محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٩٥ من سورة الحجر في ٩٨ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٩٥ من سورة الحجر

٩٨ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى ﴿إِنّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ * الّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللّهِ إِلَهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْمَلُونَ﴾.


يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : إنا كفيناك المستهزئينزئين يا محمد، الذين يستهزئون بك ويسخرون منك، فاصدع بأمر الله، ولا تَخَفْ شيئا سوى الله، فإن الله كافيك من ناصبك وآذاك كما كفاك المستهزئين. وكان رؤساء المستهزئين قوما من قريش معروفين. ذكر أسمائهم :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : ثني محمد، ، قال : كان عظماء المستهزئين كما حدثني يزيد بن رومان عن عُروة بن الزّبير خمسة نَفَر من قومِه، وكانوا ذوي أسنان وشرف في قومهم من بني أسد بن عبد العُزّي بن قُصَيّ : الأسود بن المطلب أبو زَمْعة، وكان رسول الله ﷺ فيما بلغني قد دعا عليه لما كان يبلغه من أذاه واستهزائه، فقال :«اللهمّ أعم بصره، وأثْكِلْهُ وَلَدَهُ ». ومن بني زهرة : الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زُهرة. ومن بني مخزوم : الوليدُ بن المغيرة بن عبد الله بن مخزوم. ومن بني سهم بن عمرو بن هُصَيص بن كعب بن لؤيّ : العاص بن وائل بن هشام بن سعيد بن سعد بن سَهْم. ومن خُزاعة : الحارث بن الطّلاطلة بن عمرو بن الحارث بن عمرو بن مَلْكان. فلما تمادَوْا في الشرّ وأكثروا برسول الله ﷺ الاستهزاء، أنزل الله تعالى ذكره : فاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وأعْرِضْ عَنِ المُشْرِكينَ إنّا كَفَيْناكَ المُسْتَهْزِئِينَ. . . إلى قوله : فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ. قال محمد بن إسحاق : فحدثني يزيد بن رومان، عن عُروة بن الزبير أو غيره من العلماء : أن جبرئيل أتى رسول الله ﷺ وهم يطوفون بالبيت فقام وقام رسول الله ﷺ إلى جنبه، فمرّ به الأسود بن المطلب، فرمى في وجهه بورقة خضراء، فعَمِي. ومرّ به الأسود بن عبد يغوث، فأشار إلى بطنه فاسْتَسْقَى بطنه فمات منه حبنا. ومرّ به الوليد بن المُغيرة، فأشار إلى أثر جرح بأسفل كعب رجله كان أصابه قبل ذلك بسنتين، وهو يجرّ سَبَلَهُ، يعني إزاره وذلك أنه مرّ برجل من خزاعة يَريش نبلاً له، فتعلق سهم من نبله بإزاره فخدش رجله ذلك الخدش وليس بشيء، فانتقَضَ به فقتله. ومرّ به العاص بن وائل السّهمِيّ، فأشار إلى أخمص رجله، فخرج على حمار له يريد الطائف فوُقِصَ على شِبْرِقة، فدخل في أخمص رجله منها شوكة، فقتلته قال أبو جعفر : الشّبرقة : المعروف بالحَسَك، منه حَبَنا، والحَبَن : الماء الأصفر ومرّ به الحارث بن الطّلاطلة، فأشار إلى رأسه، فامتخض قيحا فقتله.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد القرشيّ، عن رجل، عن ابن عباس، قال : كان رأسهم الوليد بن المُغيرة، وهو الذي جمعهم.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن مغيرة، عن زياد، عن سعيد بن جبير، في قوله : إنّا كَفَيْناكَ المُسْتَهْزِئِينَ قال : كان المستهزئون : الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، وأبو زمعة والأسود بن عبد يغوث، والحارث بن عيطلة. فأتاه جبرئيل، فأومأ بأصبعه إلى رأس الوليد، فقال :«ما صَنَعْتَ شيئا »، قال : كُفِيت. وأومأ بيده إلى أخمص العاص، فقال النبيّ ﷺ :«ما صَنَعْتَ شَيْئا ». فقال : كُفِيت. وأومأ بيده إلى عين أبي زمعة، فقال النبيّ ﷺ : ما صَنَعْتَ شَيْئا، قال : كُفِيت. وأومأ بأصبعه إلى رأس الأسود، فقال النبيّ ﷺ :«دَعْ لي خالي » فقال : كُفِيت. وأومأ بأصبعه إلى بطن الحارث، فقال النبيّ ﷺ :«ما صَنَعْتَ شَيْئا » فقال كُفِيت. قال : فمرّ الوليد على قين لخزاعة وهو يجرّ ثيابه، فتعلقت بثوبه بروة أو شررة، وبين يديه نساء، فجعل يستحي أن يطأ من ينتزعها، وجعلت تضرب ساقه فخدشته، فلم يزل مريضا حتى مات. وركب العاص بن وائل بغلة له بيضاء إلى حاجة له بأسفل مكة، فذهب ينزل، فوضع أخمص قدمه على شبرقة فحكت رجله، فلم يزل يحكها حتى مات. وعمي أبو زمعة وأخذت الأكلة في رأس الأسود وأخذ الحارث الماء في بطنه.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، في قوله : إنّا كَفَيْناكَ المُسْتَهْزِئِينَ قال : هم خمسة رهط من قريش : الوليدُ بن المغيرة، والعاصُ بن وائل، وأبو زمعة، والحارث بن عيطلة، والأسود بن قيس.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، في قوله : إنّا كَفَيْناكَ المُسْتَهْزِئِينَ قال : الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل السّهْمِيّ، والأسود بن عبد يغوث، والأسود بن المطلب، والحارث بن عيطلة.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، في قوله : إنّا كَفَيْناكَ المُسْتَهْزِئِينَ قال : هم خمسة كلهم هلك قبل بَدْر : العاص بن وائل، والوليد بن المغيرة، وأبو زمعة بن عبد الأسود، والحارث بن قيس، والأسود بن عبد يغوث.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن عيينة عن عمرو، عن عكرمة : إنّا كَفَيْناكَ المُسْتَهْزِئِينَ قال : الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، والأسود بن عبد يغوث، والحارث بن عيطلة.
حدثنا المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن أبي بكر الهذلي، قال : قلت للزّهريّ : إن سعيد بن جبير وعكرمة اختلفا في رجل من المستهزئين، فقال سعيد : هو الحارث بن عيطلة، وقال عكرمة : هو الحارث بن قيس ؟ فقال : صدقا، كانت أمه تسمى عيطلة وأبوه قيس.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن حصين، عن الشعبيّ، قال : المستهزئين سبعة. وسَمّى منهم أربعة.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن عامر : إنّا كَفَيْناكَ المُسْتَهْزِئِينَ قال : كانوا من قريش خمسة نفر : العاص بن وائل السهمي، كُفِي بصُداع أخذه في رأسه، فسال دماغه حتى كان يتكلم من أنفه. والوليد بن المغيرة المخزومي، كفي برجل من خزاعة أصلح سهما له، فندرت منه شظية، فوطئ عليها فمات. وهبار بن الأسود، وعبد يغوث بن وهب، والحارث بن عيطلة.
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا إسرائيل، عن جابر، عن عامر : إنّا كَفَيْناكَ المُسْتَهْزِئِينَ قال : كلهم من قريش : العاص بن وائل، فكفي بأنه أصابه صداع في رأسه، فسال دماغه حتى لا يتكلم إلاّ من تحت أنفه. والحارث بن عيطلة بصفر في بطنه وابن الأسود فكفي بالجدري والوليد بأن رجلاً ذهب ليصلح سهما له، فوقعت شظية فوطىء عليها وعبد يغوث فكفي بالعمي، ذهب بصره.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، وعن مقْسم : إنّا كَفَيْناكَ المُسْتَهْزِئِينَ قال هم الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، وعديّ بن قيس، والأسود بن عبد يغوث، والأسود بن المطلب، مرّوا رجلاً رجلاً على النبيّ ﷺ ومعه جبرئيل، فإذا مرّ به رجل منهم قال جبرئيل : كيف تجد هذا ؟ فيقول :«بئس عدوّ الله » فيقول جبرئيل : كفاكه.
فأما الوليد بن المغيرة فتردّى، فتعلق سهم بردائه، فذهب يجلس فقطع أكحله فنُزِف فمات. وأما الأسود بن عبد يغوث، فأُتِي بغصن فيه شوك، فضرب به وجهه، فسالت حدقتاه على وجهه، فكان يقول : دعوت على محمد دعوة، ودعا عليّ دعوة، فاستجيب لي، واستجيب له دعا عليّ أن أعمَى فعميت، ودعون عليه أن يكون وحيدا فريدا في أهل يثرب فكان كذلك. وأما العاص بن وائل، فوطىء على شوكة فتساقط لحمه عن عظامه حتى هلك. وأما الأسود بن المطلب وعديّ بن قيس، فإن أحدهما قام من الليل وهو ظمآن، فشرب ماء من جَرّة، فلم يزل يشرب حتى انفتق بطنه فمات وأما الآخر فلدغته حية فمات.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرّزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة وعثمان، عن مِقْسم مولى ابن عباس، في قوله : إنّا كَفَيْناكَ المُسْتَهْزِئِينَ ثم ذكر نحو حديث ابن عبد الأعلى، عن ابن ثور.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : كمَا أنْزَلْنا على المُقْتَسِمِينَ الّذِينَ جَعَلُوا القُرآنَ عِضِينَ هم رهط خمسة من قريش عضهوا القرآن، زعم بعضهم أنه سحر وزعم بعضهم أنه شعر وزعم بعضهم أنه أساطير الأوّلين. أما أحدهم : فالأسود بن عبد يغوث، أتى على نبيّ الله ﷺ وهو عند البيت، فقال له الملَك : كيف تجد هذا ؟ قال :«بِئْسَ عَبْدُ اللّهِ على أنّهُ خالي » قال : كفيناك. ثم أتى عليه الوليد بن الغيرة، فقال له الملَك : كيف تجد هذا ؟ قال :«بِئْسَ عَبْدُ اللّهِ » قال : كفيناك. ثم أتى عليه عديّ بن قيس أخو بني سهم، فقال الملك : كيف تجد هذا ؟ قال :«بِئْسَ عَبْدُ اللّهِ » قال : كَفيناك. ثم أتى عليه الأسود بن المطلب، فقال له الملك : كيف تجد هذا ؟ قال :«بِئْسَ عَبْدُ اللّهِ » قال : كفيناك. ثم أتى عليه العاص بن وائل، فقال له الملك : كيف تجد هذا ؟ قال :«بِئْسَ عَبْدُ اللّهِ » قال : كفيناك. فأما الأسود بن عبد يغوث، فأتي بغصن من شوك فضرب به وجهه حتى سالت حدقتاه على وجهه، فكان بعد ذلك يقول : دعا عليّ محمد بدعوة ودعوت عليه بأخرى، فاستجاب الله له فيّ واستجاب الله لي فيه دعا عليّ أن أثكل وأن أعمى، فكان كذلك ودعوت عليه أن يصير شريدا طريدا، فطردناه مع يهود يثرب وسرّاق الحجيج، وكان كذلك. وأما الوليد بن المغيرة، فذهب يرتدي، فتعلق بردائه سهم غرب، فأصاب أكحله أو أبجله، فأتي في كلّ ذلك، فمات. وأما العاص بن وائل، فوطىء على شوكة، فأتي في ذلك، جعل يتساقط لحمه عضوا عضوا فمات وهو كذلك. وأما الأسود بن المطلب وعديّ بن قيس، فلا أدري ما أصابهما. ذُكر لنا أن نبيّ الله ﷺ يوم بدر، نهى أصحابه عن قتل أبي البختري، وقال :«خُذُوهُ أخْذا، فإنه قد كَانَ له بَلاء » فقال له أصحاب النبيّ ﷺ : يا أبا البختري إنا قد نهينا عن قتلك فهلمّ إلى الأمنة والأمان فقال أبو البختري : وابن أخي معي ؟ فقالوا : لم نؤمر إلاّ بك. فراودوه ثلاث مرّات، فأبى إلا وابن أخيه معه، قال : فأغلظ للنبيّ ﷺ الكلام، فحمل عليه رجل من القوم فطعنه فقتله، فجاء قاتله وكأنما على ظهره جبل أوثقه مخافة أن يلومه النبيّ ﷺ فلما أخبر بقوله : قال النبيّ ﷺ :«أبْعَدَهُ اللّهُ وأسْحَقَهُ » وهم المستهزِئُونَ الّذِينَ قال الله : إنّا كَفَيْناكَ المُسْتَهْزِئِينَ وهم الخمسة الذين قيل فيهم : إنّا كَفَيْناكَ المُسْتَهْزِئِينَ استهزءوا بكتاب الله، ونبيه ﷺ.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حُذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : إنّا كَفَيْناك المُسْتَه
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وأما قوله (وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ) ويقول تعالى ذكره لنبييه صلى الله عليه وسلم: بلغ قومك ما أرسلتَ به، واكفف عن حرب المشركين بالله وقتالهم. وذلك قيل أن يفرض عليه جهادهم، ثم نَسَخَ ذلك بقوله (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ).
كما حدثنا محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ) وهو من المنسوخ.
حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله (وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ) و (قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ) وهذا النحو كله في القرآن أمر الله تعالى ذكره نبيه ﷺ أن يكون ذلك منه، ثم أمره بالقتال، فنَسَخَ ذلك كله، فقال: (خُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ)... الآية.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (٩٥) الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٩٦)﴾


يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: إنا كفيناك المستهزئين يا محمد، الذين يستهزئون بك ويسخرون منك، فاصدع بأمر الله، ولا تخف شيئا سوى الله، فإن الله كافيك من ناصبك وآذاك كما كفاك المستهزئين. وكان رؤساء المستهزئين قوما من قريش معروفين.
* ذكر أسمائهم حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني محمد، قال: كان عظماء المستهزئين كما حدثني يزيد بن رومان عن عُروة بن الزُّبير خمسة نَفَر من قومِه، وكانوا ذوي أسنان وشرف في قومهم، من بني أسد بن عبد العُزَّى بن قصيّ: الأسود بن المطلب أبو زَمْعة، وكان رسول الله ﷺ فيما بلغني قد دعا عليه لما كان يبلغه من أذاه واستهزائه، فقال: اللهمّ أعم بصره، وأثكله ولده، ومن بني زهرة: الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن
عبد مناف بن زُهرة، ومن بني مخزوم: الوليدُ بن المغيرة بن عبد الله بن مخزوم، ومن بني سهم بن عمرو بن هُصَيص بن كعب بن لؤيّ: العاص بن وائل بن هشام بن سعيد بن سعد بن سَهْم، ومن خُزاعة: الحارث بن الطُّلاطلة بن عمرو بن الحارث بن عمرو بن مَلْكان، فلما تمادوْا في الشرّ وأكثروا برسول الله ﷺ الاستهزاء، أنزل اللَّه تعالى ذكره (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ)... إلى قوله (فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) قال محمد بن إسحاق: فحدثني يزيد بن رومان، عن عُروة بن الزبير أو غيره من العلماء، أن جبرئيل أتى رسول الله ﷺ وهم يطوفون بالبيت فقام، وقام رسول الله ﷺ إلى جنبه، فمرّ به الأسود بن المطلب، فرَمى في وجهه بورقة خضراء، فعَمِي، ومرّ به الأسود بن عبد يغوث، فأشار إلى بطنه فاسْتَسْقَى بطنه، فمات منه حبنا، ومرّ به الوليد بن المُغيرة، فأشار إلى أثر جرح بأسفل كعب رجله كان أصابه قبل ذلك بسنتين، وهو يجرّ سِبله، يعني إزاره، وذلك أنه مرّ برجل من خزاعة يَريش نبلا له، فتعلق سهم من نبله بإزاره فخدش رجله ذلك الخدش وليس بشيء، فانتقَض به فقتله، ومرّ به العاص بن وائل السَّهميّ، فأشار إلى أخمص رجله، فخرج على حمار له يريد الطائف، فوقِصَ على شِبْرِقة، فدخل في أخمص رجله منها شوكة، فقتلته.
قال أبو جعفر: الشِّبرقة: المعروف بالحَسَك، منه حَبَنا (١) والحَبَن: الماء الأصفر، ومرّ به الحارث بن الطُّلاطلة، فأشار إلى رأسه، فامتخط قيحا فقتله.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد القرشيّ، عن رجل، عن ابن عباس، قال: كان رأسهم الوليد بن المُغيرة، وهو الذي جمعهم.
(١) كذا في الأصل المخطوط رقم ١٠٠ تفسير بدار الكتب (الورقة ٦٩و) ولعله قد سقط من العبارة بعضها. وأصلها: الشبرقة: واحدة الشبرق، المعروف بالحسك. ويقال: مات منه حبنا. والحين.. الخ. وانظر خبر كفاية الله نبيه المستهزئين في سيرة ابن هشام (طبعة الحلبي ٢: ٥٠ - ٥٢ من الطبعة الأولى) فقد نقله المؤلف هنا، مع اختلاف يسير في بعض الألفاظ.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن زياد، عن سعيد بن جبير، في قوله (إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ) قال: كان المستهزئين: الوليدُ بن المغيرة، والعاص بن وائل، وأبو زمعة والأسود بن عبد يغوث، والحارث بن عيطلة. فأتاه جبرئيل، فأومأ بأصبعه إلى رأس الوليد، فقال: ما صنعت شيئا، قال: كُفِيت، وأومأ بيده إلى أخمص العاص، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: ما صَنَعْتَ شَيْئا، فقال: كُفيت، وأومأ بيده إلى عين أبي زمعة، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: ما صَنَعْتَ شَيْئا، قال: كُفيت. وأومأ بأصبعه إلى رأس الأسود، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: دَعْ لي خالي. فقال: كُفِيت، وأومأ بأصبعه إلى بطن الحارث، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: ما صَنَعْتَ شَيْئا، فقال كُفِيت. قال: فمرّ الوليد على قين لخزاعة وهو يجر ثيابه، فتعلقت بثوبه بروة أو شررة (١) وبين يديه نساء، فجعل يستحي أن يطأ من ينتزعها، وجعلت تضرب ساقه فخدشته، فلم يزل مريضا حتى مات، وركب العاص بن وائل بغلة له بيضاء إلى حاجة له بأسفل مكة، فذهب ينزل، فوضع أخمص قدمه على شبرقة، فحكت رجله، فلم يزل يحكها حتى مات، وعمي أبو زمعة، وأخذت الأكلة في رأس الأسود، وأخذ الحارث الماء في بطنه.
حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، في قوله (إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ) قال: هم خمسة رهط من قريش: الوليدُ بن المغيرة، والعاصُ بن وائل، وأبو زمعة، والحارث بن عيطلة، والأسود بن قيس.
حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، في قوله (إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ) قال: الوليد بن المغيرة، والعاصُ بن وائل السَّهْمِيّ، والأسود بن عبد يغوث، والأسود بن المطلب، والحارث بن عيطلة.
(١) البروة: لغة في البرة، وهي الحلقة من صفر ونحوه، يريد بها ما يتطاير من الحديد عند الطرق بالمطارق، والشررة: واحدة الشرر، وفي الأصل: شرة، ولا معنى له هنا.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، في قوله (إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ) قال: هم خمسة كلهم هلك قبل بَدْر: العاص بن وائل، والوليد بن المغيرة، وأبو زمعة بن عبد الأسود، والحارث بن قيس، والأسود بن عبد يغوث.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن عيينة عن عمرو، عن عكرمة: (إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ) قال: الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، والأسود بن عبد يغوث، والحارث بن عيطلة.
حدثنا المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن أبي بكر الهذلي، قال: قلت للزُّهريّ: إن سعيد بن جبير وعكرمة اختلفا في رجل من المستهزئين، فقال سعيد: هو الحارث بن عيطلة، وقال عكرمة: هو الحارث بن قيس؟ فقال: صدقا، كانت أمه تسمى عيطلة وأبوه قيس.
حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن حصين، عن الشعبيّ، قال: المستهزئين سبعة، وسَمَّى منهم أربعة.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن عامر: (إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ) قال: كانوا من قريش خمسة نفر: العاصُ بن وائل السهمي، كُفِي بصداع أخذه في رأسه، فسال دماغه حتى كان يتكلم من أنفه، والوليد بن المغيرة المخزومي، كفي برجل من خزاعة أصلح سهما له، فندرت منه شظية، فوطئ عليها فمات، وهبار بن الأسود، وعبد يغوث بن وهب، والحارث بن عيطلة.
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا إسرائيل، عن جابر، عن عامر: (إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ) قال: كلهم من قريش: العاص بن وائل، فكفي بأنه أصابه صداع في رأسه، فسال دماغه حتى لا يتكلم إلا من تحت أنفه، والحارث بن عيطلة بصفر في بطنه، وابن الأسود فكفي بالجدري، والوليد بأن رجلا ذهب ليصلح سهما له، فوقعت شظية فوطئ عليها، وعبد يغوث فكفي بالعمي، ذهب بصره.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، وعن مِقْسم (إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ) قال: هم الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، وعديّ بن قيس، والأسود بن عبد يغوث، والأسود بن المطلب، مرّوا رجلا رجلا على النبيّ ﷺ ومعه جبرئيل، فإذا مرّ به رجل منهم قال جبرئيل: كيف تجد هذا؟ فيقول: بئس عدوّ الله، فيقول جبرئيل: كفاكه، فأما الوليد بن المغيرة، فتردّى، فتعلق سهم بردائه، فذهب يجلس فقطع أكحله فنزف فمات، وأما الأسود بن عبد يغوث، فأُتِي بغصن فيه شوك، فضرب به وجهه، فسالت حدقتاه على وجهه، فكان يقول: دعوت على محمد دعوة، ودعا عليّ دعوة، فاستجيب لي، واستجيب له، دعا عليّ أن أَعمَى فعميت: ودعوت عليه أن يكون وحيدا فريدا في أهل يثرب فكان كذلك، وأما العاص بن وائل، فوطئ على شوكة فتساقط لحمه عن عظامه حتى هلك، وأما الأسود بن المطلب وعديّ بن قيس، فإن أحدهما قام من الليل وهو ظمآن، فشرب ماء من جَرّة، فلم يزل يشرب حتى انفتق بطنه فمات، وأما الآخر فلدغته حية فمات.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزاق، قال: أخبرنا معمر. عن قتادة وعثمان، عن مِقْسم مولى ابن عباس، في قوله (إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ) ثم ذكر نحو حديث ابن عبد الأعلى، عن ابن ثور.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: (كَمَا أَنزلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ) هم رهط خمسة من قريش عضهوا القرآن، زعم بعضهم أنه سحر وزعم بعضهم أنه شعر وزعم بعضهم أنه أساطير الأوّلين: أما أحدهم: فالأسود بن عبد يغوث، أتى على نبيّ الله ﷺ وهو عند البيت، فقال له الملَك: كيف تجد هذا؟ قال: بِئْسَ عَبْدُ اّللَّهِ على أنَّهُ خالي، قال: كفيناك، ثم أتى عليه الوليد بن المغيرة، فقال له الملَك: كيف تجد هذا؟ قال: بِئْسَ عَبْدُ اّللَّهِ، قال: كَفيناك، ثم أتى عليه عدي بن قيس أخو بني سهم، فقال الملك: كيف تجد هذا؟ قال: بِئْسَ عَبْدُ اّللَّهِ، قال: كفيناك، ثم أتى عليه الأسود بن المطلب، فقال له الملك: كيف تجد هذا؟ قال: بِئْسَ عَبْدُ اّللَّهِ، قال: كفيناك، ثم أتى عليه العاص بن وائل، فقال له الملك: كيف تجد هذا؟ قال: بِئْسَ عَبْدُ
اّللَّهِ، قال: كفيناك، فأما الأسود بن عبد يغوث، فأُتي بغصن من شوك فضرب به وجهه حتى سالت حدقتاه على وجهه، فكان بعد ذلك يقول: دعا عليّ محمد بدعوة ودعوت عليه بأخرى، فاستجاب الله له في واستجاب الله لي فيه، دعا عليّ أن أثكل وأن أعمى، فكان كذلك، ودعوت عليه أن يصير شريدا طريدا، فطردناه مع يهود يثرب وسرّاق الحجيج، وكان كذلك، وأما الوليد بن المغيرة، فذهب يرتدي، فتعلق بردائه سهم غرب (١) فأصاب أكحله أو أبجله، فأتي في كلّ ذلك، فمات، وأما العاص بن وائل، فوطئ على شوكة، فأتي في ذلك، جعل يتساقط لحمه عضوا عضوا فمات وهو كذلك، وأما الأسود بن المطلب وعديّ بن قيس، فلا أدري ما أصابهما.
ذُكر لنا أن نبيّ الله ﷺ يوم بدر، نهى أصحابه عن قتل أبي البختري، وقال: خذوه أخذا، فإنه قد كان له بلاء، فقال له أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم: يا أبا البختري إنا قد نهينا عن قتلك فهلمّ إلى الأمنة والأمان، فقال أبو البختري: وابن أخي معي؟ فقالوا: لم نؤمر إلا بك، فراودوه ثلاث مرّات، فأبى إلا وابن أخيه معه، قال: فأغلظ للنبيّ ﷺ الكلام، فحمل عليه رجل من القوم فطعنه فقتله، فجاء قاتله وكأنما على ظهره جبل أوثقه مخافة أن يلومه النبيّ صلى الله عليه وسلم، فلما أخبر بقوله: قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: أبْعَدَهُ اللَّهُ وأسْحَقَهُ، وهم المستهزِئُونَ الذين قال الله (إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ) وهم الخمسة الذين قيل فيهم (إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ) استهزءوا بكتاب الله، ونبيه صلى الله عليه وسلم.
حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ) هم من قريش.
حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، وزعم ابن أبي بَزَّة أنهم العاص بن وائل السهمي والوليد بن المغيرة الوحيد، والحارث بن عديّ بن سهم بن العيطلة، والأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العُزَّى بن قُصيّ، وهو أبو زمعة، والأسود بن عبد يغوث وهو ابن خال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(١) سهم غرب، بسكون الراء وفتحها: لا يدري من أين أتاه (اللسان).

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٩٤:يقول تعالى آمرًا رسوله، صلوات الله وسلامه عليه، بإبلاغ ما بعثه به وبإنفاذه(١) والصَّدع به، وهو مواجهة المشركين به، كما قال ابن عباس :﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ أي : أمضه. وفي رواية : افعل ما تؤمر.
وقال مجاهد : هو الجهر بالقرآن في الصلاة.
وقال أبو عبيدة، عن(٢) عبد الله بن مسعود : ما زال النبي ﷺ مستخفيا، حتى نزلت :﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ فخرج هو وأصحابه(٣)
وقوله :﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ أي : بلغ ما أنزل إليك من ربك، ولا تلتفت إلى المشركين الذين يريدون أن يصدوك عن آيات الله. ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القلم: ٩] ولا تخفْهم ؛ فإن الله كافيك إياهم، وحافظك منهم، كما قال تعالى :﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧]
قال محمد بن إسحاق : حدثني محمد بن أبي محمد، عن رجل، عن ابن عباس قال : كان رأسُهم الوليد بن المغيرة، وهو الذي جمعهم.
وهكذا روي عن سعيد بن جبير وعكرمة، نحو سياق محمد بن إسحاق، عن يزيد، عن عروة، بطوله، إلا أن سعيدًا يقول : الحارث بن غيطلة. وعكرمة يقول : الحارث بن قيس.
قال الزهري : وصدقا، هو الحارث بن قيس، وأمه غيطلة.
وكذا روي عن مجاهد، ومقسم، وقتادة، وغير واحد، أنهم كانوا خمسة.
وقال الشعبي : كانوا سبعة.
والمشهور الأول.
١ في أ: "وإنفاذه"..
٢ في ت، أ: "ابن"..
٣ رواه الطبري في تفسيره (١٤/٤٧)..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿إنا كفيناك المستهزئين﴾ بك وبما جئت به وهذا وعد من الله لرسوله، أن لا يضره المستهزئون، وأن يكفيه الله إياهم بما شاء من أنواع العقوبة. وقد فعل تعالى فإنه ما تظاهر أحد بالاستهزاء برسول الله ﷺ وبما جاء به إلا أهلكه الله وقتله شر قتلة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ * فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.
﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ أي: أصنافا وأعضاء وأجزاء، يصرفونه بحسب ما يهوونه، فمنهم من يقول: سحر ومنهم من يقول: كهانة ومنهم من يقول: مفترى إلى غير ذلك من أقوال الكفرة المكذبين به، الذين جعلوا قدحهم فيه ليصدوا الناس عن الهدى.
﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ أي: جميع من قدح فيه وعابه وحرفه وبدله ﴿عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ وفي هذا أعظم ترهيب وزجر لهم عن الإقامة على ما كانوا عليه (١).
ثم أمر الله رسوله أن لا يبالي بهم ولا بغيرهم وأن يصدع بما أمر الله ويعلن بذلك لكل أحد ولا يعوقنه عن أمره عائق ولا تصده أقوال المتهوكين، ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ أي: لا تبال بهم واترك مشاتمتهم ومسابتهم مقبلا على شأنك، ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ بك وبما جئت به وهذا وعد من الله لرسوله، أن لا يضره المستهزئون، وأن يكفيه الله إياهم بما شاء من أنواع العقوبة. وقد فعل تعالى فإنه ما تظاهر أحد بالاستهزاء برسول الله ﷺ وبما جاء به إلا أهلكه الله وقتله شر قتلة.
ثم ذكر وصفهم وأنهم كما يؤذونك يا رسول الله، فإنهم أيضا يؤذون الله ويجعلون معه ﴿إِلهًا آخَرَ﴾ وهو ربهم وخالقهم ومدبرهم ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ غب أفعالهم إذا وردوا القيامة، ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ﴾ لك من التكذيب والاستهزاء، فنحن قادرون على استئصالهم بالعذاب، والتعجيل لهم بما يستحقون، ولكن الله يمهلهم ولا يهملهم.
فأنت يا محمد ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ﴾ أي: أكثر من ذكر الله وتسبيحه وتحميده والصلاة فإن ذلك يوسع الصدر ويشرحه ويعينك على أمورك.
(١) في ب: يعملون.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٨ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
إنا كفيناك المستهزئين
قوم من كفار مكة أهلكهم الله فكفاه امرهم

إعراب الآية ٩٥ من سورة الحجر

من كتاب: إعراب القرآن

بعدها وقلبوها ياء كما قال بعض العرب في التاء حكاه عن أبي الجرّاح: سمعت لغاتهم، ولا تقول ذلك في الصّالحات، ولا فيما حذف من أوله نحو لدّات.

[سورة الحجر (١٥) : آية ٩٢]

فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢)
توكيد للهاء والميم.

[سورة الحجر (١٥) : آية ٩٤]

فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (٩٤)
قال أبو إسحاق فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ أي أبنه وأظهره مشتقّ من الصّديع وهو الصبح، والصّدع في الزجاجة أن يبين بعضها من بعض بِما تُؤْمَرُ مصدر عند البصريين أي بأمرنا، وقال الكسائي: التقدير بما تؤمر به مثل أَلا إِنَّ عاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ [هود: ٦] أي بربّهم ثم حذفت الباء. قال أبو جعفر: لا يجوز حذف الباء عند البصريين في كلام ولا شعر، وقد أنشد الكوفيون لجرير: [الوافر] ٢٦٢-
تمرّون الدّيار ولم تعوجواكلامكم عليّ إذا حرام «١»
وسمعت علي بن سليمان يقول: سمعت محمد بن يزيد يقول: سمعت عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير ينشد لجدّه:
مررتم بالدّيار ولم تعوجوا

[سورة الحجر (١٥) : آية ٩٦]

الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٩٦)
الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ في موضع نصب على النعت للمستهزئين: ومعنى وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ [الحجر: ٩٤] أي عن إجابتهم إذا تلقّوك بالقبيح.

[سورة الحجر (١٥) : آية ٩٩]

وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (٩٩)
حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ نصب بحتّى، ولا يجوز رفعه لأنه مستقبل، واليقين الموت لأن كلّ عاقل يوقن به.
(١) الشاهد لجرير في ديوانه ٢٧٨، وتخليص الشواهد ٥٠٣، وخزانة الأدب ٩/ ١١٨، والدرر ٥/ ١٨٩، وشرح شواهد المغني ١/ ٣١١، ولسان العرب (مرر)، والمقاصد النحوية ٢/ ٥٦٠، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٦/ ١٤٥، وخزانة الأدب ٧/ ١٥٨، ورصف المباني ص ٢٤٧، وشرح ابن عقيل ٢٧٢، وشرح المفصّل ٨/ ٨، ومغني اللبيب ١/ ١٠٠، والمقرّب ١/ ١١٥، وهمع الهوامع ٨٣٢.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٩٥ من سورة الحجر

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الْمُسْتَهْزِءِينَ

(الْمُسْتَهْزِءِينَ) بهمزة مكسورة بعد الزاي مع ثلاثة البدل

ورش عن نافع

(الْمُسْتَهْزِءِينَ) بهمزة مكسورة بعد الزاي مع قصر البدل

إدريس عن خلف قالون عن نافع إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

(الْمُسْتَهْزِينَ) بحذف الهمزة بعد الزاي

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٩٥ من سورة الحجر

٤ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

نزول الآية، وتفسيرها

٢١ قولًا
١
عن عروة بن الزبير -من طريق ابن إسحاق، عن يزيد بن رومان-: أنّ عظماء المستهزئين كانوا خمسة نفر مِن قومه، وكانوا ذوي أسنان وشرف في قومهم؛ من بني أسد بن عبد العُزّى بن قصي: الأسود بن المطلب أبو زمعة -وكان رسول الله ﷺ فيما بلغني قد دعا عليه؛ لِما كان يبلغه مِن أذاه واستهزائه، فقال: «اللهُمَّ، أعْمِ بصرَه، وأثكله ولده»- ومن بني زهرة: الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة، ومن بني مخزوم: الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن مخزوم، ومن بني سهم بن عمرو بن هُصَيص بن كعب بن لؤي: العاص بن وائل بن هشام بن سعيد بن سعد بن سهم، ومن خزاعة: الحارث بن الطُّلاطِلة بن عمرو بن الحارث بن عمرو بن مَلْكان، فلمّا تَمادَوْا في الشَّرِّ، وأكثروا برسول الله ﷺ الاستهزاء؛ أنزل الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين. إنا كفيناك المستهزئين﴾ إلى قوله: ﴿فسوف يعلمون﴾. قال محمد بن إسحاق: فحدثني يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير أو غيره مِن العلماء: أنّ جبرئيل أتى رسولَ الله ﷺ وهم يطوفون بالبيت، فقام وقام رسول الله ﷺ إلى جنبه، فمَرَّ به الأسودُ بن المطلب، فرمى في وجهه بورقة خضراء، فعمي، ومَرَّ به الأسود بن عبد يغوث، فأشار إلى بطنه، فاستسقى بطنُه، فمات منه حَبَنًا١. ومَرَّ به الوليد بن المغيرة، فأشار إلى أثر جُرح بأسفل كعب رجله كان أصابه قبل ذلك بسنتين، وهو يجر سَبَلَه -يعني: إزاره-، وذلك أنه مَرَّ برجل من خزاعة يَرِيش نَبْلًا له، فتَعَلَّق سهمٌ مِن نَبْلِه بإزاره، فخدش رجلَه ذلك الخدش، وليس بشيء، فانتقض به، فقتله. ومَرَّ به العاص بن وائل السهمي، فأشار إلى أخمص رجله، فخرج على حمار له يريد الطائف، فرَبَضَ على شِبْرِقة، فدخل في أخْمَصِ رجلِه منها شَوْكَة، فقتلته. ومَرَّ به الحارثُ بن الطُّلاطِلة، فأشار إلى رأسه، فامْتَخَضَ قيحًا، فقتله٢
التخريج
  1. ١الأحْبَن: الذي به السِّقْي في بطنه. اللسان (حبن).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏١٤٦. وقال أثناءه: الشبرقة: المعروف بالحسك. منه حبَنًا، والحبَن: الماء الأصفر.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق شبل عن ابن أبي نجيح- ﴿إنا كفيناك المستهزئين﴾: هم من قريش، عن شبل: وزعم [القاسم] بن أبي بزَّة أنهم: العاص بن وائل السهمي، والوليد بن المغيرة الوحيد، والحارث بن عدي بن سهم ابن الغيطلة، والأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العُزّى بن قصي، وهو أبو زمعة، والأسود بن عبد يغوث، وهو ابن خال رسول الله - ﷺ -١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤/ ١٥٣.
٣
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو بن دينار- في قوله: ﴿إنا كفيناك المستهزئين﴾، قال: هم خمسة كلهم هلك قبل بدر؛ العاصي بن وائل، والوليد بن المغيرة، وأبو زمعة بن الأسود، والحارث بن قيس ابن الغَيطلة، والأسود بن عبد يغوث١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣٥٢، وابن عساكر ٣٤‏/‏٢٢١.
٤
عن أبي بكر الهُذَلي، قال: قيل للزهري: إنّ سعيد بن جبير وعكرمة اختلفا في رجل مِن المستهزئين، فقال سعيد: الحارث ابن غيطلة. وقال عكرمة: الحارث بن قيس. فقال: صَدَقا جميعًا، كانت أمه تسمى: غيطلة، وكان أبوه: قيسًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏١٤٩. وعزاه السيوطي إلى أبي نعيم.
٥
عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: جاء جبريل إلى النبي ﷺ، فحنى ظهر الأسود بن عبد يغوث حتى احْقَوْقَف١ صدره، فقال النبيُّ ﷺ: «خالي، خالي». فقال جبريل: دعه عنك، فقد كُفِيتُكَه، فهو مِن المستهزئين. قال: وكانوا يقولون: سورة البقرة! وسورة العنكبوت! يستهزئون بها٢
التخريج
  1. ١احْقَوقَف: طال واعوجّ. اللسان (حقف).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٦
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق مَعْمَر، عمَّن سمعه- يقول: مَكَثَ النبيُّ ﷺ بمكة خمس عشرة سنة، منها أربع أو خمس يدعو إلى الإسلام سِرًّا وهو خائف، حتى بعث الله على الرجال الذين أنزل فيهم: ﴿إنا كفيناك المستهزئين﴾، ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾. والعضين بلسان قريش: السِّحر، فأمر بعدواتهم، فقال: ﴿فاصدع بما تُؤمر وأعرض عن المشركين﴾. ثم أُمِر بالخروج إلى المدينة، فقَدِم في ثمان ليال خَلَوْن مِن شهر ربيع الأول، ثم كانت وقعة بدر، ففيهم أنزل الله: ﴿وإذ يَعدكم الله إحدى الطآئفتين أنها لكم﴾ [الأنفال:٥]. وفيهم نزلت: ﴿سيهزم الجمع﴾ [القمر:٤٥]. وفيهم نزلت: ﴿حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب﴾ [المؤمنون:٦٤]. وفيهم نزلت: ﴿ليقطع طرفًا من الذين كفروا﴾ [آل عمران:١٢٧]. وفيهم نزلت: ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ [آل عمران:١٢٨]. أراد اللهُ القومَ، وأراد رسول الله ﷺ العيرَ، وفيهم نزلت: ﴿ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرًا﴾ الآية [إبراهيم:٢٨]. وفيهم نزلت: ﴿ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم﴾ الآية [البقرة:٢٤٣]. وفيهم نزلت: ﴿قد كان لكم آية في فئتين التقتا﴾ [آل عمران:١٣]: في شأن العير، ﴿والركب أسفل منكم﴾ [الأنفال:٤٢]: أخذوا أسفل الوادي، هذا كلُّه في أهل بدر، وكانت قبل بدر بشهرين سَرِيَّة، يوم قتل ابن الحضرمي، ثم كانت أحدٌ، ثم يوم الأحزاب بعد أُحد بسنتين، ثم كانت الحديبية، وهو يوم الشجرة، فصالحهم النبيُّ ﷺ يومئذ على أن يعتمِرَ في عام قابِل في هذا الشهر، ففيها أنزلت: ﴿الشهر الحرام بالشهر الحرام﴾ [البقرة:١٤٩]. فشهر العام الأول بشهر العام الثاني، فكانت: ﴿والحرمات قصاص﴾. ثم كان الفتح بعد العمرة، ففيها نزلت: ﴿حتى إذا فتحنا عليهم بابًا ذا عذاب شديد﴾ الآية [المؤمنون:٧٧]. وذلك أنّ النبيَّ ﷺ غزاهم ولم يكونوا أعدُّوا له أُهْبَةَ القتال، ولقد قُتِل من قريش يومئذ أربعة رهط، من حلفائهم من بني بكر خمسين أو زيادة، وفيهم نزلت لما دخلوا في دين الله: ﴿وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار﴾ [المؤمنون:٧٨]. ثُمَّ خرج إلى حُنَين بعد عشرين ليلة، ثم إلى الطائف، ثم إلى المدينة، ثم أمَّر أبا بكر على الحج، ولما رجع أبو بكر من الحج غزا رسولُ الله ﷺ تبوكًا، ثم حج رسول الله ﷺ العام المقبل، ثم ودَّع الناس، ثم رجع فتُوفي في ليلتين خلتا مِن شهر ربيع١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٩٧٣٤).
٧
عن عامر الشعبي -من طريق حصين، وجابر- قال: المستهزئون سبعة، سمى منهم: العاصي بن وائل، والوليد بن المغيرة، وهبّارَ بن الأسود، وعبد يغوث بن وهب، والحارث ابن غَيْطَلَة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏١٤٩ بنحوه مع اختلاف في عددهم. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وأبي نعيم.
٨
عن مقسم [بن بجرة]-من طريق معمر-، وقتادة بن دعامة، في قوله: ﴿إنا كفيناك المستهزئين﴾، قال: هم الوليد بن المغيرة، والعاصي بن وائل، وعَدِي بن قيس، والأسود بن عبد يَغُوث، والأسود بن المُطَّلب، مرُّوا رجلًا رجلًا على رسول الله - ﷺ - ومعه جبريل، فإذا مرَّ به رجلٌ منهم قال له جبريل: كيف تجد هذا؟ فيقول: «بئس عبد الله». فيقول جبريل: كَفَيْناكَهُ. فأمّا الوليد فَتَردّى، فتعلَّق سهم بردائِه، فذهب يجلس، فقطع أكحله، فنَزَف حتى مات، وأمّا الأسود بن عبد يغوث فأُتِيَ بغصن فيه شوك، فضُرِب به وجهُه، فسالت حدَقَتاه على وجهِه، فمات، وأَمّا العاصي فوَطِئ على شوكة، فتساقط لحمه عن عظامه حتى هلك، وأَمّا الأسود بن المطلب وعَدِي بن قيس فأحدُهما قام مِن الليل وهو ظمآن ليشرب مِن جرة، فلم يزل يشرب حتى انفَتَقَ بطنُه، فمات، وأَمّا الآخرفلدغته حيَّةٌ، فمات١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١/ ٣٥١ - ٣٥٢، وابن جرير ١٤/ ١٥٠ - ١٥١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي نعيم.
٩
عن قتادة بن دعامة، قال: هؤلاء رهط من قريش؛ منهم الأسود بن عبد يغوث، والأسود بن المطلب، والوليد بن المغيرة، والعاصي بن وائل، وعَدِيُّ بن قيس١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي نعيم في الدلائل.
١٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿كما أنزلنا على المقتسمين الذين جعلوا القرآن عضين﴾: هم رهط خمسة من قريش، عَضَهُوا القرآن؛ زعم بعضُهم أنّه سِحْر، وزعم بعضُهم أنّه شِعْر، وزعم بعضهم أنّه أساطير الأولين؛ أما أحدهم فالأسود بن عبد يغوث، أتى على نبي الله ﷺ وهو عند البيت، فقال له الملَك: كيف تجد هذا؟ قال: «بئس عبد الله، على أنه خالي». قال: كفيناك. ثم أتى عليه الوليد بن المغيرة، فقال له الملَك: كيف تجد هذا؟ قال: «بئس عبد الله». قال: كفيناك. ثم أتى عليه عديُّ بن قيس أخو بني سهم، فقال الملك: كيف تجد هذا؟ قال: «بئس عبد الله». قال: كَفَيْناك. ثم أتى عليه الأسود بن المطلب، فقال له الملك: كيف تجد هذا؟ قال: «بئس عبد الله». قال: كفيناك. ثم أتى عليه العاص بن وائل، فقال له الملك: كيف تجد هذا. قال: «بئس عبد الله». قال: كفيناك. فأمّا الأسود بن عبد يغوث فأُتِي بغصن مِن شوك، فضرب به وجهه، حتى سالت حدقتاه على وجهه، فكان بعد ذلك يقول: دعا عليَّ محمدٌ بدعوة، ودعوت عليه بأخرى، فاستجاب الله له فِيَّ، واستجاب الله لي فيه، دعا علي أن أثكل وأن أعمى، فكان كذلك، ودعوت عليه أن يصير شريدًا طريدًا، فطردناه مع يهود يثرب وسُرّاق الحجيج، وكان كذلك. وأما الوليد بن المغيرة فذهب يرتدي، فتعلق بردائه سَهْم غَرْب١، فأصاب أكحله أو أبجله، فأُتِي في كل ذلك، فمات. وأما العاص بن وائل فوطئ على شوكة، فأُتِي في ذلك؛ جعل يتساقط لحمُه عضوًا عضوًا، فمات وهو كذلك. وأما الأسود بن المطلب وعدي بن قيس فلا أدري ما أصابهما. ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ يوم بدر نهى أصحابَه عن قتل أبي البَخْتَري، وقال: «خذوه أخْذًا، فإنّه قد كان له بلاء». فقال له أصحاب النبي ﷺ: يا أبا البختري، إنّا قد نُهِينا عن قتلك، فهلم إلى الأَمَنَة والأمان. فقال أبو البختري: وابن أخي معي. فقالوا: لم نُؤْمَر إلا بك. فراودوه ثلاث مرات، فأبى إلا وابن أخيه معه، قال: فأغلظ للنبي ﷺ الكلام، فحمل عليه رجل مِن القوم، فطعنه، فقتله، فجاء قاتِلُه وكأنّما على ظهره جَبَلٌ أوثقه مخافة أن يلومه النبيُّ ﷺ، فلما أخبر بقوله قال النبي ﷺ: «أبْعَدَه اللهُ، وأَسْحَقَه». وهم المستهزئون الذين قال الله: ﴿إنا كفيناك المستهزئين﴾، وهم الخمسة الذين قيل فيهم: ﴿إنا كفيناك المستهزئين﴾ استهزءوا بكتاب الله، ونبيه ﷺ٢
التخريج
  1. ١سَهْم غَرْب: هو الذي لا يُعرف راميه. النهاية (غرب).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏١٥١.
١١
عن الربيع [بن أنس]، في قوله: ﴿إنا كفيناك المستهزئين﴾، قال: هؤلاء فيما سمعنا خمسة رَهْطٍ استهزءوا بالنبيِّ ﷺ، فلمّا أراد صاحبُ اليمن أن يرى النبيَّ ﷺ أتاه الوليد بن المغيرة، فزعم أنّ محمدًا ساحر، وأتاه العاصي بن وائل فأخبره أنّ محمدًا يُعلَّمُ أساطير الأولين، فجاءه آخر فزعَمَ أنّه كاهن، وجاءه آخر فزعم أنّه شاعر، وجاء آخر فزعم أنّه مجنون، فكفى اللهُ محمدًا أولئك الرهط في ليلة واحدة، فأهلكهم بألوان من العذاب، كل رجل منهم أصابه عذاب؛ فأما الوليد فأتى على رجل مِن خُزاعة وهو يرَيِشُ نَبلًا له، فمرَّ به وهو يَتَبَخْتَرُ، فأصابه منها سهم، فقطع أكحله، فأهلكه الله، وأَمّا العاصي بن وائل فإنّه دخل في شِعْبٍ، فنزل في حاجة له، فخرجت إليه حَيَّةٌ مثل العمود، فلَدَغَتْه، فأهلكه الله، وأَمّا الآخر فكان رجلًا أبيض حسن اللون، خرَج عِشاء في تلك الليلة، فأصابته سَموم شديدةُ الحَرِّ، فرجع إلى أهله وهو مثل حبشي، فقالوا: لست بصاحبنا. فقال: أنا صاحبُكم. فقتلوه، وأَمّا الآخر فدخل في بئر له، فأتاه جبريل، فغمَّه فيها، فقال: إنِّي قُتِلت، فأغيثوني. فقالوا: واللهِ، ما نرى أحدًا. فكان كذلك حتى أهلكه الله، وأَمّا الآخر فذهب إلى إبلِه ينظر فيها، فأتاه جبريل بشوك القَتادِ، فضربه، فقال: أغيثوني؛ فإني قد هَلَكت. قالوا: واللهِ، ما نرى أحدًا. فأهلكه الله، فكان لهم في ذلك عِبْرَة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿إنا كفيناك المستهزئين﴾، وذلك أنّ الوليد بن المغيرة المخزومي حين حضر الموسم قال: يا معشر قريش، إنّ محمدًا قد علا أمرُه في البلاد، وما أرى الناس براجعين حتى يلقونه، وهو رجل حُلْوُ الكلام، إذا كلَّم الرجلَ ذهب بعقله، وإنِّي لا آمَنُ أن يُصَدِّقه بعضُهم، فابعثوا رَهْطًا مِن ذَوِي الحِجا والرأي فليجلسوا على طريق مكة مسيرةَ ليلة أو ليلتين، فمَن سأل عن محمد فليقل بعضهم: إنّه ساحر يفرق بين الاثنين. ويقول بعضهم: إنّه كاهن يُخْبِر بما يكون في غدٍ لَئَلّا تروه خير مِن أن تروه. فبعثوا في كل طريق بأربعة من قريش، وأقام الوليد بن المغيرة بمكة، فمن دخل مكة في غير طريق سالك يريد النبيَّ ﷺ تلقاهم الوليد، فيقول: هو ساحر كذاب. ومَن دخل مِن طريق لَقِيَه الستة عشر، فقالوا: هو شاعر، وكذّاب، ومجنون. ففعلوا ذلك، وانصدع الناسُ عن قولهم، فشقَّ ذلك على النبي ﷺ، وكان يرجو أن يلقاه الناسُ فيعرض عليهم أمرَه، فمنعه هؤلاء المستهزءون من قريش، ففرحت قريش حين تفرَّق الناسُ عن قولهم، وقالوا: ما عند صاحبكم إلا غرورًا. يعنون: النبي ﷺ، فقالت قريش: هذا دَأْبُنا ودَأْبُك. فذلك قوله سبحانه: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ ماذا أنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أساطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ [النحل:٢٤]. وكان منهم من يقول: بئس وافد القوم أنا إن انصرفت قبل أن ألقى صاحبي. فيدخل مكة، فيلقى المؤمنين، فيقول: ما هذا الأمر؟ فيقولون: خيرًا، أنزل الله عز وجل كتابًا، وبعث رسولًا. فذلك قوله سبحانه: ﴿ماذا أنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْرًا﴾ [النحل:٣٠]. فنزل جبريل عليه السلام والنبي ﷺ عند الكعبة، فمَرَّ به الوليد بن المغيرة بن عبد الله. فقال جبريل عليه السلام للنبي ﷺ: كيف تَجِدُ هذا؟ فقال النبيُّ ﷺ: «بئس عبد الله هذا». فأهوى جبريل بيده إلى فوق كعبه، فقال: قد كفيتك. فمرَّ الوليد في حائط فيه نبل لبني المصطلق -وهي حيٌّ مِن خزاعة- يَتَبَخْتَر فيهما، فتَعَلَّق السهم بردائه قبل أن يبلغ منزله، فنفض السهم وهو يمشي برجله، فأصاب السهم أكحله، فقطعه، فلمّا بات تلك الليلة انتفضت به جراحته. ومرَّ به العاص بن وائل، فقال جبريل: كيف تجد هذا؟ قال: «بئس عبد الله هذا». فأهوى جبريل بيده إلى باطن قدمه، فقال: قد كفيتك. وركب العاص حمارًا مِن مكة يريد الطائف، فاضطجع الحمار به على شِبْرِقة ذات شوك، فدخلت شوكة في باطن قدمه، فانتفخت، فقتله الله عز وجل تلك الليلة. ومرَّ به الحارث بن قيس بن عمرو بن ربيعة بن سهم، فقال جبريل عليه السلام:كيف تجد هذا؟ فقال النبي ﷺ: «بئس عبد الله هذا». فأهوى جبريل عليه السلام إلى رأسه، فانتفخ رأسُه، فمات منها، ومرَّ به الأسود بن عبد العُزّى بن وهب بن عبد مناف بن زهرة، فقال جبريل عليه السلام: كيف تجد هذا؟ فقال النبي ﷺ: «بئس عبد الله هذا، إلا أنه ابن خالي». فأهوى جبريل عليه السلام بيده إلى بطنه، فقال: قد كفيتك. فعطِش، فلم يَرْوَ مِن الشراب حتى مات. ومَرَّ الأسود بن عبد المطلب بن المنذر بن عبد العُزّى بن قُصَيّ، فقال جبريل: كيف تجد هذا؟ قال النبي ﷺ: «بئس عبد الله هذا». قال: قد كَفَيْتُك أمرَه. ثم ضرب ضربة بحبل من تراب، رمى في وجهه، فعَمِي، فمات منها. وأما بَعْكَك وأحرم فهما أخوان، ابنا الحجاج بن السياق بن عبد الدار بن قصي، فأمّا أحدهما فأخذته الدُّبَيْلة١، وأما الآخر فذات الجَنبِ، [فمات] كلاهما، فأنزل الله عز وجل: ﴿إنا كفيناك المستهزئين﴾. يعني: هؤلاء السبعة مِن قريش٢٣
التخريج
  1. ١الدُّبَيْلة: خُرّاج ودُمَّل كبير تظهر في جوف صاحبها فتقتله غالبًا. النهاية (دبل).
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٤٣٧-٤٤٠.
تعليقات المحققين
  1. ٣ذكر ابنُ عطية (٥/٣٢٢) قول ابن عباس من طريق عمرو بن دينار، وسعيد بن جبير، ثم علَّق عليها بقوله: «وفي ذكر هؤلاء وكفايتهم اختلاف بين الرواة، وفي صفة أحوالهم وما جرى لهم جَلَبْتُ أصَحَّه مختصِرًا طلبًا للإيجاز». وذكر ابنُ كثير (٨/٢٨٥) قول مَن قال: إن المستهزئين كانوا خمسة. وقول الشعبي: إنهم سبعة. ثم علَّق قائلًا: «والمشهور الأول».
١٣
عن أنس بن مالك، قال: مرَّ النبيُّ ﷺ على أُناس بمكة، فجعلوا يغمِزون في قفاه، ويقولون: هذا الذي يزعُمُ أنّه نبيٌّ ومعه جبريل؟! فغمز جبريل بإصبَعِه، فوقع مثل الظُّفر في أجسادِهم، فصارت قروحًا حتى نتُنُوا١، فلم يستطِع أحدٌ أن يدنو منهم؛ فأنزل الله: ﴿إنا كفيناك المستهزئين﴾٢
التخريج
  1. ١أنتَن: صارت رائحته كريهة. اللسان (نتن).
  2. ٢أخرجه البزار في مسنده ١٣‏/‏٥١٩ (٧٣٦٨)، والطبراني في الأوسط ٧‏/‏١٥٠-١٥١ (٧١٢٧) واللفظ له. قال البزار: «ولا نعلم أسند يزيد بن درهم عن أنس إلا هذا الحديث، ولا نعلم رواه عن أنس غيره». وقال الطبراني: «لم يروِ هذا الحديثَ عن أنس إلا يزيد بن درهم، تفرَّد به محمد بن عثمان القرشي». وقال الهيثمي في المجمع ٦‏/‏٤٦ (١١١١٢): «فيه يزيد بن درهم، ضعَّفه ابن معين، ووَثَّقه الفلاس».
١٤
عن علي بن أبي طالب، في قوله: ﴿إنا كفيناك المستهزئين﴾، قال: خمسة مِن قريش، كانوا يستهزئون برسول الله ﷺ، منهم: الحارث بن غيطلة، والعاصي بن وائل، والأسود بن عبد يغوث، والوليد بن المغيرة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه -كما في تخريج الكشاف ٢‏/‏٢٢١-.
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضحاك-: أنّ الوليد بن المغيرة قال: إنّ محمدًا كاهن؛ يُخبِر بما يكون قبل أن يكون. فقال أبو جهل: محمد ساحِر؛ يُفرِّق بين الأب والابن. وقال عقبة بن أبي مُعيط: محمد مجنون؛ يهذي في جُنونه. وقال أُبَيّ بن خلف: محمد كذّاب. فأنزل الله: ﴿إنا كفيناك المستهزئين﴾: القتل ببدر١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه، وأبي نعيم في الدلائل. إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.
١٦
عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿المستهزئين﴾: منهم الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، والحارث بن قيس، والأسود بن المطلب، والأسود بن عبد يغوث، وأبو هبّار بن الأسود١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن دينار-: أنّ المستهزئين ثمانية: الوليد بن المغيرة، والأسود بن المطلب، والأسود بن عبد يَغُوث، والعاصي بن وائل، والحارث بن عدي بن سهم، وعبد العُزّى بن قصي، وهو أبو زمعة، وكلهم هلك قبل بدر بموت أو مرض، والحارث بن قيس من الغياطِل١٢
التخريج
  1. ١الغياطِل: ينسبون إلى أُمِّهم الغَيْطَلة بنت مالك بن الحارث من بني كِنانة. نسب قريش لمصعب الزبيري (ص٤٠١).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏١٥٣. وعزاه السيوطي إلى الطبراني، وابن مردويه.
١٨
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إنا كفيناك المستهزئين﴾، قال: قد سُلِّط عليهم جبريل، وأمَرتُه بقتلهم؛ فعرض للوليد بن المغيرة، فعَثِر به، فعصَره عن نصل في رجلِه حتى خرج رَجِيعُه مِن أنفه، وعرض للأسود بن عبد العُزّى وهو يشرب ماء، فنفخ في ذلك حتى انتفخ جوفُه، فانشَقَّ، واعترض للعاص بن وائل وهو مُتَوَجِّه إلى الطائف، فنخَسه بشِبْرِقة١، فجرى سُمُّها إلى رأسه، وقَتَل الحارث بن قيس بلَكْزَة، فما زال يفُوق٢ حتى مات، وقَتَل الأسود بن عبد يغوث الزُّهري٣
التخريج
  1. ١الشِّبْرِق: نبات حجازي يؤكل وله شوك، وإذا يبس سُمي: الضَّرِيع. النهاية (شبرق).
  2. ٢الفُواق: ترديد الشهقة العالية، وما يأخذ الإنسان عند النّزْع. اللسان (فوق).
  3. ٣عزاه السيوطي إلى أبي نعيم في الدلائل. ذكر أنهما بسندين ضعيفين.
١٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿إنا كفيناك المستهزئين﴾، قال: المستهزئون: الوليد بن المغيرة، والأسود بن عبد يغوث، والأسود بن المطلب، والحارث بن غَيْطَلَة السهمي، والعاصي بن وائل، فأتاه جبريل، فشكاهم إليه رسول الله ﷺ، فأراه الوليد، فأومَأ جبريل إلى أبجَلِه١، فقال: «ما صنعتَ شيئًا». قال: كفَيتُكَه. ثم أراه الأسود بن عبد يغوث، فأومَأ إلى رأسه، فقال: «ما صنعتَ شيئًا». قال: كفيتُكَه. ثم أراه الحارث، فأومَأ إلى بطنه فقال: «ما صنعتَ شيئًا». فقال: كفيتُكه. ثم أراه العاصي بن وائل، فأومَأ إلى أخمَصِه، فقال: «ما صنعتَ شيئًا». فقال: كفيتُكه. فأمّا الوليد فمرَّ برجل مِن خزاعة وهو يَرِيشُ نَبلًا، فأصاب أبْجَلَه، فقطعها، وأَمّا الأسود بن المطلب فنزل تحت سَمُرة٢، فجعل يقول: يا بُنَيَّ، ألا تدفعون عَنِّي؟ قد هلكت؛ أُطعَنُ بالشوك في عيني. فجعلوا يقولون: ما نرى شيئًا. فلم يزل كذلك حتى عمِيَتْ عيناه، وأَمّا الأسود بن عبد يغوث فخرج في رأسه قروح، فمات منها، وأَمّا الحارث فأخذه الماء الأصفر في بطنه، حتى خرج خُرْؤُه مِن فيه، فمات منه، وأَمّا العاصي فركب إلى الطائف، فربَض على شِبْرِقة، فدخل مِن أخمَصِ قدمِه شوكة، فقتلته٣
التخريج
  1. ١الأبجل: عِرق غليظ في الرِّجل، وقيل: هو عرق في باطن مفصل الساق في المأبِض. اللسان (بجل).
  2. ٢سَمُرة: واحدة السَّمُر وهو ضرب من شجر الطَّلْح. النهاية (سمر).
  3. ٣أخرجه الطبراني في الأوسط (٤٩٨٦)، وأبو نعيم في الدلائل -كما في تخريج الكشاف ٢‏/‏٢٢٠- وابن مردويه- كما في تخريج الكشاف ٢‏/‏٢٢١-، والبيهقي في الدلائل ٢‏/‏٣١٦، ٣١٨، والضياء في المختارة ١٠‏/‏٩٦. قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٧‏/‏٤٧: «فيه محمد بن عبد الحليم، ولم أعرفه».
٢٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي الصغير، عن الكلبي، عن أبي صالح- قال: كان رسول الله ﷺ مُسْتَخْفِيًا سنين، لا يُظهِر شيئًا مِمّا أنزل الله، حتى نزلت: ﴿فاصدع بما تؤمر﴾. يعني: أظهِر أمرَك بمكة، فقد أهلك الله المستهزئين بك وبالقرآن، وهم خمسة رهط، فأتاه جبريل بهذه الآية، فقال رسول الله ﷺ: «أُراهم أحياء بعدُ كلَّهم!». فأُهلِكوا في يوم واحد وليلة؛ منهم العاصي بن وائل السهمي، خرج في يومه ذلك في يوم مَطِير، فخرج على راحلته يسير، وابن له يتَنَزَّه ويتَغَدّى، فنزل شِعبًا مِن تلك الشِّعاب، فلمّا وضع قدمه على الأرض قال: لُدِغت. فطلَبوا فلم يجدوا شيئًا، وانتفخت رجله حتى صارت مثل عُنُق البعير، فمات مكانه. ومنهم الحارث بن قيس السهمي، أكل حوتًا مالحًا، فأصابه غَلَبَة عَطَش، فلم يزل يشرب عليه مِن الماء حتى انقَدَّ بطنُه، فمات وهو يقول: قتلني ربُّ محمد. ومنهم الأسود بن المطلب، وكان له ابنٌ يقال له: زَمعَة. بالشام، وكان رسول الله ﷺ قد دعا على الأب أن يَعْمى بصرُه، وأن يَثكَلَ ولدَه، فأتاه جبريل بورقة خضراء فرماه بها، فذهب بصره، وخرج يُلاقِي ابنه، ومعه غلام له، فأتاه جبريل وهو قاعد في أصل شجرة، فجعل ينطح برأسه، ويضرب وجهه بالشَّوْك، فاستغاث بغلامه، فقال له غلامُه: لا أرى أحدًا يصنع بك شيئًا غير نفسك. حتى مات وهو يقول: قتلني ربُّ محمد. ومنهم الوليد بن المغيرة، مرَّ على نَبل لرجل مِن خُزاعة قد راشَها وجعلها في الشمس، فوطِئها، فانكسرت، فتعلَّق به سهمٌ منها، فأصاب أكحَلَه، فقتله. ومنهم الأسود بن عبد يغوث، خرج مِن أهله، فأصابه السَّموم، فاسْوَدَّ حتى عاد حَبَشِيًّا، فأتى أهله، فلم يعرفوه، فأغلقوا دونه الباب حتى مات، وهو يقول: قتلني ربُّ محمد. فقتلهم الله جميعًا، فأظهر رسول الله ﷺ أمرَه، وأعلَنه بمكة١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة ص٢٧٠-٢٧١ (٢٠٣). قال ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال ٧‏/‏٥١٢ (١٧٤٢): «محمد بن مروان الكوفي صاحب الكلبي، ويقال له: السدي الصغير... قال يحيى: السدي الصغير صاحب الكلبي محمد بن مروان مولى الخطابيين ليس بثقة... وقال البخاري: محمد بن مروان الكوفي سكتوا عنه... وقال السعدي: محمد بن مروان السدي ذاهب. وقال النسائي: محمد بن مروان الكوفي روى عن الكلبي، متروك الحديث».
٢١
عن سعيد بن جبير -من طريق زياد- في قوله: ﴿إنا كفيناك المستهزئين﴾، قال: كان المستهزئون: الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، [وأبا] زمعة، والأسود بن عبد يغوث، والحارث بن غَيْطَلَة، فأتاه جبرئيل، فأومأ بأصبعه إلى رأس الوليد، فقال: «ما صنعت شيئًا». قال: كُفِيتَ. وأومأ بيده إلى أخمص العاص، فقال النبي ﷺ: «ما صنعت شيئًا». فقال: كُفِيتَ. وأومأ بيده إلى عين أبي زمعة، فقال النبي ﷺ: «ما صنعت شيئًا». قال: كُفِيتَ. وأومأ بأصبعه إلى رأس الأسود، فقال النبي ﷺ: «دع لي خالي». فقال: كُفِيتَ. وأومأ بأصبعه إلى بطن الحارث، فقال النبي ﷺ: «ما صنعت شيئًا». فقال: كُفِيتَ. قال: فمَرَّ الوليد على قَيْنٍ١ لخزاعة وهو يَجُرُّ ثيابه، فتعلَّقت بثوبه بَرْوة٢ أو شَرَرَة، وبين يديه نساء، فجعل يستحي أن يَطَأْمَن٣ ينتزعها، وجعلت تضرب ساقَه، فخدشته، فلم يزل مريضًا حتى مات. وركب العاص بن وائل بغلة له بيضاء إلى حاجةٍ له بأسفل مكة، فذهب ينزل، فوضع أخمص قدمه على شِبْرِقة، فحَكَّت رِجلَه، فلم يزل يحكها حتى مات. وعمي أبو زمعة، وأخذت الأَكَلَة في رأس الأسود، وأخذ الحارث الماء في بطنه٤
التخريج
  1. ١القين: الحدّاد والصائغ. النهاية (قين).
  2. ٢البروة: حَلَقَة توضع في أنف البعير. اللسان (بري).
  3. ٣يطأمن: طَأْمَنَ وطَمْأَنَ بمعنى واحد. اللسان (طمن).
  4. ٤أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏١٤٧.
التفسير بالمأثور لسورة الحجر كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٩٥ من سورة الحجر

٦ وقفات في هذه الآية

  • "إنا كفيناك المستهزئين" لم يقل سنكفيك .. بل جاءت بصيغة الماضي .. لزيادة توكيدها .. فهو مكفي حتما بالله وحده.

    — علي الفيفي

  • "إنا كفيناك المستهزئين" فدفاع الرب سبحانه عن نبيه يكفيه عن دفاعنا .. ولكن احرص على أن تكون ممن يستعملهم الله للدفاع عن نبيه

    — علي الفيفي

  • من رب العالمين إلى الصادق الأمين ﷺ : ﴿ إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ﴾

    — روائع القرآن

  • (إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ) بك وبما جئت به، وهذا وعد من الله لرسوله، ألا يضره المستهزئون، وأن يكفيه الله إياهم بما شاء من أنواع العقوبة، وقد فعل تعالى؛ فإنه ما تظاهر أحد بالاستهزاء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبما جاء به، إلا أهلكه الله وقتله شر قتلة.

    — تفسير السعدي

  • سورة الحجر (95) صبر النبي صل الله عليه وسلم

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

  • مزّق كِسرى رسالة النبي ﷺ فمزّق الله مُلكه! ﴿ إنّا كفيناكَ المُستهزئين﴾ .

    — فوائد قرآنية

ترجمات معاني الآية ٩٥ من سورة الحجر

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(95) Indeed, We are sufficient for you against the mockers
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال