآمن آخرون منهم بما كفر به غيرهم وكفروا بما آمن به غيرهم. الرابع: أنهم رهط من كفار قريش بأعيانهم. الخامس: أنهم رهط من قوم صالح، الذين تقاسموا على تبييت صالح وأهله. ووجَّه ابنُ عطية (٥/٣١٨) هذا بقوله: «فالمقتسمون -على هذا- مِن القَسَم». السادس: أنهم قوم من كفار قريش اقتسموا طرق مكة ليتلقوا الواردين إليها من القبائل، فينفروهم عن رسول الله ﷺ بأنّه ساحر أو شاعر أو كاهن أو مجنون، حتى لا يؤمنوا به. ورجَّح ابنُ جرير (١٤/١٣٣) مستندًا إلى دلالة عموم ظاهر الآية شمول الآية لجميع الأقوال، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندي أن يُقال: إنّ الله -تعالى ذِكْره- أمر نبيَّه ﷺ أن يُعلِم قومَه الذين عَضُّوا القرآن ففَرَّقوه، أنه نذيرٌ لهم من سخط الله تعالى وعقوبته أن يَحُلَّ بهم على كفرهم ربَّهم وتكذيبِهم نبيَّهم ما حلَّ بالمقتسمين من قبلهم ومنهم». ثم بيَّن أنّه جائزٌ أن يكون عُنِي بـ﴿المقتسمين﴾ أحد هذه الأقوال، ثم قال (١٤/١٣٤): «فإذ لم يكن في التنزيل دلالةٌ على أنه عُنِيَ به أحد الفرق الثلاثة دون الآخرين، ولا في خبرٍ عن الرسول ﷺ، ولا في فطرة عقلٍ، وكان ظاهر الآية مُحْتَمِلًا ما وصفْتُ؛ وجَبَ أن يكون مَقْضِيًّا بأنّ كلَّ من اقتسم كتابًا لله، بتكذيبِ بعضٍ وتصديق بعض، واقتسم على معصيةٍ الله، مِمَّن حلَّ به عاجلُ نقمةِ الله في الدار الدنيا قبل نزول هذه الآية؛ فداخلٌ في ذلك؛ لأنهم لأشكالهم من أهل الكفر بالله كانوا عِبْرةً، وللمتَّعظين بهم منهم عِظَةً». وانتقد ابنُ عطية (٥/٣١٨) القول الخامس مستندًا إلى السياق، قائلًا: «ويقلق هذا التأويل مع قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا القُرْآنَ عِضِينَ﴾».
٥
عن عبد الله بن عباس، قال: سأل رجلٌ رسولَ الله ﷺ، قال: أرأيتَ قول الله: ﴿كما أنزلنا على المقتسمين﴾. قال: «اليهود، والنصارى»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الأوسط ٦‏/‏٢٠٧ (٦٢٠٤). قال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٤٦ (١١١١١): «فيه حبيب بن حسّان، وهو ضعيف».
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده-: أنّ الوليد بن المغيرة اجتمع إليه نَفَرٌ مِن قريش، وكان ذا سِنٍّ فيهم، وقد حضَر الموسِم، فقال لهم: يا معشر قريش، إنّه قد حضر هذا الموسم، وإنّ وفود العرب ستَقدَم عليكم فيه، وقد سمِعوا بأمر صاحبكم هذا، فاجمعوا فيه رأيًا واحدًا، ولا تختلفوا فيُكَذِّبَ بعضُكم بعضًا. فقالوا: أنتَ فقُلْ، وأقِمْ لنا به رأيًا نقول به. قال: لا، بل أنتم قولوا لِأَسْمَعَ. قالوا: نقول: كاهن. قال: ما هو بكاهن، لقد رأينا الكُهّانَ، فما هو بزَمْزَمةِ الكُهّانِ، ولا بسَجْعِهم. قالوا: فنقول: مجنون. قال: ما هو بمجنون، لقد رأينا الجنون وعرَفناه، فما هو بخَنقِه، ولا تَخالُجه، ولا وسوسته. قالوا: فنقول: شاعر. قال: ما هو بشاعر، لقد عرَفنا الشِّعر كلَّه؛ رَجَزَه، وهَزَجَه، وقريضَه، ومقبوضَه، ومبسوطَه، فما هو بالشِّعر. قالوا: فنقول: ساحر. قال: ما هو بساحر، لقد رأينا السُّحّارَ، وسِحرَهم، فما هو بنَفْثِه، ولا عَقْدِه. قالوا: فماذا نقول؟ قال: واللهِ، إنّ لِقولِه حلاوةً، وإنّ أصلَه لعَذِقٌ١، وإن فرعَه لجَناةٌ٢، فما أنتم بقائلين مِن هذا شيئًا إلا عُرِف أنّه باطل، وإنّ أقرب القول أن تقولوا: ساحرٌ يُفَرِّق بين المرء وأبيه، وبين المرء وأخيه، وبين المرء وزوجه، وبين المرء وعشيرته. فتفرَّقوا عنه بذلك، فأنزل الله في الوليد، وذلك مِن قوله: ﴿ذرني ومن خلقت وحيدًا﴾ إلى قوله: ﴿سأُصليه سقر﴾ [المدثر:١١-١٦]. وأنزل الله في أولئك النَّفَر الذين كانوا معه: ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾ أي: أصنافًا، ﴿فوربك لنسألنهم أجمعين* عما كانوا يعملون﴾٣
التخريج
  1. ١العذق: الكثير الشُّعَب والأطراف في الأرض. شرح غريب السير ١‏/‏١٦٧.
  2. ٢وإن فرعه لجَناة: أي فيه ثمر يُجنى. المصدر السابق.
  3. ٣أخرجه ابن إسحاق في السيرة ص١٥٠-١٥٢، ومن طريقه البيهقي في دلائل النبوة ٢‏/‏١٩٩-٢٠١، من طريق محمد بن أبي محمد عنه به. وذكر ابن جرير ١٤‏/‏١٣٣ نحوه مختصرًا دون أن يسنده إلى أحد، وذكره الثعلبي ٥‏/‏٣٥٢ والبغوي ٤‏/‏٣٩٤ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. إسناده جيد. ينظر: مقدمة الموسوعة.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير، وأبي ظبيان- في قوله: ﴿كما أنزلنا على المقتسمين﴾، قال: هم أهل الكتاب١٢
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري (٣٩٤٥، ٤٧٠٥، ٤٧٠٦)، وابن جرير ١٤‏/‏١٢٩، ١٣٠، ١٣٤، والحاكم ٢‏/‏٣٥٥. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٥/٣١٨) عن بعض المفسرين أنّ الكاف «من قوله: ﴿كَما﴾ متعلقة بفعل محذوف، تقديره: وقل إني أنا النذير بعذاب كالذي أنزلنا على المقتسمين، والكاف اسمٌ في موضع نصب». ثم انتقد ذلك مستندًا إلى ظاهر الآيات، فقال: «وهو عندي غير صحيح؛ لأن ﴿كَما﴾ ليس مما يقوله محمد ﷺ، بل هو من قول الله تعالى له، فينفصل الكلام». غير أنه ذَكَر لذلك وجْهًا يمكن أن يُحمَل عليه، فقال: «وإنما يترتب هذا القول بأن يُقَدَّر أن الله تعالى قال له: تنذر عذابًا كما». ثم ذهب إلى أنّ المعنى: «وقل: إني أنا نذير كما قال قبلك رسلنا، وأنزلنا عليهم كما أنزلنا عليك». ولم يذكر مستندًا، ثم ذكر احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يكون المعنى: وقل أنا النذير كما أنزلنا في الكتب أنك ستأتي نذيرًا، وهذا على أن ﴿المُقْتَسِمِينَ﴾ أهل الكتاب».
٨
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- أنّه قال في هذه الآية: ﴿كما أنزلنا على المقتسمين﴾، قال: هم أهل الكتاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏١٣٠.
٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿كما أنزلنا على المقتسمين﴾، قال: أهل الكتاب فرَّقوه، وبدَّدوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏١٣١.
التفسير بالمأثور لسورة الحجر كاملة ←

ترجمات معاني الآية ٩١ من سورة الحجر

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(91) Who have made the Qur’ān into portions.[686]
[686]- Accepting part and rejecting part according to their own inclinations.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال