الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
يقول الله جل ثناؤه لنبيه ﷺ فاصدع بأمر الله ولا تخف شيئاً سوى الله فإن الله كافيك من عاداك وآذاك كما كفاك المستهزئين وهم من قريش ورؤسائهم خمسة نفر : الوليد بن المغيرة، وعبد الله بن عمرو بن مخزوم وكان رأسهم، والعاص بن وائل بن هشام بن سعيد بن سعيد بن سهم، " والأسود بن المطلب بن الحرث بن [ أسد ] بن عبد العزى أبو زمعة وكان رسول الله ﷺ قد دعا عليه فقال : اللهم أعم بصره وأثكله بولده " والأسود بن عبد يغوث بن وهب ابن عبد مناف بن زهرة، والحرث بن قيس بن الطلاطلة فإنه عيطل.
فأتى جبرئيل محمداً ﷺ والمستهزئون يطوفون بالبيت، فقام جبرئيل وقام رسول الله ﷺ إلى جنبه فمرّ به الوليد بن المغيرة، فقال جبرئيل : يا محمّد كيف تجد هذا، قال : بئس عبد الله. قال :" قد كفيت " وأومأ إلى ساقه ويده، فمرّ برجل من خزاعة[ نبّال ] يريّش نبلاً له وعليه برد يمان وهو يجر إزاره فتعلقت شظّية من نبل بإزاره فمنعه الكبر أن يطمئن ونبذ عمامته وجعلت تضرب ساقه فخدشته فمرض منه ومات.
وقال الكلبي : تعلّق سهم بثوبه فأصاب أكحله فقطعه فمات.
ومرَّ به العاص بن وائل، فقال جبرئيل : كيف تجد هذا يا محمّد ؟ قال :" بئس عبد الله "، فأشار جبرئيل لأخمص رجله وقال :" قد كفيت " وقد خرج على راحلته ومعه اثنان يمنعانه فنزل شعباً من تلك الشعاب فوطيء على شرقة فدخلت منها شوكة في أخمص رجله، فقال : الوقت لدغت. فطلبوا ولم يجدوا شيئاً فأنتفخت رجله حتّى صارت مثل عنق بعير فمات مكانه.
ومرَّ به الأسود بن عبد المطلب، فقال جبرئيل : كيف تجد هذا يا محمّد ؟ قال :" عبد سوء " فأشار إلى عينه، وقال :" قد كفيت " فعمى.
قال ابن عبّاس : رماه جبرئيل بورقة خضراء فذهب بصره ووجعت عينه، فجعل يضرب برأسه الجدار حتّى هلك.
وفي رواية الكلبي : أتاه جبرئيل وهو قاعد في ظل شجرة ومعه غلام له فجعل ينطح رأسه بالشجرة ويضرب وجهه بالشوك واستغاث بغلامه، فقال غلامه : لا أرى أحداً يصنع بك شيئاً غير نفسك حتّى مات وهو يقول : قتلني ربّ محمّد.
ومرَّ به الأسود بن عبد يغوث فقال جبرئيل : كيف تجد هذا ؟ فقال :" بئس عبد الله، على أنه خالي "، فقال : قد كفيت، وأشار إلى بطنه فشقّ بطنه فمات حينها.
وفي رواية الكلبي : أنه خرج من أهله فأصابه السموم فاسودّ حتّى عاد حبشياً فأتى أهله فلم يعرفوه فأغلقوا دونه الباب هو يقول : قتلني ربّ محمّد.
ومرَّ به الحرث بن قيس، فقال جبرئيل ( عليه السلام ) : يا محمّد كيف تجد هذا ؟ قال :" عبد سوء " فأومأ إلى رأسه وقال : قد كفيت، فأمتخط قيحاً فقتله ".
وقال ابن عبّاس : إنه أكل حوتاً مالحاً فأصابه العطش فلم يزل يشرب عليه من الماء حتّى اتّقد بطنه فمات، فذلك قوله تعالى :﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ يعنى بك وبالقرآن.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى