بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال :﴿إِنَّا كفيناك المستهزءين﴾ أي : أظهر أمرك، فقد أهلك الله المستهزئين، وهم خمسة رهط. فأهلكوا كلهم في يوم وليلة، وذلك أن النبي ﷺ أراد الخروج إلى الموسم أيام الحج، ليدعو الناس، فمنعه المستهزئون، وبعثوا على كل طريق رجلاً، فإذا سألهم أحد من الغرباء عن النبي ﷺ قالوا : هو ساحر كاهن. ثم قالوا : هذا دأبنا كل سنة. فشقّ على النبي ﷺ، فأهلكهم الله تعالى، منهم الوليد بن المغيرة.
نزل جبريل عليه السلام على النبي ﷺ فقال : كيف تجد هذا ؟ فقال :« بِئْسَ الرَّجُلُ ». فقال : كفيناكه. فمضى وهو يتبختر في ردائه، ويقال : ببردته، فمر برجل يصنع السهام، فتعلق سهم بردائه، وأخذ طرف ردائه ليجعله على كتفه، فأصاب السهم أكحله، فنزف فمات. ومنهم العاص بن وائل السهمي، مرّ عليه النبي ﷺ فسئل عنه فقال :« بئس الرجل هو ». فقال : كفيناكه فوطىء على شوكة ؟ فتساقط لحمه عن عظامه، حتى هلك، ومنهم الحارث بن حنظلة، أصاب ساقه شيء فانتفخ فمات. ومنهم أسود بن عبد يغوث، أصابه العطش، فجعل يشرب الماء حتى انتفخ بطنه فمات. ومنهم أسود بن عبد المطلب بن أسد بن عبد عزى، ضربه جبريل بجناحه، فمات. ويقال : خرج مع غلام له، فأتاه جبريل عليه السلام وهو قاعد في أصل شجرة، فجعل ينطح برأسه الشجرة، ويضرب وجهه بالشوك، فاستغاث بغلامه، فقال غلامه : لا أرى أحداً يصنع بك شيئاً غير نفسك حتى مات، وهو يقول : قتلني رب محمد وفي رواية الكلبي : أن أسود بن عبد يغوث، خرج من أهله، فأصابه السواد حتى عاد حبشياً، فأتى أهله فلم يعرفوه، وأغلقوا دونه الباب حتى مات. وروي في خبر آخر أن العاص بن وائل السهمي، خرج في يوم مطير على راحلته مع ابنين له ؟ فنزل شعباً من الشعاب، فلما وضع قدمه على الأرض، لدغت رجله، فطلبوا، فلم يجدوا شيئاً، فانتفخت رجله حتى صارت مثل عنق بعير، فمات مكانه وعن أبي بكر الهذلي أنه قال : قلت للزهري : إن سعيد بن جبير، وعكرمة قد اختلفا في رجل من المستهزئين.
فقال سعيد : هو الحارث بن عيطلة. وقال عكرمة : هو الحارث بن قيس. فقال : صدقاً كانت أمه اسمها عيطلة، وأبوه قيساً. ويقال : إنه أكل حوتاً مالحاً فأصابه عطش، فلم يزل يشرب عليه الماء حتى أنفذ فمات، وهو يقول : قتلني رب محمد فنزل ﴿إِنَّا كفيناك المستهزءين﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى