تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
يقول تعالى آمرًا رسوله، صلوات الله وسلامه عليه، بإبلاغ ما بعثه به وبإنفاذه(١) والصَّدع به، وهو مواجهة المشركين به، كما قال ابن عباس :﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ أي : أمضه. وفي رواية : افعل ما تؤمر.
وقال مجاهد : هو الجهر بالقرآن في الصلاة.
وقال أبو عبيدة، عن(٢) عبد الله بن مسعود : ما زال النبي ﷺ مستخفيا، حتى نزلت :﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ فخرج هو وأصحابه(٣)
وقوله :﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ أي : بلغ ما أنزل إليك من ربك، ولا تلتفت إلى المشركين الذين يريدون أن يصدوك عن آيات الله. ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القلم: ٩] ولا تخفْهم ؛ فإن الله كافيك إياهم، وحافظك منهم، كما قال تعالى :﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧]
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقال الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا يحيى بن محمد بن السكن، حدثنا إسحاق بن إدريس، حدثنا عون بن كَهْمَس، عن يزيد بن درهم، قال : سمعت أنسًا(٤) يقول في هذه الآية :﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ﴾
قال : مر رسول الله ﷺ، فغمزه بعضهم، فجاء جبريل - أحسبه قال : فغمزهم فوقع في أجسادهم - كهيئة الطعنة حتى ماتوا(٥)
وقال محمد بن إسحاق : كان عظماء المستهزئين - كما حدثني يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير - خمسة نفر، كانوا ذوي أسنان وشرف في قومهم، من بني أسد بن عبد العزى بن قُصي : الأسود بن المطلب أبو(٦) زمعة، كان رسول الله ﷺ - فيما بلغني - قد دعا عليه، لما كان يبلغه من أذاه واستهزائه [ به ](٧) فقال : اللهم، أعم بصره، وأثكله ولده. ومن بني زهرة : الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زُهرة. ومن بني مخزوم : الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عُمَر بن مخزوم. ومن بني سهم بن عمرو بن هُصيص بن كعب بن لؤي : العاص بن وائل بن هشام بن سعيد بن سعد. ومن خزاعة : الحارث بن الطلاطلة بن عمرو بن الحارث بن عبد عمرو بن ملكان - فلما تمادوا في الشر وأكثروا برسول الله ﷺ الاستهزاء، أنزل الله تعالى :﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ إلى قوله :﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾
وقال ابن إسحاق : فحدث يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير، أو غيره(٨) من العلماء، أن جبريل أتى رسول الله ﷺ وهو يطوف بالبيت، فقام وقام رسول الله ﷺ إلى جنبه، فمر به الأسود [ ابن المطلب فرمى في وجهه بورقة خضراء، فعمى، ومر به الأسود ](٩) بن عبد يغوث، فأشار إلى بطنه، فاستسقى(١٠) بطنه، فمات منه حَبَنَا، ومر به الوليد بن المغيرة، فأشار إلى أثر جُرح بأسفل كعب رجله - كان أصابه قبل ذلك بسنتين وهو يجر إزاره، وذلك أنه مر برجل من خزاعة يريش نبلا له، فتعلق سهم من نبله بإزاره، فخدش رجله ذلك الخدش، وليس بشيء، فانتقض به فقتله. ومر به العاص بن وائل، فأشار إلى أخمص قدمه، فخرج على حمار له يريد الطائف، فربض(١١) على شِبْرِقَةٍ فدخلت في أخمص رجله منها شوكة فقتلته. ومر به الحارث بن الطلاطلة، فأشار إلى رأسه، فامتخط قيحا، فقتله(١٢)
قال محمد بن إسحاق : حدثني محمد بن أبي محمد، عن رجل، عن ابن عباس قال : كان رأسُهم الوليد بن المغيرة، وهو الذي جمعهم.
وهكذا روي عن سعيد بن جبير وعكرمة، نحو سياق محمد بن إسحاق، عن يزيد، عن عروة، بطوله، إلا أن سعيدًا يقول : الحارث بن غيطلة. وعكرمة يقول : الحارث بن قيس.
قال الزهري : وصدقا، هو الحارث بن قيس، وأمه غيطلة.
وكذا روي عن مجاهد، ومقسم، وقتادة، وغير واحد، أنهم كانوا خمسة.
وقال الشعبي : كانوا سبعة.
والمشهور الأول.
وقال الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا يحيى بن محمد بن السكن، حدثنا إسحاق بن إدريس، حدثنا عون بن كَهْمَس، عن يزيد بن درهم، قال : سمعت أنسًا(٤) يقول في هذه الآية :﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ﴾
قال : مر رسول الله ﷺ، فغمزه بعضهم، فجاء جبريل - أحسبه قال : فغمزهم فوقع في أجسادهم - كهيئة الطعنة حتى ماتوا(٥)
وقال محمد بن إسحاق : كان عظماء المستهزئين - كما حدثني يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير - خمسة نفر، كانوا ذوي أسنان وشرف في قومهم، من بني أسد بن عبد العزى بن قُصي : الأسود بن المطلب أبو(٦) زمعة، كان رسول الله ﷺ - فيما بلغني - قد دعا عليه، لما كان يبلغه من أذاه واستهزائه [ به ](٧) فقال : اللهم، أعم بصره، وأثكله ولده. ومن بني زهرة : الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زُهرة. ومن بني مخزوم : الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عُمَر بن مخزوم. ومن بني سهم بن عمرو بن هُصيص بن كعب بن لؤي : العاص بن وائل بن هشام بن سعيد بن سعد. ومن خزاعة : الحارث بن الطلاطلة بن عمرو بن الحارث بن عبد عمرو بن ملكان - فلما تمادوا في الشر وأكثروا برسول الله ﷺ الاستهزاء، أنزل الله تعالى :﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ إلى قوله :﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾
وقال ابن إسحاق : فحدث يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير، أو غيره(٨) من العلماء، أن جبريل أتى رسول الله ﷺ وهو يطوف بالبيت، فقام وقام رسول الله ﷺ إلى جنبه، فمر به الأسود [ ابن المطلب فرمى في وجهه بورقة خضراء، فعمى، ومر به الأسود ](٩) بن عبد يغوث، فأشار إلى بطنه، فاستسقى(١٠) بطنه، فمات منه حَبَنَا، ومر به الوليد بن المغيرة، فأشار إلى أثر جُرح بأسفل كعب رجله - كان أصابه قبل ذلك بسنتين وهو يجر إزاره، وذلك أنه مر برجل من خزاعة يريش نبلا له، فتعلق سهم من نبله بإزاره، فخدش رجله ذلك الخدش، وليس بشيء، فانتقض به فقتله. ومر به العاص بن وائل، فأشار إلى أخمص قدمه، فخرج على حمار له يريد الطائف، فربض(١١) على شِبْرِقَةٍ فدخلت في أخمص رجله منها شوكة فقتلته. ومر به الحارث بن الطلاطلة، فأشار إلى رأسه، فامتخط قيحا، فقتله(١٢)
وقال مجاهد : هو الجهر بالقرآن في الصلاة.
وقال أبو عبيدة، عن(٢) عبد الله بن مسعود : ما زال النبي ﷺ مستخفيا، حتى نزلت :﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ فخرج هو وأصحابه(٣)
وقوله :﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ أي : بلغ ما أنزل إليك من ربك، ولا تلتفت إلى المشركين الذين يريدون أن يصدوك عن آيات الله. ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القلم: ٩] ولا تخفْهم ؛ فإن الله كافيك إياهم، وحافظك منهم، كما قال تعالى :﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧]
قال : مر رسول الله ﷺ، فغمزه بعضهم، فجاء جبريل - أحسبه قال : فغمزهم فوقع في أجسادهم - كهيئة الطعنة حتى ماتوا(٥)
وقال محمد بن إسحاق : كان عظماء المستهزئين - كما حدثني يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير - خمسة نفر، كانوا ذوي أسنان وشرف في قومهم، من بني أسد بن عبد العزى بن قُصي : الأسود بن المطلب أبو(٦) زمعة، كان رسول الله ﷺ - فيما بلغني - قد دعا عليه، لما كان يبلغه من أذاه واستهزائه [ به ](٧) فقال : اللهم، أعم بصره، وأثكله ولده. ومن بني زهرة : الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زُهرة. ومن بني مخزوم : الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عُمَر بن مخزوم. ومن بني سهم بن عمرو بن هُصيص بن كعب بن لؤي : العاص بن وائل بن هشام بن سعيد بن سعد. ومن خزاعة : الحارث بن الطلاطلة بن عمرو بن الحارث بن عبد عمرو بن ملكان - فلما تمادوا في الشر وأكثروا برسول الله ﷺ الاستهزاء، أنزل الله تعالى :﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ إلى قوله :﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾
وقال ابن إسحاق : فحدث يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير، أو غيره(٨) من العلماء، أن جبريل أتى رسول الله ﷺ وهو يطوف بالبيت، فقام وقام رسول الله ﷺ إلى جنبه، فمر به الأسود [ ابن المطلب فرمى في وجهه بورقة خضراء، فعمى، ومر به الأسود ](٩) بن عبد يغوث، فأشار إلى بطنه، فاستسقى(١٠) بطنه، فمات منه حَبَنَا، ومر به الوليد بن المغيرة، فأشار إلى أثر جُرح بأسفل كعب رجله - كان أصابه قبل ذلك بسنتين وهو يجر إزاره، وذلك أنه مر برجل من خزاعة يريش نبلا له، فتعلق سهم من نبله بإزاره، فخدش رجله ذلك الخدش، وليس بشيء، فانتقض به فقتله. ومر به العاص بن وائل، فأشار إلى أخمص قدمه، فخرج على حمار له يريد الطائف، فربض(١١) على شِبْرِقَةٍ فدخلت في أخمص رجله منها شوكة فقتلته. ومر به الحارث بن الطلاطلة، فأشار إلى رأسه، فامتخط قيحا، فقتله(١٢)
قال محمد بن إسحاق : حدثني محمد بن أبي محمد، عن رجل، عن ابن عباس قال : كان رأسُهم الوليد بن المغيرة، وهو الذي جمعهم.
وهكذا روي عن سعيد بن جبير وعكرمة، نحو سياق محمد بن إسحاق، عن يزيد، عن عروة، بطوله، إلا أن سعيدًا يقول : الحارث بن غيطلة. وعكرمة يقول : الحارث بن قيس.
قال الزهري : وصدقا، هو الحارث بن قيس، وأمه غيطلة.
وكذا روي عن مجاهد، ومقسم، وقتادة، وغير واحد، أنهم كانوا خمسة.
وقال الشعبي : كانوا سبعة.
والمشهور الأول.
١ في أ: "وإنفاذه"..
٢ في ت، أ: "ابن"..
٣ رواه الطبري في تفسيره (١٤/٤٧)..
٢ في ت، أ: "ابن"..
٣ رواه الطبري في تفسيره (١٤/٤٧)..
وقال الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا يحيى بن محمد بن السكن، حدثنا إسحاق بن إدريس، حدثنا عون بن كَهْمَس، عن يزيد بن درهم، قال : سمعت أنسًا(٤) يقول في هذه الآية :﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ﴾
قال : مر رسول الله ﷺ، فغمزه بعضهم، فجاء جبريل - أحسبه قال : فغمزهم فوقع في أجسادهم - كهيئة الطعنة حتى ماتوا(٥)
وقال محمد بن إسحاق : كان عظماء المستهزئين - كما حدثني يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير - خمسة نفر، كانوا ذوي أسنان وشرف في قومهم، من بني أسد بن عبد العزى بن قُصي : الأسود بن المطلب أبو(٦) زمعة، كان رسول الله ﷺ - فيما بلغني - قد دعا عليه، لما كان يبلغه من أذاه واستهزائه [ به ](٧) فقال : اللهم، أعم بصره، وأثكله ولده. ومن بني زهرة : الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زُهرة. ومن بني مخزوم : الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عُمَر بن مخزوم. ومن بني سهم بن عمرو بن هُصيص بن كعب بن لؤي : العاص بن وائل بن هشام بن سعيد بن سعد. ومن خزاعة : الحارث بن الطلاطلة بن عمرو بن الحارث بن عبد عمرو بن ملكان - فلما تمادوا في الشر وأكثروا برسول الله ﷺ الاستهزاء، أنزل الله تعالى :﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ إلى قوله :﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾
وقال ابن إسحاق : فحدث يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير، أو غيره(٨) من العلماء، أن جبريل أتى رسول الله ﷺ وهو يطوف بالبيت، فقام وقام رسول الله ﷺ إلى جنبه، فمر به الأسود [ ابن المطلب فرمى في وجهه بورقة خضراء، فعمى، ومر به الأسود ](٩) بن عبد يغوث، فأشار إلى بطنه، فاستسقى(١٠) بطنه، فمات منه حَبَنَا، ومر به الوليد بن المغيرة، فأشار إلى أثر جُرح بأسفل كعب رجله - كان أصابه قبل ذلك بسنتين وهو يجر إزاره، وذلك أنه مر برجل من خزاعة يريش نبلا له، فتعلق سهم من نبله بإزاره، فخدش رجله ذلك الخدش، وليس بشيء، فانتقض به فقتله. ومر به العاص بن وائل، فأشار إلى أخمص قدمه، فخرج على حمار له يريد الطائف، فربض(١١) على شِبْرِقَةٍ فدخلت في أخمص رجله منها شوكة فقتلته. ومر به الحارث بن الطلاطلة، فأشار إلى رأسه، فامتخط قيحا، فقتله(١٢)