زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿الَّذِينَ جَعَلُواْ الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ في المراد بالقرآن قولان :
أحدهما : أنه كتابنا، وهو الأظهر، وعليه الجمهور. والثاني : أن المراد به : كتب المتقدمين قبلنا.
وفي ﴿عضين﴾ قولان :
أحدهما : أنه مأخوذ من الأعضاء. قال الكسائي، وأبو عبيدة : اقتسموا بالقرآن وجعلوه أعضاء. ثم في ما فعلوا فيه قولان : أحدهما : أنهم عضوه أعضاء، فآمنوا ببعضه، وكفروا ببعضه. والمعضي : المفرق. والتعضية : تجزئة الذبيحة أعضاء. قال علي عليه السلام : لا تعضية في ميراث، أراد : تفريق ما يوجب تفريقه ضررا على الورثة كالسيف ونحوه. وقال رؤبة :
داينت أروى والديون تقضىوليس دين الله بالمعضى
وهذا المعنى في رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس. والثاني : أنهم عضوا القول فيه، أي : فرقوا، فقالوا : شعر، وقالوا : سحر، وقالوا : كهانة، وقالوا : أساطير الأولين، وهذا المعنى في رواية ابن جريج عن مجاهد، وبه قال قتادة، وابن زيد.
والثاني : أنه مأخوذ من العضه. والعضه، بلسان قريش : السحر، ويقولون للساحرة : عاضهة. وفي الحديث : أن رسول الله ﷺ لعن العاضهة والمستعضهة، فيكون المعنى : جعلوه سحرا، وهذا المعنى في رواية عكرمة عن ابن عباس، وبه قال عكرمة، والفراء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى