مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
وقوله :﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾ فيه بحثان :
البحث الأول : في هذا اللفظ قولان : الأول : أنه صفة للمقتسمين. والثاني : أنه مبتدأ، وخبره هو قوله :﴿لنسألهم﴾ وهو قول ابن زيد.
البحث الثاني : ذكر أهل اللغة في واحد عضين قولين :
القول الأول : أن واحدها عضة مثل عزة وبرة وثبة، وأصلها عضوة من عضيت الشيء إذا فرقته، وكل قطعة عضة، وهي مما نقص منها واو هي لام الفعل، والتعضية التجزئة والتفريق، يقال : عضيت الجزور والشاة تعضية إذا جعلتها أعضاء وقسمتها، وفي الحديث :«لا تعضية في ميراث إلا فيما احتمل القسمة » أي لا تجزئه فيما لا يحتمل القسمة كالجوهرة والسيف. فقوله :﴿جعلوا القرآن عضين﴾ يريد جزؤه أجزاء، فقالوا : سحر وشعر وأساطير الأولين ومفترى.
والقول الثاني ؛ أن واحدها عضة وأصلها عضهة، فاستثقلوا الجمع بين هاءين، فقالوا : عضة كما قالوا شفة، والأصل شفهة بدليل قولهم : شافهت مشافهة، وسنة وأصلها سنهة في بعض الأقوال، وهو مأخوذ من العضة بمعنى الكذب، ومنه الحديث :«إياكم والعضة » وقال ابن السكيت : والعضة بأن يعضه الإنسان ويقول فيه ما ليس فيه. وهذا قول الخليل فيما روى الليث عنه، فعلى هذا القول معنى قوله تعالى :﴿جعلوا القرآن عضين﴾ أي جعلوه مفترى. وجمعت العضة جمع ما يعقل لما لحقها من الحذف، فجعل الجمع بالواو والنون عوضا مما لحقها من الحذف.
البحث الأول : في هذا اللفظ قولان : الأول : أنه صفة للمقتسمين. والثاني : أنه مبتدأ، وخبره هو قوله :﴿لنسألهم﴾ وهو قول ابن زيد.
البحث الثاني : ذكر أهل اللغة في واحد عضين قولين :
القول الأول : أن واحدها عضة مثل عزة وبرة وثبة، وأصلها عضوة من عضيت الشيء إذا فرقته، وكل قطعة عضة، وهي مما نقص منها واو هي لام الفعل، والتعضية التجزئة والتفريق، يقال : عضيت الجزور والشاة تعضية إذا جعلتها أعضاء وقسمتها، وفي الحديث :«لا تعضية في ميراث إلا فيما احتمل القسمة » أي لا تجزئه فيما لا يحتمل القسمة كالجوهرة والسيف. فقوله :﴿جعلوا القرآن عضين﴾ يريد جزؤه أجزاء، فقالوا : سحر وشعر وأساطير الأولين ومفترى.
والقول الثاني ؛ أن واحدها عضة وأصلها عضهة، فاستثقلوا الجمع بين هاءين، فقالوا : عضة كما قالوا شفة، والأصل شفهة بدليل قولهم : شافهت مشافهة، وسنة وأصلها سنهة في بعض الأقوال، وهو مأخوذ من العضة بمعنى الكذب، ومنه الحديث :«إياكم والعضة » وقال ابن السكيت : والعضة بأن يعضه الإنسان ويقول فيه ما ليس فيه. وهذا قول الخليل فيما روى الليث عنه، فعلى هذا القول معنى قوله تعالى :﴿جعلوا القرآن عضين﴾ أي جعلوه مفترى. وجمعت العضة جمع ما يعقل لما لحقها من الحذف، فجعل الجمع بالواو والنون عوضا مما لحقها من الحذف.