التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
والفاء في قوله ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ...﴾ واقعة في جواب شرط.
والتسبيح لله - تعالى - معناه : تنزيهه - عز وجل - عن كل ما لا يليق به.
والتحميد له - تعالى - معناه : الثناء عليه بما هو أهله من صفات الكمال والجلال.
أى : إن ضاق صدرك - أيها الرسول الكريم - بسبب أقوال المشركين القبيحة، فافزع إلينا بالتسبيح والتحميد، بأن تكثر من قول سبحان الله، والحمد لله.
قال بعض العلماء : فهذه الجملة الكريمة قد اشتملت على الثناء على الله بكل كمال ؛ لأن الكمال يكون بأمرين :
أحدهما : التخلى عن الرذائل، والتنزه عما لا يليق، هذا معنى التسبيح.
والثانى : التحلى بالفضائل، والاتصاف بصفات الكمال، وهذا معنى الحمد.
فتم الثناء بكل كمال. ولأجل هذا المعنى ثبت في الصحيح عنه ﷺ أنه قال : " كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن : سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم... ".
والمراد بالسجود في قوله - تعالى - ﴿وَكُنْ مِّنَ الساجدين﴾ الصلاة. وعبر عنها بذلك من باب التعبير بالجزء عن الكل، لأهمية هذا الجزء وفضله، ففى صحيح مسلم عن أبى هريرة - رضى الله عنه - أن رسول الله ﷺ قال :
" أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء ".
ويؤخذ من هذه الآية الكريمة، أن ترتيب الأمر بالتسبيح والتحميد والصلاة على ضيق الصدر ؛ دليل على أن هذه العبادات، بسببها يزول المكروه بإذنه - تعالى -، وتنقشع الهموم... ولذا كان ﷺ إذا حزبه أمر لجأ إلى الصلاة.
وروى الإِمام أحمد وأبو داود والنسائى من حديث نعيم بن عمار - رضى الله عنه - أنه سمع النبى ﷺ يقول : قال الله - تعالى - : " يا بن آدم لا تعجز عن أربع ركعات من أول النهار، أكفك آخره ".
فينبغى للمسلم إذا أصابه مكروه أن يفزع إلى الله - تعالى - بأنواع الطاعات من صلاة وتسبيح وتحميد وغير ذلك من ألوان العبادات.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى