الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿وَلَمَّا يَدْخُلِ﴾ : هذه الجملةُ مستأنفةٌ أخبر تعالى بذلك. وجعلها الزمخشريُّ حالاً من الضميرِ في " قولوا ". وقد تقدَّم الكلامُ في " لَمَّا " وما تدلُّ عليه والفرقُ بينها وبينَ " لم ". وقال الزمخشري :" فإنْ قلت : هو بعدَ قولِه :" لم تؤمنوا " يُشْبِهُ التكريرَ من غير استقلالٍ بفائدةٍ مُتَجدِّدة. قلت : ليس كذلك فإنَّ فائدةَ قولِه :" لم تؤمنوا " هو تكذيبُ دَعْواهم. و " لَمَّا يَدْخُل " توقيتٌ لِما أُمِروا به أَنْ يقولوه " ثم قال :" وما في " لَمَّا " مِنْ معنى التوقع دليلٌ على أنَّ هؤلاء قد آمنوا فيما بعدُ ". قال الشيخ :" ولا أدري مِنْ أيِّ وجه يكونُ المنفيُّ ب " لَمَّا " يقعُ بعدُ " ؟ قلت : لأنَّها لنفيِ قد فَعَلَ، و " قد " للتوقع.
قوله :﴿لاَ يَلِتْكُمْ﴾ قرأ أبو عمروٍ و " لا يَأْلِتْكُمْ " بالهمز مِنْ أَلَتَه يَأْلُتُهُ بالفتح في الماضي، والكسرِ والضم في المضارع، والسوسيُّ يُبْدل الهمزةَ ألفاً على أصلِه. والباقون " يَلِتْكم " مِنْ لاته يَليتُه كباعه يَبيعه، وهي لغةُ الحجازِ، والأولى لغة غطفانَ وأَسَدٍ. وقيل : هي مِنْ وَلَتَه يَلِتُه كوَعَده يَعِدُه، فالمحذوفُ على القولِ الأول عينُ الكلمةِ ووزنُها يَفِلْكم، وعلى الثاني فاؤُها ووزنها يَعِلْكم. ويقال أيضاً : ألاتَه يُليته/ كأَباعه يُبِيعه، وآلتَهَ يُؤْلِتُه كآمَنَ يُؤْمِنُ. وكلُّها لغاتٌ في معنى : نَقَصَه حَقَّه. قال الحطيئة :
وقال رؤبة :
أي : لم يَمْنَعْني ويَحْبِسْني.
قوله :﴿لاَ يَلِتْكُمْ﴾ قرأ أبو عمروٍ و " لا يَأْلِتْكُمْ " بالهمز مِنْ أَلَتَه يَأْلُتُهُ بالفتح في الماضي، والكسرِ والضم في المضارع، والسوسيُّ يُبْدل الهمزةَ ألفاً على أصلِه. والباقون " يَلِتْكم " مِنْ لاته يَليتُه كباعه يَبيعه، وهي لغةُ الحجازِ، والأولى لغة غطفانَ وأَسَدٍ. وقيل : هي مِنْ وَلَتَه يَلِتُه كوَعَده يَعِدُه، فالمحذوفُ على القولِ الأول عينُ الكلمةِ ووزنُها يَفِلْكم، وعلى الثاني فاؤُها ووزنها يَعِلْكم. ويقال أيضاً : ألاتَه يُليته/ كأَباعه يُبِيعه، وآلتَهَ يُؤْلِتُه كآمَنَ يُؤْمِنُ. وكلُّها لغاتٌ في معنى : نَقَصَه حَقَّه. قال الحطيئة :
| أَبْلِغْ سَراةَ بني سعدٍ مُغَلْغَلَةً | جَهْدَ الرسالةِ لا أَلْتاً ولا كَذِباً |
| وليلةٍ ذاتِ ندىً سَرَيْتُ | ولم يَلِتْني عن سُراها ليتُ |