تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ) أي : استسلمنا وانقدنا. والآية نزلت في قوم كانوا يظهرون الإيمان بلسانهم ولا يصدقون بقلوبهم. واختلف أهل العلم في الإيمان والإسلام، قال بعضهم : هما واحد، وفرق بعضهم بينهما. وفي بعض الأخبار عن النبي صلى الله عليه و سلم قال :" الإسلام علانية، والإيمان في القلب " (١) وعن لزهري : الإسلام هو الكلمة، والإيمان العمل. وفي خبر " جبريل صلوات الله عليه حيث جاء يسأل عن الإسلام والإيمان، وفرق الرسول بينهما، فجعل الإسلام هو الأعمال الظاهرة، والإيمان هو التصديق الباطن " (٢). وهذا خبر صحيح.
وثبت أيضا أن النبي صلى الله عليه و سلم أعطى قوما، ولم يعط رجلا، فقال سعد بن أبي وقاص : إنك أعطيت فلانا وفلانا ولم تعط فلانا وهو مؤمن ؟ فقال :" أو مسلم " (٣) واستدل من قال في أنهما واحد بقوله تعالى :( فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين )(٤). وأكثر الأخبار دالة على التفريق، فيجوز أن نفرق ما قلنا وعلى ما ورد في الأخبار، ويجوز أن يقال : هما واحد، فيكون الإسلام بمعنى الإيمان، والإيمان بمعنى الإسلام، وهو المتعارف بين المسلمين أن يفهم من أحدهما ما يفهم من الآخر، والله أعلم.
وقوله :( ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ) هو دليل على أنهم لم يكونوا مصدقين في الباطن.
وقوله :( وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم ) وقرئ :" لا يألتكم " أي : لا ينقصكم. وأما من قرأ :" لا يألتكم من أعمالكم شيئا " فهو بمعنى النقص أيضا، قال الشاعر :
قوله تعالى :( إن الله غفور رحيم ) ظاهر المعنى.
وثبت أيضا أن النبي صلى الله عليه و سلم أعطى قوما، ولم يعط رجلا، فقال سعد بن أبي وقاص : إنك أعطيت فلانا وفلانا ولم تعط فلانا وهو مؤمن ؟ فقال :" أو مسلم " (٣) واستدل من قال في أنهما واحد بقوله تعالى :( فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين )(٤). وأكثر الأخبار دالة على التفريق، فيجوز أن نفرق ما قلنا وعلى ما ورد في الأخبار، ويجوز أن يقال : هما واحد، فيكون الإسلام بمعنى الإيمان، والإيمان بمعنى الإسلام، وهو المتعارف بين المسلمين أن يفهم من أحدهما ما يفهم من الآخر، والله أعلم.
وقوله :( ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ) هو دليل على أنهم لم يكونوا مصدقين في الباطن.
وقوله :( وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم ) وقرئ :" لا يألتكم " أي : لا ينقصكم. وأما من قرأ :" لا يألتكم من أعمالكم شيئا " فهو بمعنى النقص أيضا، قال الشاعر :
| وليلة ذات سري سريت | ولم يلتني عن سراها ليت |
١ - رواه الامام أحمد في مسنده ( ٣/١٣٤-١٣٥)، و ابن أبي شيبة في الايمان (رقم ٦)، و أبو يعلى ( ٥/٣١٠ – ٣٠٢ رقم ٢٩٢٣)، و العقيلي في الضعفاء ( ٣/٢٥٠ ) و و ابن عدى ( ٥/٧٧ ) و و ابن حبان في المجروحين ( ٢/٢١١) عن انس مرفوعا به.
.
٢ - تقدم تخريجه، و هو متفق عليه من حديث أبي هريرة...
٣ - متفق عليه من حديث سعد بن أبي وقاص، رواه البخاري ( ١/٩٩ -١٠٠ رقم ٢٧، و طرفه : ١٤٧٨ و مسلم ( ٢/ ٢٣٧ – ٢٣٩ رقم ١٥٠)..
٤ - الذريات : ٣٦..
.
٢ - تقدم تخريجه، و هو متفق عليه من حديث أبي هريرة...
٣ - متفق عليه من حديث سعد بن أبي وقاص، رواه البخاري ( ١/٩٩ -١٠٠ رقم ٢٧، و طرفه : ١٤٧٨ و مسلم ( ٢/ ٢٣٧ – ٢٣٩ رقم ١٥٠)..
٤ - الذريات : ٣٦..