جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاب
ويعني بقوله : فاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ : فأمض وافرُق، كما قال أبو ذُؤَيب :
يعني بقوله :«يَصْدَع » يُفَرّق بالقداح.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : فاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ يقول : فامْضِهْ.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : فاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ يقول : افعل ما تؤمر.
حدثني الحسين بن يزيد الطحان، قال : حدثنا ابن إدريس، عن ليث، عن مجاهد، في قوله : فاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ قال : بالقرآن.
حدثني نصر بن عبد الرحمن الأَوْديّ، قال : حدثنا يحيى بن إبراهيم، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد : فاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ قال : هو القرآن.
حدثني أبو السائب، قال : حدثنا ابن فضيل، عن ليث، عن مجاهد، في قوله : فاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ قال : بالقرآن.
حدثني أبو السائب، قال : حدثنا ابن فضيل، عن ليث، عن مجاهد، في قوله : فاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ قال : الجهر بالقرآن في الصلاة.
حدثنا أحمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا شريك، عن ليث، عن مجاهد : فاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ قال : بالقرآن في الصلاة.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء وحدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : فاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ قال : اجهر بالقرآن في الصلاة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا أبو أسامة، قال : حدثنا موسى بن عبيدة، عن أخيه عبد الله بن عبيدة قال : ما زال النبيّ ﷺ مستخفيا حتى نزلت : فاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَر وأعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ فخرج هو وأصحابه.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : فاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ قال : بالقرآن الذي يوحى إليه أن يبلغهم إياه.
وقال تعالى ذكره : فاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ ولم يقل : بما تؤمر به، والأمر يقتضي الباء لأن معنى الكلام : فاصدع بأمرنا، فقد أمرناك أن تدعو إلى ما بعثناك به من الدين خَلقي وأذنّا لك في إظهاره.
ومعنى «ما » التي في قوله بِمَا تُؤْمَرُ معنى المصدر، كما قال تعالى ذكره يا أبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ معناه : افعل الأمر الذي تؤمر به. وكان بعض نحويّي أهل الكوفة يقول في ذلك : حذفت الباء التي يوصل بها تؤمر من قوله : فاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ على لغة الذين يقولون : أمرتك أمرا. وكان يقول : للعرب في ذلك لغتان : إحداهما أمرتك أمرا، والأخرى أمرتك بأمر، فكان يقول : إدخال الباء في ذلك وإسقاطها سواء. واستشهد لقولك ذلك بقول حصين بن المنذر الرقاشي ليزيد بن المهلّب :
فقال : أمرتك أمرا، ولم يقل : أمرتك بأمر، وذلك كما قال تعالى ذكره : ألا إنّ عادا كَفَرُوا رَبّهُمْ.
ولم يقل : بربهم، وكما قالوا : مددت الزمام، ومددت بالزمام، وما أشبه ذلك من الكلام.
وأما قوله : وأعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ ويقول تعالى ذكره لنبيه ﷺ : بلغ قومك ما أرسلتَ به، واكفف عن حرب المشركين بالله وقتالهم. وذلك قيل أن يفرض عليه جهادهم، ثم نَسَخَ ذلك بقوله : فاقتلوا المُشْرِكينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ، كما :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وأعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ وهو من المنسوخ.
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد، قال : اخبرنا ابن المبارك، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله : وأعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ قُلْ للّذِينَ آمَنُوا يَغْفروا للّذِينَ لا يَرْجُونَ أيّامَ اللّهِ وهذا النحو كله في القرآن أمر الله تعالى ذكره نبيه ﷺ أن يكون ذلك منه، ثم أمره بالقتال، فنَسَخَ ذلك كله، فقال : خُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ. . . الآية.
| وكأنّهُنّ رِبابَةٌ وكأنّهُ | يَسَرٌ يُفيضُ على القِداح ويَصْدَعُ |
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : فاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ يقول : فامْضِهْ.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : فاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ يقول : افعل ما تؤمر.
حدثني الحسين بن يزيد الطحان، قال : حدثنا ابن إدريس، عن ليث، عن مجاهد، في قوله : فاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ قال : بالقرآن.
حدثني نصر بن عبد الرحمن الأَوْديّ، قال : حدثنا يحيى بن إبراهيم، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد : فاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ قال : هو القرآن.
حدثني أبو السائب، قال : حدثنا ابن فضيل، عن ليث، عن مجاهد، في قوله : فاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ قال : بالقرآن.
حدثني أبو السائب، قال : حدثنا ابن فضيل، عن ليث، عن مجاهد، في قوله : فاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ قال : الجهر بالقرآن في الصلاة.
حدثنا أحمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا شريك، عن ليث، عن مجاهد : فاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ قال : بالقرآن في الصلاة.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء وحدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : فاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ قال : اجهر بالقرآن في الصلاة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا أبو أسامة، قال : حدثنا موسى بن عبيدة، عن أخيه عبد الله بن عبيدة قال : ما زال النبيّ ﷺ مستخفيا حتى نزلت : فاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَر وأعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ فخرج هو وأصحابه.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : فاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ قال : بالقرآن الذي يوحى إليه أن يبلغهم إياه.
وقال تعالى ذكره : فاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ ولم يقل : بما تؤمر به، والأمر يقتضي الباء لأن معنى الكلام : فاصدع بأمرنا، فقد أمرناك أن تدعو إلى ما بعثناك به من الدين خَلقي وأذنّا لك في إظهاره.
ومعنى «ما » التي في قوله بِمَا تُؤْمَرُ معنى المصدر، كما قال تعالى ذكره يا أبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ معناه : افعل الأمر الذي تؤمر به. وكان بعض نحويّي أهل الكوفة يقول في ذلك : حذفت الباء التي يوصل بها تؤمر من قوله : فاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ على لغة الذين يقولون : أمرتك أمرا. وكان يقول : للعرب في ذلك لغتان : إحداهما أمرتك أمرا، والأخرى أمرتك بأمر، فكان يقول : إدخال الباء في ذلك وإسقاطها سواء. واستشهد لقولك ذلك بقول حصين بن المنذر الرقاشي ليزيد بن المهلّب :
| أمَرْتُكَ أمْرا جازِما فَعَصَيْتَنِي | فأصْبَحْتَ مَسلُوبَ الإمارَةِ نادِما |
ولم يقل : بربهم، وكما قالوا : مددت الزمام، ومددت بالزمام، وما أشبه ذلك من الكلام.
وأما قوله : وأعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ ويقول تعالى ذكره لنبيه ﷺ : بلغ قومك ما أرسلتَ به، واكفف عن حرب المشركين بالله وقتالهم. وذلك قيل أن يفرض عليه جهادهم، ثم نَسَخَ ذلك بقوله : فاقتلوا المُشْرِكينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ، كما :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وأعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ وهو من المنسوخ.
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد، قال : اخبرنا ابن المبارك، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله : وأعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ قُلْ للّذِينَ آمَنُوا يَغْفروا للّذِينَ لا يَرْجُونَ أيّامَ اللّهِ وهذا النحو كله في القرآن أمر الله تعالى ذكره نبيه ﷺ أن يكون ذلك منه، ثم أمره بالقتال، فنَسَخَ ذلك كله، فقال : خُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ. . . الآية.