الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر﴾ رد لإنكارهم واستهزائهم في قولهم :﴿يأَيُّهَا الذي نُزّلَ عَلَيْهِ الذكر﴾ [الحجر: ٦] ولذلك قال : إنا نحن، فأكد عليهم أنه هو المنزل على القطع والبتات، وأنه هو الذي بعث به جبريل إلى محمد ﷺ وبين يديه ومن خلفه رصد، حتى نزل وبلغ محفوظاً من الشياطين وهو حافظه في كل وقت من كل زيادة ونقصان وتحريف وتبديل بخلاف الكتب المتقدمة ؛ فإنه لم يتول حفظها. وإنما استحفظها الربانيين والأحبار فاختلفوا فيما بينهم بغيا فكان التحريف ولم يكل القرآن إلى غيره حفظه.
فإن قلت : فحين كان قوله ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر﴾ رداً لإنكارهم واستهزائهم، فكيف اتصل به قوله ﴿وَإِنَّا لَهُ لحافظون﴾ ؟ قلت : قد جعل ذلك دليلاً على أنه منزل من عنده آية ؛ لأنه لو كان من قول البشر أو غير آية لتطرق عليه الزيادة والنقصان كما يتطرق على كل كلام سواه. وقيل : الضمير في ﴿لَهُ﴾ لرسول الله ﷺ كقوله تعالى ﴿والله يَعْصِمُكَ﴾ [المائدة: ٦٧].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى