محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٩٤ من سورة الحجر في ١١٣ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٩ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٩٤ من سورة الحجر

١١٣ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
ويعني بقوله : فاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ : فأمض وافرُق، كما قال أبو ذُؤَيب :
وكأنّهُنّ رِبابَةٌ وكأنّهُيَسَرٌ يُفيضُ على القِداح ويَصْدَعُ
يعني بقوله :«يَصْدَع » يُفَرّق بالقداح.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : فاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ يقول : فامْضِهْ.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : فاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ يقول : افعل ما تؤمر.
حدثني الحسين بن يزيد الطحان، قال : حدثنا ابن إدريس، عن ليث، عن مجاهد، في قوله : فاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ قال : بالقرآن.
حدثني نصر بن عبد الرحمن الأَوْديّ، قال : حدثنا يحيى بن إبراهيم، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد : فاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ قال : هو القرآن.
حدثني أبو السائب، قال : حدثنا ابن فضيل، عن ليث، عن مجاهد، في قوله : فاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ قال : بالقرآن.
حدثني أبو السائب، قال : حدثنا ابن فضيل، عن ليث، عن مجاهد، في قوله : فاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ قال : الجهر بالقرآن في الصلاة.
حدثنا أحمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا شريك، عن ليث، عن مجاهد : فاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ قال : بالقرآن في الصلاة.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء وحدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : فاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ قال : اجهر بالقرآن في الصلاة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا أبو أسامة، قال : حدثنا موسى بن عبيدة، عن أخيه عبد الله بن عبيدة قال : ما زال النبيّ ﷺ مستخفيا حتى نزلت : فاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَر وأعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ فخرج هو وأصحابه.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : فاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ قال : بالقرآن الذي يوحى إليه أن يبلغهم إياه.
وقال تعالى ذكره : فاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ ولم يقل : بما تؤمر به، والأمر يقتضي الباء لأن معنى الكلام : فاصدع بأمرنا، فقد أمرناك أن تدعو إلى ما بعثناك به من الدين خَلقي وأذنّا لك في إظهاره.
ومعنى «ما » التي في قوله بِمَا تُؤْمَرُ معنى المصدر، كما قال تعالى ذكره يا أبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ معناه : افعل الأمر الذي تؤمر به. وكان بعض نحويّي أهل الكوفة يقول في ذلك : حذفت الباء التي يوصل بها تؤمر من قوله : فاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ على لغة الذين يقولون : أمرتك أمرا. وكان يقول : للعرب في ذلك لغتان : إحداهما أمرتك أمرا، والأخرى أمرتك بأمر، فكان يقول : إدخال الباء في ذلك وإسقاطها سواء. واستشهد لقولك ذلك بقول حصين بن المنذر الرقاشي ليزيد بن المهلّب :
أمَرْتُكَ أمْرا جازِما فَعَصَيْتَنِيفأصْبَحْتَ مَسلُوبَ الإمارَةِ نادِما
فقال : أمرتك أمرا، ولم يقل : أمرتك بأمر، وذلك كما قال تعالى ذكره : ألا إنّ عادا كَفَرُوا رَبّهُمْ.
ولم يقل : بربهم، وكما قالوا : مددت الزمام، ومددت بالزمام، وما أشبه ذلك من الكلام.
وأما قوله : وأعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ ويقول تعالى ذكره لنبيه ﷺ : بلغ قومك ما أرسلتَ به، واكفف عن حرب المشركين بالله وقتالهم. وذلك قيل أن يفرض عليه جهادهم، ثم نَسَخَ ذلك بقوله : فاقتلوا المُشْرِكينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ، كما :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وأعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ وهو من المنسوخ.
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد، قال : اخبرنا ابن المبارك، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله : وأعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ قُلْ للّذِينَ آمَنُوا يَغْفروا للّذِينَ لا يَرْجُونَ أيّامَ اللّهِ وهذا النحو كله في القرآن أمر الله تعالى ذكره نبيه ﷺ أن يكون ذلك منه، ثم أمره بالقتال، فنَسَخَ ذلك كله، فقال : خُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ. . . الآية.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله تعالى ذكره أمر نبيه ﷺ أن يُعْلِم قوما عَضَهُوا القرآن أنه لهم نذير من عقوبة تنزل بهم بِعضْهِهِمْ إياه مثل ما أنزل بالمقتسمين، وكان عَضْهُهُم إياه: قذفهموه بالباطل، وقيلهم إنه شعر وسحر، وما أشبه ذلك.
وإنما قلنا إن ذلك أولى التأويلات به لدلالة ما قبله من ابتداء السورة وما بعده، وذلك قوله (إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ) على صحة ما قلنا، وإنه إنما عُنِيَ بقوله (الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ) مشركي قومه، وإذا كان ذلك كذلك، فمعلوم أنه لم يكن في مشركي قومه من يؤمن ببعض القرآن ويكفر ببعض، بل إنما كان قومه في أمره على أحد معنيين: إما مؤمن بجميعه، وإما كافر بجميعه. وإذ كان ذلك كذلك، فالصحيح من القول في معنى قوله (الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ) الذين زعموا أنهم عَضَهوه، فقال بعضهم: هو سحر، وقال بعضهم: هو شعر، وقال بعضهم: هو كهانة، وما أشبه ذلك من القول، أو عَضَّهُوه ففرقوه، بنحو ذلك من القول، وإذا كان ذلك معناه احتمل قوله عِضِين، أن يكون جمع: عِضة، واحتمل أن يكون جمع عُضْو، لأن معنى التعضية: التفريق، كما تُعَضى الجَزُور والشاة، فتفرق أعضاء. والعَضْه: البَهْت، ورميه بالباطل من القول، فهما متقاربان في المعنى.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٣) فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (٩٤)﴾
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فوربك يا محمد لنسألنّ هؤلاء الذين جعلوا القرآن في الدنيا عِضين في الآخرة عما كانوا يعملون في الدنيا، فيما أمرناهم به، وفيما بعثناك به إليهم من آي كتابي الذي أنزلته إليهم، وفيما دعوناهم إليه من الإقرار به ومن توحيدي والبراءة من الأنداد والأوثان..
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كريب وأبو السائب، قالا ثنا ابن إدريس، قال: سمعت ليثا، عن بشير، عن أنس، في قوله (فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) قال: عن شهادة أن لا اله إلا الله.
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا شريك، عن ليث، عن بشير بن نهيك، عن أنس، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم: (فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) قال: "عن لا إله إلا الله".
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن ليث، عن بشير، عن أنس، عن النبيّ ﷺ نحوه.
حدثنا الحسن بن يحيى. قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن ليث، عن مجاهد، في قوله (فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ) قال: عن لا اله إله إلا الله.
حدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا شريك، عن هلال، عن عبد الله بن عُكَيْم، قال: قال عبد الله: والذي لا إله غيره، ما منكم أحد إلا سيخلو الله به يوم القيامة كما يخلو أحدكم بالقمر ليلة البدر، فيقول: ابن آدم، ماذا غرّك مني بي ابن آدم؟ ماذا عملت فيما علمت ابن آدم؟ ماذا أجبت المرسلين؟
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: (فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ) قال: يُسأل العباد كلهم عن خلتين يوم القيامة: عما كانوا يعبدون، وعما أجابوا المرسلين.
حدثنا المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا الحسين الجعفي، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية العوفي، عن ابن عمر: (لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ) قال: عن لا إله إله الله.
حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس قوله (فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ). ثم قال: (فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ) قال: لا يسألهم هل عملتم كذا وكذا؟ لأنه أعلم بذلك منهم، ولكن يقول لهم: لِمَ عملتم كذا وكذا؟
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن ثابت، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس، قال: أنزل الله تعالى ذكره: (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ) فإنه أمر من الله تعالى ذكره نبيه ﷺ بتبليغ رسالته قومه، وجميع من أرسل إليه، ويعني بقوله (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ) : فامض وافرُق، كما قال أبو ذؤَيب:
وكأنَّهُنَّ رَبابَةٌ وكأنَّهُيُسرٌ يُفيضُ على القِداح ويَصْدَعُ (١)
يعني بقوله: يَصْدَع: يُفَرِّق بالقداح.
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ) يقول: فأمضه.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ) يقول: افعل ما تؤمر.
حدثني الحسين بن يزيد الطحان، قال: ثنا ابن إدريس، عن ليث، عن مجاهد، في قوله (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ) قال: بالقرآن.
حدثني نصر بن عبد الرحمن الأَوْديّ، قال: ثنا يحيى بن إبراهيم، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ) قال: هو القرآن.
حدثني أبو السائب، قال: ثنا ابن فضيل، عن ليث، عن مجاهد، في قوله (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ) قال: بالقرآن.
حدثني أبو السائب، قال: ثنا ابن فضيل، عن ليث، عن مجاهد، في قوله (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ) قال: الجهر بالقرآن في الصلاة.
(١) البيت في شعر أبي ذؤيب من ديوان الهذليين، القسم الأول (طبعة دار الكتب المصرية سنة ١٩٤٥). والربابة بكسر الراء: خرقة تغطى بها القداح، ويقال الربابة هنا هي القداح، واليسر: الذي يضرب بالقداح، وهو المفيض، يصدع: يفرق ويصيح، ويفيض على القداح، أي يدفعها، ويضرب بها، ونابت " على " منأب " الباء " والضمير في كأنهن راجع إلى الأتن المذكورة قبل البيت. وفي كأنه راجع إلى حمار الوحش الذي يطردها ويسوقها أمامه.
حدثنا أحمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا شريك، عن ليث، عن مجاهد (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ) قال: بالقرآن في الصلاة.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ) قال: أجهر بالقرآن في الصلاة.
حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو أسامة، قال: ثنا موسى بن عبيدة، عن أخيه عبد الله بن عبيدة قال: مازال النبيّ مستخفيا حتى نزلت (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ) فخرج هو وأصحابه.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ) قال: بالقرآن الذي يوحى إليه أن يبلغهم إياه، وقال تعالى ذكره: (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ) ولم يقل: بما تؤمر به، والأمر يقتضي الباء، لأن معنى الكلام: فاصدع بأمرنا، فقد أمرناك أن تدعو إلى ما بعثناك به من الدين خلقي وأذنَّا لك في إظهاره.
ومعنى "ما" التي في قوله (بِمَا تُؤْمَرُ) معنى المصدر، كما قال تعالى ذكره (يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ) معناه: افعل الأمر الذي تؤمر به، وكان بعض نحويِّي أهل الكوفة يقول في ذلك: حذفت الباء التي يوصل بها تؤمر من قوله (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ) على لغة الذين يقولون: أمرتك أمرا، وكان يقول: للعرب في ذلك لغتان: إحداهما أمرتك أمرا، والأخرى أمرتك بأمر، فكان يقول: إدخال الباء في ذلك وإسقاطها سواء. واستشهد لقوله ذلك بقول حصين بن المنذر الرقاشي ليزيد بن المهلَّب:
أمَرْتُكَ أمْرًا جازِما فَعَصَيْتَنيفأصْبَحْتَ مَسلُوبَ الإمارَةِ نادِما (١)
فقال أمرتك أمرا، ولم يقل: أمرتك بأمر، وذلك كما قال تعالى: ذكره: (أَلا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ) ولم يقل: بربهم، وكما قالوا: مددت الزمام، ومددت بالزمام، وما أشبه ذلك من الكلام.
(١) البيت شاهد على أنه يقال أمرتك أمرا، وأمرتك بأمر، فيجوز أن يتعدى الفعل بنفسه وبالباء.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى آمرًا رسوله، صلوات الله وسلامه عليه، بإبلاغ ما بعثه به وبإنفاذه(١) والصَّدع به، وهو مواجهة المشركين به، كما قال ابن عباس :﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ أي : أمضه. وفي رواية : افعل ما تؤمر.
وقال مجاهد : هو الجهر بالقرآن في الصلاة.
وقال أبو عبيدة، عن(٢) عبد الله بن مسعود : ما زال النبي ﷺ مستخفيا، حتى نزلت :﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ فخرج هو وأصحابه(٣)
وقوله :﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ أي : بلغ ما أنزل إليك من ربك، ولا تلتفت إلى المشركين الذين يريدون أن يصدوك عن آيات الله. ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القلم: ٩] ولا تخفْهم ؛ فإن الله كافيك إياهم، وحافظك منهم، كما قال تعالى :﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧]
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقال الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا يحيى بن محمد بن السكن، حدثنا إسحاق بن إدريس، حدثنا عون بن كَهْمَس، عن يزيد بن درهم، قال : سمعت أنسًا(٤) يقول في هذه الآية :﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ﴾
قال : مر رسول الله ﷺ، فغمزه بعضهم، فجاء جبريل - أحسبه قال : فغمزهم فوقع في أجسادهم - كهيئة الطعنة حتى ماتوا(٥)
وقال محمد بن إسحاق : كان عظماء المستهزئين - كما حدثني يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير - خمسة نفر، كانوا ذوي أسنان وشرف في قومهم، من بني أسد بن عبد العزى بن قُصي : الأسود بن المطلب أبو(٦) زمعة، كان رسول الله ﷺ - فيما بلغني - قد دعا عليه، لما كان يبلغه من أذاه واستهزائه [ به ](٧) فقال : اللهم، أعم بصره، وأثكله ولده. ومن بني زهرة : الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زُهرة. ومن بني مخزوم : الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عُمَر بن مخزوم. ومن بني سهم بن عمرو بن هُصيص بن كعب بن لؤي : العاص بن وائل بن هشام بن سعيد بن سعد. ومن خزاعة : الحارث بن الطلاطلة بن عمرو بن الحارث بن عبد عمرو بن ملكان - فلما تمادوا في الشر وأكثروا برسول الله ﷺ الاستهزاء، أنزل الله تعالى :﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ إلى قوله :﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾
وقال ابن إسحاق : فحدث يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير، أو غيره(٨) من العلماء، أن جبريل أتى رسول الله ﷺ وهو يطوف بالبيت، فقام وقام رسول الله ﷺ إلى جنبه، فمر به الأسود [ ابن المطلب فرمى في وجهه بورقة خضراء، فعمى، ومر به الأسود ](٩) بن عبد يغوث، فأشار إلى بطنه، فاستسقى(١٠) بطنه، فمات منه حَبَنَا، ومر به الوليد بن المغيرة، فأشار إلى أثر جُرح بأسفل كعب رجله - كان أصابه قبل ذلك بسنتين وهو يجر إزاره، وذلك أنه مر برجل من خزاعة يريش نبلا له، فتعلق سهم من نبله بإزاره، فخدش رجله ذلك الخدش، وليس بشيء، فانتقض به فقتله. ومر به العاص بن وائل، فأشار إلى أخمص قدمه، فخرج على حمار له يريد الطائف، فربض(١١) على شِبْرِقَةٍ فدخلت في أخمص رجله منها شوكة فقتلته. ومر به الحارث بن الطلاطلة، فأشار إلى رأسه، فامتخط قيحا، فقتله(١٢)


قال محمد بن إسحاق : حدثني محمد بن أبي محمد، عن رجل، عن ابن عباس قال : كان رأسُهم الوليد بن المغيرة، وهو الذي جمعهم.
وهكذا روي عن سعيد بن جبير وعكرمة، نحو سياق محمد بن إسحاق، عن يزيد، عن عروة، بطوله، إلا أن سعيدًا يقول : الحارث بن غيطلة. وعكرمة يقول : الحارث بن قيس.
قال الزهري : وصدقا، هو الحارث بن قيس، وأمه غيطلة.
وكذا روي عن مجاهد، ومقسم، وقتادة، وغير واحد، أنهم كانوا خمسة.
وقال الشعبي : كانوا سبعة.
والمشهور الأول.
١ في أ: "وإنفاذه"..
٢ في ت، أ: "ابن"..
٣ رواه الطبري في تفسيره (١٤/٤٧)..

وقال الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا يحيى بن محمد بن السكن، حدثنا إسحاق بن إدريس، حدثنا عون بن كَهْمَس، عن يزيد بن درهم، قال : سمعت أنسًا(٤) يقول في هذه الآية :﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ﴾
قال : مر رسول الله ﷺ، فغمزه بعضهم، فجاء جبريل - أحسبه قال : فغمزهم فوقع في أجسادهم - كهيئة الطعنة حتى ماتوا(٥)
وقال محمد بن إسحاق : كان عظماء المستهزئين - كما حدثني يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير - خمسة نفر، كانوا ذوي أسنان وشرف في قومهم، من بني أسد بن عبد العزى بن قُصي : الأسود بن المطلب أبو(٦) زمعة، كان رسول الله ﷺ - فيما بلغني - قد دعا عليه، لما كان يبلغه من أذاه واستهزائه [ به ](٧) فقال : اللهم، أعم بصره، وأثكله ولده. ومن بني زهرة : الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زُهرة. ومن بني مخزوم : الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عُمَر بن مخزوم. ومن بني سهم بن عمرو بن هُصيص بن كعب بن لؤي : العاص بن وائل بن هشام بن سعيد بن سعد. ومن خزاعة : الحارث بن الطلاطلة بن عمرو بن الحارث بن عبد عمرو بن ملكان - فلما تمادوا في الشر وأكثروا برسول الله ﷺ الاستهزاء، أنزل الله تعالى :﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ إلى قوله :﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾
وقال ابن إسحاق : فحدث يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير، أو غيره(٨) من العلماء، أن جبريل أتى رسول الله ﷺ وهو يطوف بالبيت، فقام وقام رسول الله ﷺ إلى جنبه، فمر به الأسود [ ابن المطلب فرمى في وجهه بورقة خضراء، فعمى، ومر به الأسود ](٩) بن عبد يغوث، فأشار إلى بطنه، فاستسقى(١٠) بطنه، فمات منه حَبَنَا، ومر به الوليد بن المغيرة، فأشار إلى أثر جُرح بأسفل كعب رجله - كان أصابه قبل ذلك بسنتين وهو يجر إزاره، وذلك أنه مر برجل من خزاعة يريش نبلا له، فتعلق سهم من نبله بإزاره، فخدش رجله ذلك الخدش، وليس بشيء، فانتقض به فقتله. ومر به العاص بن وائل، فأشار إلى أخمص قدمه، فخرج على حمار له يريد الطائف، فربض(١١) على شِبْرِقَةٍ فدخلت في أخمص رجله منها شوكة فقتلته. ومر به الحارث بن الطلاطلة، فأشار إلى رأسه، فامتخط قيحا، فقتله(١٢)
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمَلِكَ، وَعَنْ مَالِكَ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الحُوَّاري، حَدَّثَنَا يُونُسُ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَا مُعَاذُ، إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُسْأَلُ (١) يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ جَمِيعِ سَعْيِهِ، حَتَّى كُحْلِ عَيْنَيْهِ، وَعَنْ (٢) فُتَاتِ الطِّينَةِ بِأُصْبُعَيْهِ، فَلَا أَلْفِيَنَّكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (٣) وَأَحَدٌ أَسْعَدُ بِمَا آتَى (٤) اللَّهُ مِنْكَ" (٥)
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ثُمَّ قَالَ ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ﴾ [الرَّحْمَنِ: ٣٩] قَالَ: لَا يَسْأَلُهُمْ: هَلْ عَمِلْتُمْ كَذَا؟ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْهُمْ، وَلَكِنْ يَقُولُ: لِمَ عَمِلْتُمْ كَذَا وَكَذَا؟
﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (٩٤) إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (٩٥) الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٩٦) وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (٩٧) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (٩٨) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (٩٩)﴾
يَقُولُ تَعَالَى آمِرًا رَسُولَهُ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، بِإِبْلَاغِ مَا بَعَثَهُ بِهِ وَبِإِنْفَاذِهِ (٦) والصَّدع بِهِ، وَهُوَ مُوَاجَهَةُ الْمُشْرِكِينَ بِهِ، كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ أَيْ: أَمْضِهِ. وَفِي رِوَايَةٍ: افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هُوَ الْجَهْرُ بِالْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ، عَنْ (٧) عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: مَا زَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَخْفِيًا، حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ فَخَرَجَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ (٨)
وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ أَيْ: بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ، وَلَا تَلْتَفِتْ إِلَى الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَصُدُّوكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ. ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [الْقَلَمِ: ٩] وَلَا تخفْهم؛ فَإِنَّ اللَّهَ كَافِيكَ إِيَّاهُمْ، وَحَافِظُكَ مِنْهُمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [الْمَائِدَةِ: ٦٧]
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّكَنِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِدْرِيسَ، حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ كَهْمَس، عَنْ يَزِيدَ بْنِ دِرْهَمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا (٩) يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ﴾
(١) في أ: "يسأل".
(٢) في أ: "وحتى".
(٣) في أ: "فلا ألفينك تأتي يوم القيامة".
(٤) في ت، أ: "أتاك".
(٥) ورواه أبو نعيم في الحلية (١٠/٣١) من طريق إسحاق بن أبي حسان، عن أحمد بن أبي الحوارى به نحوه، وسيأتي مطولا عند تفسير الآية: ١٤ من سورة الفجر، وقد علق الحافظ ابن كثير: "حديث غريب جدا في إسناده نظر وفي صحته".
(٦) في أ: "وإنفاذه".
(٧) في ت، أ: "ابن".
(٨) رواه الطبري في تفسيره (١٤/٤٧).
(٩) في ت، أ، هـ: "عن أنس قال: "سمعت أنسا" وهو تحريف وقد وقع مثله في كشف الأستار للهيثمي.
قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَغَمَزَهُ بَعْضُهُمْ، فَجَاءَ جِبْرِيلُ -أَحْسَبُهُ قَالَ: فَغَمَزَهُمْ فَوَقَعَ فِي أَجْسَادِهِمْ -كَهَيْئَةِ الطَّعْنَةِ حَتَّى مَاتُوا (١)
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: كَانَ عُظَمَاءُ الْمُسْتَهْزِئِينَ -كَمَا حَدَّثَنِي يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ -خَمْسَةَ نَفَرٍ، كَانُوا ذَوِي أَسْنَانٍ وَشَرَفٍ فِي قَوْمِهِمْ، مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصي: الْأَسْوَدُ بْنُ الْمُطَّلِبِ أَبُو (٢) زَمْعَةَ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -فِيمَا بَلَغَنِي -قَدْ دَعَا عَلَيْهِ، لِمَا كَانَ يَبْلُغُهُ مِنْ أَذَاهُ وَاسْتِهْزَائِهِ [بِهِ] (٣) فَقَالَ: اللَّهُمَّ، أَعْمِ بَصَرَهُ، وَأَثْكِلْهُ وَلَدَهُ. وَمِنْ بَنِي زُهْرَةَ: الْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ بْنِ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهرة. وَمِنْ بَنِي مَخْزُومٍ: الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَر بْنِ مَخْزُومٍ. وَمِنْ بَنِي سَهْمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هُصيص بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ: الْعَاصُ بْنُ وَائِلِ بْنِ هِشَامِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سَعْدٍ. وَمِنْ خُزَاعَةَ: الْحَارِثُ بْنُ الطُّلَاطِلَةِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ عَمْرِو بْنِ مَلْكَانَ -فَلَمَّا تَمَادَوْا فِي الشَّرِّ وَأَكْثَرُوا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الِاسْتِهْزَاءَ، أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾
وَقَالَ ابْنُ إسحاق: فحدث يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَوْ غَيْرِهِ (٤) مِنَ الْعُلَمَاءِ، أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَقَامَ وَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى جَنْبِهِ، فَمَرَّ بِهِ الْأَسْوَدُ [ابْنُ الْمُطَّلِبِ فَرَمَى فِي وَجْهِهِ بِوَرَقَةٍ خَضْرَاءَ، فَعَمِيَ، وَمَرَّ بِهِ الْأَسْوَدُ] (٥) بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ، فَأَشَارَ إِلَى بَطْنِهِ، فَاسْتَسْقَى (٦) بَطْنَهُ، فَمَاتَ مِنْهُ حَبَنَا، وَمَرَّ بِهِ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، فَأَشَارَ إِلَى أَثَرِ جُرح بِأَسْفَلِ كَعْبِ رِجْلِهِ -كَانَ أَصَابَهُ قَبْلَ ذَلِكَ بِسَنَتَيْنِ وَهُوَ يَجُرُّ إِزَارَهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ مَرَّ بِرَجُلٍ مِنْ خُزَاعَةَ يَرِيشُ نَبْلًا لَهُ، فَتَعَلَّقَ سَهْمٌ مِنْ نَبْلِهِ بِإِزَارِهِ، فَخَدَشَ رِجْلَهُ ذَلِكَ الْخَدْشَ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، فَانْتَقَضَ بِهِ فَقَتَلَهُ. وَمَرَّ بِهِ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ، فَأَشَارَ إِلَى أَخْمَصِ قَدَمِهِ، فَخَرَجَ عَلَى حِمَارٍ لَهُ يُرِيدُ الطَّائِفَ، فَرَبَضَ (٧) عَلَى شِبْرِقَةٍ فَدَخَلَتْ فِي أَخْمَصِ رِجْلِهِ مِنْهَا شَوْكَةٌ فَقَتَلَتْهُ. وَمَرَّ بِهِ الْحَارِثُ بْنُ الطُّلَاطِلَةِ، فَأَشَارَ إِلَى رَأْسِهِ، فَامْتَخَطَ قَيْحًا، فَقَتَلَهُ (٨)
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رأسُهم الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ، وَهُوَ الَّذِي جَمَعَهُمْ.
وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعِكْرِمَةَ، نَحْوُ سِيَاقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عُرْوَةَ، بِطُولِهِ، إِلَّا أَنَّ سَعِيدًا يَقُولُ: الْحَارِثُ بْنُ غَيْطَلَةَ. وَعِكْرِمَةُ يَقُولُ: الْحَارِثُ بْنُ قَيْسٍ.
قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَصِدْقًا، هُوَ الْحَارِثُ بْنُ قَيْسٍ، وَأُمُّهُ غَيْطَلَةُ.
وَكَذَا رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَمِقْسَمٍ، وقتادة، وغير واحد، أنهم كانوا خمسة.
(١) مسند البزار برقم (٢٢٢٢) "كشف الأستار" ونقل عنه الهيثمي قوله: "تفرد به يزيد بن درهم، عن أنس ولا أعلم له عن أنس غيره"، وقال الهيثمي في المجمع (٧/٤٦) :"فيه يزيد بن درهم، ضعفه ابن معين، ووثقه الفلاس".
(٢) في ت: "ابن".
(٣) زيادة من ت، أ.
(٤) في ت: "وغيره".
(٥) زيادة من ت، أ، وابن هشام والطبري.
(٦) في أ: "فاستقى".
(٧) في ت، أ: "فربض به".
(٨) انظر: السيرة النبوية لابن هشام (١/٤٠٩، ٤١٠) وتفسير الطبري (١٤/٤٨).
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: كَانُوا سَبْعَةً.
وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ تَهْدِيدٌ شَدِيدٌ، وَوَعِيدٌ أَكِيدٌ، لِمَنْ جَعَلَ مَعَ اللَّهِ مَعْبُودًا آخَرَ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ﴾ أَيْ: وَإِنَّا لَنَعْلَمُ يَا مُحَمَّدُ أَنَّكَ يَحْصُلُ لَكَ مِنْ أَذَاهُمْ لَكَ انْقِبَاضٌ وَضِيقُ صَدْرٍ. فَلَا يَهِيدَنَّكَ ذَلِكَ، وَلَا يَثْنِيَنَّكَ عَنْ إِبْلَاغِكَ رِسَالَةَ اللَّهِ، وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّهُ كَافِيكَ وَنَاصِرُكَ عَلَيْهِمْ، فَاشْتَغِلْ بِذِكْرِ اللَّهِ وَتَحْمِيدِهِ وَتَسْبِيحِهِ وَعِبَادَتِهِ الَّتِي هِيَ الصَّلَاةُ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ﴾ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ:
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِي، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّة، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ هَمَّار (١) أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يَقُولُ: "قَالَ اللَّهُ: يَا ابْنَ آدَمَ، لَا تَعْجِزْ عَنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ أَكفِكَ آخِرَهُ..
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٢) مِنْ حَدِيثِ مَكْحُولٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، بِنَحْوِهِ (٣)
وَلِهَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا حَزبه أَمْرٌ صلَّى.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ قَالَ الْبُخَارِيُّ: قَالَ سَالِمٌ: الْمَوْتُ (٤)
وَسَالِمٌ هَذَا هُوَ: سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، كَمَا قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي طَارِقُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ قَالَ: الْمَوْتُ (٥)
وَهَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَغَيْرُهُ (٦)
وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ أَهْلِ النَّارِ أَنَّهُمْ قَالُوا: ﴿لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ﴾ [الْمُدَّثِّرِ: ٤٣-٤٧]
وَفِي الصَّحِيحِ (٧) مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أُمِّ الْعَلَاءِ -امْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ -أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ -وَقَدْ مَاتَ -قُلْتُ: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ (٨) أَبَا السَّائِبِ، فَشَهَادَتِي عَلَيْكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ الله أكرمه؟ "
(١) في ت، أ: "عمار".
(٢) في ت، أ: "أبو داود والنسائي".
(٣) المسند (٥/٢٨٦) وسنن أبي داود برقم (١٢٨٩).
(٤) صحيح البخاري (٨/٣٨٣) "فتح".
(٥) تفسير الطبري (١٤/٥١).
(٦) في ت: "وغيرهم".
(٧) في أ: "الصحيحين".
(٨) في ت، أ: "رحم الله قلبك".
فَقُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَنْ؟ فَقَالَ: "أَمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ الْيَقِينُ، وَإِنِّي لَأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ" (١)
وَيُسْتَدَلُّ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ -عَلَى أَنَّ الْعِبَادَةَ كَالصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا وَاجِبَةٌ عَلَى الْإِنْسَانِ مَا دَامَ عَقْلُهُ ثَابِتًا فَيُصَلِّي بِحَسَبِ حَالِهِ، كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْب" (٢)
وَيُسْتَدَلُّ بِهَا (٣) عَلَى تَخْطِئَةِ مَنْ ذَهَبَ مِنَ الْمَلَاحِدَةِ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْيَقِينِ الْمُعْرِفَةُ، فَمَتَى وَصَلَ أَحَدُهُمْ إِلَى الْمَعْرِفَةِ سَقَطَ عَنْهُ التَّكْلِيفُ عِنْدَهُمْ. وَهَذَا كُفْرٌ وَضَلَالٌ وَجَهْلٌ، فَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ، عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، كَانُوا هُمْ وَأَصْحَابُهُمْ أَعْلَمَ النَّاسِ بِاللَّهِ وَأَعْرَفَهُمْ بِحُقُوقِهِ وَصِفَاتِهِ، وَمَا يَسْتَحِقُّ مِنَ التَّعْظِيمِ، وَكَانُوا مَعَ هَذَا أَعْبَدَ النَّاسِ وَأَكْثَرَ النَّاسِ عِبَادَةً وَمُوَاظَبَةً عَلَى فِعْلِ الْخَيْرَاتِ إِلَى حِينِ الْوَفَاةِ. وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِالْيَقِينِ هَاهُنَا الْمَوْتُ، كَمَا قَدَّمْنَاهُ. وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى الْهِدَايَةِ، وعليه الاستعانة والتوكل، وهو المسؤول أَنْ يَتَوَفَّانَا عَلَى أَكْمَلِ الْأَحْوَالِ وَأَحْسَنِهَا [فَإِنَّهُ جواد كريم] (٤)
[وحسبنا الله ونعم الوكيل] (٥)
(١) صحيح البخاري برقم (١٢٤٣).
(٢) صحيح البخاري برقم (١١١٧).
(٣) في أ: "بهذا".
(٤) زيادة من ت، أ.
(٥) زيادة من أ.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم أمر الله رسوله ان لا يبالي بهم ولا بغيرهم وأن يصدع بما أمر الله ويعلن بذلك لكل أحد ولا يعوقنه عن أمره عائق ولا تصده أقوال المتهوكين، ﴿وأعرض عن المشركين﴾ أي : لا تبال بهم واترك مشاتمتهم ومسابتهم مقبلا على شأنك،
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ * فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.
﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ أي: أصنافا وأعضاء وأجزاء، يصرفونه بحسب ما يهوونه، فمنهم من يقول: سحر ومنهم من يقول: كهانة ومنهم من يقول: مفترى إلى غير ذلك من أقوال الكفرة المكذبين به، الذين جعلوا قدحهم فيه ليصدوا الناس عن الهدى.
﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ أي: جميع من قدح فيه وعابه وحرفه وبدله ﴿عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ وفي هذا أعظم ترهيب وزجر لهم عن الإقامة على ما كانوا عليه (١).
ثم أمر الله رسوله أن لا يبالي بهم ولا بغيرهم وأن يصدع بما أمر الله ويعلن بذلك لكل أحد ولا يعوقنه عن أمره عائق ولا تصده أقوال المتهوكين، ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ أي: لا تبال بهم واترك مشاتمتهم ومسابتهم مقبلا على شأنك، ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ بك وبما جئت به وهذا وعد من الله لرسوله، أن لا يضره المستهزئون، وأن يكفيه الله إياهم بما شاء من أنواع العقوبة. وقد فعل تعالى فإنه ما تظاهر أحد بالاستهزاء برسول الله ﷺ وبما جاء به إلا أهلكه الله وقتله شر قتلة.
ثم ذكر وصفهم وأنهم كما يؤذونك يا رسول الله، فإنهم أيضا يؤذون الله ويجعلون معه ﴿إِلهًا آخَرَ﴾ وهو ربهم وخالقهم ومدبرهم ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ غب أفعالهم إذا وردوا القيامة، ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ﴾ لك من التكذيب والاستهزاء، فنحن قادرون على استئصالهم بالعذاب، والتعجيل لهم بما يستحقون، ولكن الله يمهلهم ولا يهملهم.
فأنت يا محمد ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ﴾ أي: أكثر من ذكر الله وتسبيحه وتحميده والصلاة فإن ذلك يوسع الصدر ويشرحه ويعينك على أمورك.
(١) في ب: يعملون.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٣ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
فَاصْدَعْ
فَاجْهَرْ.

إعراب الآية ٩٤ من سورة الحجر

من كتاب: إعراب القرآن

بعدها وقلبوها ياء كما قال بعض العرب في التاء حكاه عن أبي الجرّاح: سمعت لغاتهم، ولا تقول ذلك في الصّالحات، ولا فيما حذف من أوله نحو لدّات.

[سورة الحجر (١٥) : آية ٩٢]

فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢)
توكيد للهاء والميم.

[سورة الحجر (١٥) : آية ٩٤]

فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (٩٤)
قال أبو إسحاق فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ أي أبنه وأظهره مشتقّ من الصّديع وهو الصبح، والصّدع في الزجاجة أن يبين بعضها من بعض بِما تُؤْمَرُ مصدر عند البصريين أي بأمرنا، وقال الكسائي: التقدير بما تؤمر به مثل أَلا إِنَّ عاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ [هود: ٦] أي بربّهم ثم حذفت الباء. قال أبو جعفر: لا يجوز حذف الباء عند البصريين في كلام ولا شعر، وقد أنشد الكوفيون لجرير: [الوافر] ٢٦٢-
تمرّون الدّيار ولم تعوجواكلامكم عليّ إذا حرام «١»
وسمعت علي بن سليمان يقول: سمعت محمد بن يزيد يقول: سمعت عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير ينشد لجدّه:
مررتم بالدّيار ولم تعوجوا

[سورة الحجر (١٥) : آية ٩٦]

الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٩٦)
الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ في موضع نصب على النعت للمستهزئين: ومعنى وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ [الحجر: ٩٤] أي عن إجابتهم إذا تلقّوك بالقبيح.

[سورة الحجر (١٥) : آية ٩٩]

وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (٩٩)
حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ نصب بحتّى، ولا يجوز رفعه لأنه مستقبل، واليقين الموت لأن كلّ عاقل يوقن به.
(١) الشاهد لجرير في ديوانه ٢٧٨، وتخليص الشواهد ٥٠٣، وخزانة الأدب ٩/ ١١٨، والدرر ٥/ ١٨٩، وشرح شواهد المغني ١/ ٣١١، ولسان العرب (مرر)، والمقاصد النحوية ٢/ ٥٦٠، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٦/ ١٤٥، وخزانة الأدب ٧/ ١٥٨، ورصف المباني ص ٢٤٧، وشرح ابن عقيل ٢٧٢، وشرح المفصّل ٨/ ٨، ومغني اللبيب ١/ ١٠٠، والمقرّب ١/ ١١٥، وهمع الهوامع ٨٣٢.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٩٤ من سورة الحجر

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

فَاصْدَعْ

بإشمام الصاد زاياً

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف رويس عن يعقوب الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة

بصاد خالصة

ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم قالون عن نافع هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير روح عن يعقوب البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٩٤ من سورة الحجر

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٩ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

٨ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿فاصدع بما تؤمر﴾، قال: هذا أمرٌ مِن الله لنبيه بتبليغ رسالته قومَه، وجميع مَن أُرسِل إليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏١٤١-١٤٢. وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿فاصدع بما تؤمر﴾، قال: اجهَر بالقرآن في الصلاة١
التخريج
  1. ١أخرجه الثوري في تفسيره ص١٦٢ من طريق ليث بلفظ: قال: القرآن، وابن جرير ١٤‏/‏١٤٣. وعزاه السيوطي إلى ابن شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٣
قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: أعْلِم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏٣٥٥، وتفسير البغوي ٤‏/‏٣٩٥.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاصدع بما تؤمر﴾، يقول: امضِ لِما تُؤْمَر مِن تبليغ الرسالة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٤٣٧-٤٤٠.
٥
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿فاصدع بما تؤمر﴾، قال: بالقرآن الذي أُوحِيَ إليه أن يُبلِّغَهم إيّاه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏١٤٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٦
عن عبد الله بن عباس، ﴿فاصدع بما تؤمر﴾، قال: أعلِن بما تُؤمَر١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فاصدع بما تؤمر﴾: فأمْضِه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏١٤٢، وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم- كما في الإتقان ٢‏/‏٢٢.
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي الصغير، عن الكلبي، عن أبي صالح- قال: ﴿فاصدع بما تؤمر﴾، يعني: أظهِر أمرَك بمكة، فقد أهلك الله المستهزئين بك وبالقرآن، وهم خمسة رهط، ... قتلهم الله جميعًا، فأظهر رسول الله ﷺ أمرَه، وأعلَنه بمكة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي نعيم في الدلائل. وسيأتي بتمامه عند تفسير قوله تعالى: ﴿إنا كفيناك المستهزئين﴾.

تفسير

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: فلمّا بلغ عن ربِّه عز وجل استقبله كُفّار مكة بالأذى والتكذيب في وجهه، فقال تعالى: ﴿وأعرض عن المشركين﴾، يعني: عن أذى المشركين إيّاك، فأمره الله عز وجل بالإعراض، والصَّبر على الأذى١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٤٣٧-٤٤٠.

النسخ في الآية

٥ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿وأعرض عن المشركين﴾، قال: وهو مِن المنسوخ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏١٤٥.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿وأعرض عن المشركين﴾، قال: نَسَخَه قولُه: ﴿فاقتلوا المشركين﴾ [التوبة:٥]١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي داود في ناسخه.
٣
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿وأعرض عن المشركين﴾، و﴿قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله﴾ [الجاثية:١٤]، وهذا النحو كله في القرآن، أمر الله -تعالى ذِكْرُه- نبيَّه ﷺ أن يكون ذلك منه، ثم أمره بالقتال، فنسخ ذلك كُلَّه، فقال: ﴿خذوهم واقتلوهم﴾ [النساء:٨٩] الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏١٤٥.
٤
قال محمد ابن شهاب الزهري: قوله: ﴿فاصدع بما تؤمر﴾ هذا مُحْكَم، وهذه الآية نصفها منسوخ، فالمنسوخ قوله تعالى: ﴿وأعرض عن المشركين﴾ نُسِخ بآية السيف١
التخريج
  1. ١الناسخ والمنسوخ للزهري ص٣٠-٣١.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ثم نَسَخَتْها آيةُ السيف١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٤٣٧-٤٤٠.

نزول الآية

٥ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي الصغير، عن الكلبي، عن أبي صالح- قال: كان رسول الله ﷺ مُسْتَخْفِيًا سنين، لا يُظْهِر شيئًا مِمّا أنزل الله، حتى نزلت: ﴿فاصدع بما تؤمر﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي نعيم في الدلائل. إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٢
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق معمر، عمَّن سَمِعه- يقول: مَكَث النبيُّ ﷺ بمكة خمس عشرة سنة، منها أربع أو خمس يدعو إلى الإسلام سرًّا، وهو خائف، حتى بعث الله على الرجال الذين أنزل فيهم: ﴿إنا كفيناك المستهزئين﴾، ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾، ... فأمر بعداوتهم، فقال: ﴿فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين﴾...١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٥‏/‏٣٦١-٣٦٣ (٩٧٣٤).
٣
عن موسى بن عبيدة، عن أخيه عبد الله بن عبيدة قال: ما زال النبيُّ ﷺ مُسْتَخْفِيًا حتى نزلت: ﴿فاصدع بما تؤمر﴾. فخرج هو، وأصحابُه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏١٤٣، وأورده الثعلبي ٥‏/‏٣٥٥ كلاهما مِن قول عبد الله بن عبيدة. ووقع في تفسير ابن كثير ٤‏/‏٥٥١: «قال أبو عبيدة، عن عبد الله بن مسعود...»، ثم ذكر الحديث. وفي الدر:«عن أبي عبيدة أنّ عبد الله بن مسعود قال:...».
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاصدع بما تؤمر﴾، وذلك أنّ النبي ﷺ أسَرَّ النبوةَ، وكتمها سنتين، فقال الله عز وجل لنبيه ﷺ: ﴿فاصدع بما تؤمر﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٤٣٧-٤٤٠.
٥
عن محمد بن إسحاق، قال:... ثم إنّ الله تعالى أمر رسوله ﷺ أن يصدع بما جاء به، وأن يُنادي الناس بأمره، وأن يدعو إلى لله تعالى، وكان ربما أخفى الشيءَ واسْتَسَرَّ به إلى أن أُمِر بإظهاره ثلاث سنين مِن مبعثه، ثم قال الله تعالى: ﴿فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين﴾، وقال: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين * واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين﴾ [الشعراء:٢١٤-٢١٥]، وقال: ﴿وقل إني أنا النذير المبين﴾١
التخريج
  1. ١سيرة ابن إسحاق ص١٢٦.
التفسير بالمأثور لسورة الحجر كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٩٤ من سورة الحجر

١٠ وقفات في هذه الآية

  • (فاصدع بما تؤمر) اصدع : ﻷنه ليس من أمور اﻹسلام (محرج ومخجل)

    — عقيل الشمري

  • "فاصدع بما تؤمر " الحقيقة لا بد أن تشقق جدرانا كنت تستظل بها

    — عبدالله بلقاسم

  • "فاصدع بما تؤمر " دين بلا أسرار

    — عبدالله بلقاسم

  • عندما تختل الموازيين لا يكون قول الحق مُجدياً حتى ترجع الموازين إلى نصابها ؛ حينئذٍ ﴿فاصدع بما تُؤمر﴾

    — روائع القرآن

  • إذا صدع المسلم بأمر ربه على الوجه المشروع، فلن يضره المستهزئون؛ فلقد تكفل الله بكفايته إياهم. تأمل قول ربك: (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ).

    — محمد الربيعة

  • من ترك الدعوة خشية المنافقين والمستهزئين والمثبطين فقد خالف منهج النبوة {فاصدع بما تؤمر.. إنا كفيناك المستهزئين } فقد كفاك الله شرهم فلا تترك الدعوة لأجلهم

    — ابو حمزة الكناني

  • ﴿ فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ .. افلق به وجه الظلام ، أيقظ به الحياة، مزق به أستار الجاهلية ، حطم به جدران الزيف.

    — عبدالله بلقاسم

  • طرقات علي باب التدبر سورة الحجر آية 94

    — محمد علي يوسف

  • قوله تعالي : " فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (94) " الحجر : 94 . حُكيَ أنَّ بعضَ الأعرابِ لما سمعَ هذه الآية سَجَدَ ، فلما سُئلَ عن سببِ سجودِه قال : " سجدتُ لفصاحة هذا الكلام " البداية والنهاية لابن كثير : 1 / 64 . ونقل أبو حيّان عن أبي عبيدة عن رؤبة قوله : " ما في القرآن أغرب من قوله " فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ " البحر المحيط : 6 / 498 . وقال أبو منصور الثعالبيّ : " ثلاث كلمات اشتملت علي شرائط الرسالة ، وشرائعها ، وأحكامها ، وحلالها ، وحرامها " الإعجاز والإيجاز : 17 . فقوله : " فَاصْدَعْ " بمعني : امض فيه ، وأظْهِرْهُ ، واجْهَرْ به ، قالَ ابنُ أبي الإصبع في كتابه ( بديع القرآن ) ص : 22 : " المعني : صَرِّحْ بجميعِ ما أوحي إليك ، وَبَلِّغْ كُلَّ ما أُمِرْتَ ببيانِهِ ، وإنْ شقَّ بعضُ ذلك علي بعضِ القلوب ، فَانْصَدَعَتْ ، والمشابهةُ بينهما فيما يؤثِّرُه التصديعُ في القلوب ، فيظهرُ أثرُ ذلك علي ظاهرِ الوجوهِ من التَّقَبُّضِ والانبساطِ ، ويلوحُ عليها من علاماتِ الإنكارِ أو الاستبشارِ ، كما يظهرُ علي ظاهرِ الزجاجةِ المصدوعةِ من المطروقةِ في باطنها ، فانظرْ إلي جليلِ هذه الاستعارة ، وإلي عظيم إِيجازِهَا ، وما انطوتْ عليه من المعاني الكثيرة " . انتهي كلامه . فالصَّدْعُ علي هذا القولِ يكونُ من الرسولِ - صلي الله عليه وسلم - لقلوبِ الكفّارِ بما أوحي اللهُ تعالي إلي نبيِّه – صلى الله عليه وسلم - . ثم تأملوا - رحمني اللهُ وإيّاكم - في تَخصيصِ الآية للمصدوعِ به بالأوامرِ فقط , حيثُ قالَ اللهُ تعالي : " بِمَا تُؤْمَرُ " , ولمْ يقلْ : ( وبما تُنهى ) ؛ لأنّه لمّا حذفَ الجارَ والمجرورَ بعدَ قولِه : " تُؤْمَرُ " حيث أصلُ الكلامِ : ( بما تؤمرُ به ) , صار اللفظُ دالًا علي الأوامرِ والنواهي ؛ لأنَّ أوامرَ اللهِ تعالي لنبيه - صلي الله عليه وسلم - كانت تقتضي بأنْ يأمرَ الكافرين باتّباعِ الدينِ الجديدِ , وينهاهم عن عبادةِ الأصنامِ , والطلبُ من الرسول - صلي الله عليه وسلم - بتبليغ الكفارِ أوامرَ اللهِ تعالي ونواهيه , كلَّها أوامرُ للرسول - عليه أفضلُ الصلاةِ و السلامِ - , و لأجلِ ذلك حَسُنَ حذفُ الجارِ والمجرورِ , فلم يَقُلْ : ( بما تؤمر به ) ؛ إذ لو قيلَ ذلك لوجبَ أن يُقالَ : ( وبما تُنْهى عنه ) , وما يُنْهى الإنسانُ عنه لا يليقُ به الجهرُ . والله أعلم .

    — صالح العايد

  • الأعراض عن المشركين سورة الحجر أية 94

    — عبدالواحد المزروع

ترجمات معاني الآية ٩٤ من سورة الحجر

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(94) Then declare what you are commanded[687] and turn away from the polytheists.[688]
[687]- The implication is "Thereby you will distinguish or separate the disbelievers from the believers."
[688]- Any who persist in association of others with Allāh.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال