الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فَاصْدَعْ﴾ : أصلُ الصَّدْعِ : الشَّقُّ : صَدَعْتُه فانصَدَعَ، أي : شَقَقْتُه فانْشَق، ومنه التفرقةُ أيضاً كقوله :﴿يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ﴾ [الروم: ٤٣].
وقال :
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** كأنَّ بياضَ غِرَّتِه صَدِيعُ
والصَّديعُ : ضوء الفجر لانشقاقِ الظلمةِ عنه، ومعنى " فاصدَعْ " : فافرُقْ بين الحقِّ والباطلِ وافْصِلْ بينهما. وقال الراغب :" الصَّدْعُ شِقٌّ في الأجسامِ الصُّلْبة كالزُّجَاج والحديد، وصَدَّعْتُه بالتشديد فتصَدَّع، وصَدَعْتُه بالتخفيفِ فانْصَدَع، وصُداع الرأسِ منه لتوهُّمِ الانشقاقِ فيه، وصَدَعْتُ الفَلاةَ، أي : قطعتُها " مِنْ ذلك، كأنه تَوَهَّم تفريقَها.
و " ما " في " بما تُؤْمَر " مصدريةٌ أو بمعنى الذي، والأصلُ : تُؤْمَر به، وهذا الفعلُ يَطَّرِدُ حَذْفُ الجارِّ معه، فَحَذْفُ العائدِ فصيحٌ، وليس هو كقولك " جاء الذي مررت " ونحوُه :
أَمَرْتُكَ الخيرَ فافعَلْ ما أُمِرْتَ به ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والأصل : بالخير. وقال الزمخشري :" ويجوز أن تكونَ " ما " مصدريةً، أي : بأَمْرِك، مصدرٌ من المبني للمفعول ". انتهى. وهو كلامٌ صحيحٌ. ونَقَل الشيخُ عنه أنه قال :" ويجوز أن يكونَ المصدرُ يُراد به " أَنْ " والفعلِ المبنيِّ للمفعول ". ثم قال الشيخ :" والصحيحُ أنَّ ذلك لا يجوز ". قلت : الخلافُ إنما في المصدرِ المُصَرَّح به : هل يجوز أن يَنْحَلَّ لحرفٍ مصدريٍ وفعلٍ مبني للمفعول أم لا يجوزُ ذلك ؟ خلافٌ مشهور، أمَّا أنَّ الحرفَ المصدريَّ هل يجوزُ فيه أن يُوْصَلَ بفعل مبني للمفعول نحو :" يُعجبني أن يُكْرَمَ عمرٌو " أم لا يجوز ؟ فليس محلَّ النِّزاعِ.
وقال :
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** كأنَّ بياضَ غِرَّتِه صَدِيعُ
والصَّديعُ : ضوء الفجر لانشقاقِ الظلمةِ عنه، ومعنى " فاصدَعْ " : فافرُقْ بين الحقِّ والباطلِ وافْصِلْ بينهما. وقال الراغب :" الصَّدْعُ شِقٌّ في الأجسامِ الصُّلْبة كالزُّجَاج والحديد، وصَدَّعْتُه بالتشديد فتصَدَّع، وصَدَعْتُه بالتخفيفِ فانْصَدَع، وصُداع الرأسِ منه لتوهُّمِ الانشقاقِ فيه، وصَدَعْتُ الفَلاةَ، أي : قطعتُها " مِنْ ذلك، كأنه تَوَهَّم تفريقَها.
و " ما " في " بما تُؤْمَر " مصدريةٌ أو بمعنى الذي، والأصلُ : تُؤْمَر به، وهذا الفعلُ يَطَّرِدُ حَذْفُ الجارِّ معه، فَحَذْفُ العائدِ فصيحٌ، وليس هو كقولك " جاء الذي مررت " ونحوُه :
أَمَرْتُكَ الخيرَ فافعَلْ ما أُمِرْتَ به ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والأصل : بالخير. وقال الزمخشري :" ويجوز أن تكونَ " ما " مصدريةً، أي : بأَمْرِك، مصدرٌ من المبني للمفعول ". انتهى. وهو كلامٌ صحيحٌ. ونَقَل الشيخُ عنه أنه قال :" ويجوز أن يكونَ المصدرُ يُراد به " أَنْ " والفعلِ المبنيِّ للمفعول ". ثم قال الشيخ :" والصحيحُ أنَّ ذلك لا يجوز ". قلت : الخلافُ إنما في المصدرِ المُصَرَّح به : هل يجوز أن يَنْحَلَّ لحرفٍ مصدريٍ وفعلٍ مبني للمفعول أم لا يجوزُ ذلك ؟ خلافٌ مشهور، أمَّا أنَّ الحرفَ المصدريَّ هل يجوزُ فيه أن يُوْصَلَ بفعل مبني للمفعول نحو :" يُعجبني أن يُكْرَمَ عمرٌو " أم لا يجوز ؟ فليس محلَّ النِّزاعِ.