تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( إنا كفيناك المستهزئين ) قال ابن عباس : المستهزئون خمسة نفر : وهم الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، والأسود بن عبد يغوث، والأسود بن المطلب، وعدي بن قيس، وقد ضم بعضهم إلى هؤلاء الحارث بن الطلاطلة، والحارث بن غيطلة، والمروي عن ابن عباس ما بينا، فروي :«أن جبريل كان واقفا مع النبي ﷺ فمر بهما هؤلاء القوم رجلا رجلا، وكان جبريل يقول للنبي ﷺ : ما قولك في هذا الرجل ؟ فيقول النبي ﷺ : بئس عبد الله هذا، فيقول جبريل : كفيناكه فهلكوا، أما الوليد بن المغيرة فمر بسهم فتعلق بردائه فذهب يجلس فقطع أكحله فنزف فمات، وأما العاص بن وائل فمر على شوكة فخدشت ساقه، فتساقط من ذلك لحمه ومات، وأما الأسود بن عبد يغوث فضرب بغصن من شوك على وجهه فسالت حدقتاه ومات، وجعل يقول : استجيبت فيّ دعوة محمد، وأما عدي بين قيس، والأسود بن المطلب، فإن أحدهما قام من الليل فلسعته حية فمات، وأما الآخر فأصابه عطش، فما زال يشرب حتى انشق بطنه وهلك »(١) ؛ فهذا هو معنى كفاية المستهزئين.
١ - رواه الطبراني في الأوسط – كما في مجمع البحرين – (٦/٤٦-٤٧ رقم ٣٣٥٤)، والبيهقي في الدلائل (٢/٣١٦-٣١٨)، وأبو القاسم الأصبهاني في الدلائل (٢/٥٥٤-٥٥٨ رقم ٥٨)، وقال الهيثمي في المجمع (٧/٥٠): رواه الطبراني في الأوسط، وفيه محمد بن الحكيم النيسابوري، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات..