المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله ﴿عضين﴾ مفعول ثان وجعل بمعنى صير، أي بألسنتهم ودعواهم، وأظهر ما فيه أنه جمع عضة، وهي الفرقة من الشيء والجماعة من الناس كثبة وثبين وعزة وعزين، وأصلها عضهة وثبوة فالياء والنون عوض من المحذوف، كما قالوا سنة وسنون، إذ أصلها سنهة(١)، وقال ابن عباس وغيره :﴿عضين﴾ مأخوذ من الأعضاء أي عضوة فجعلوه أعضاء مقسماً، ومن ذلك قول الراجز :
وليس دين الله بالمعضى(٢). . . وهذا هو اختيار أبي عبيدة، وقال قتادة ﴿عضين﴾ مأخوذ من العضة وهو السب المفحش، فقريش عضهوا كتاب الله بقولهم : هو شعر، هو سحر، هو كهانة، وهذا هو اختيار الكسائي، وقالت فرقة :﴿عضين﴾ جمع عضة وهي اسم للسحر خاصة بلغة قريش، ومنه قول الراجز :
للماء من عضتهن زمزمة(٣). . . . وقال هذا قول عكرمة مولى ابن عباس، وقال العضة السحر، وهم يقولون للساحرة العاضهة، وفي الحديث «لعن الله العاضهة والمستعضهة »(٤)، وهذا هو اختيار الفراء.
قال القاضي أبو محمد : ومن قال جعلوه أعضاء فإنما أراد قسموه كما تقسم الجزور أعضاء.
١ استقلوا الجمع بين هاءين فقالوا: عضة، كما قالوا: شفة، والأصل شفهة، وسنة، والأصل سنهة، ومن علماء العربية من قال: عضين واحدتها عضة، ولكن أصلها عضوة من: عضيت الشيء إذا فرقته، جعلوا النقصان هو الواو. اتفقوا على أن الأصل (عضة) ولكن اختلفوا في المحذوف، أهو واو أو هاء؟.
٢ الراجز هو رؤبة بن العجاج، والبيت من قصيدة له يمدح بها تميم ونفسه. يقول: "إن دين الله ليس أقساما ولا أجزاء"، وفي مطلع القصيدة يقول:
داينت أروى والديون تقضى
فمطلت بعضا وأدت بعضا .

٣ جاء في (اللسان عضه): العضه: السحر والكهانة، واالعاضه: الساحر، الفعل كالفعل والمصدر كالمصدر، قال:
أعوذ بربي من النافثات في عضه العاضه المعضه
وسمي السحر عضها لأنه كذب وتخييل لا حقيقة له. وعلى هذا نفهم كلام هذه الفرقة، والرجز الذي ساقه ابن عطية يشهد بأن العضة اسم للسحر، والزمزمة: صوت خفي لا يكاد يفهم، وزمزمة الماء: كثرته، يقول: إن للماء من سحرهن كثرة، أو صوت خفي لا يكاد يفهم. ولم نقف على قائل الرجز.
قال ابن الأثير في النهاية: "هي الساحرة والمستسحرة، سمي السحر عضها لأنه كذب وتخييل لا حقيقة له"..

٤ ؟؟؟؟؟.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى