البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
ألت يألت : بضم اللام وكسرها ألتاً، ولات يليت وألات يليت، رباعياً، ثلاث لغات حكاها أبو عبيدة، والمعنى نقص. وقال رؤبة :
أي : لم يمنعني ولم يحسبني. وقال الحطيئة :
﴿قالت الأعراب آمنا﴾، قال مجاهد : نزلت في بني أسد بن خزيمة، قبيلة تجاور المدينة، أظهروا الإسلام وقلوبهم دخلة، إنما يحبون المغانم وعرض الدنيا.
وقيل : مزينة وجهينة وأسلم وأشجع وغفار قالوا آمنا فاستحققنا الكرامة، فردّ الله تعالى عليهم بقوله :﴿قل لم تؤمنوا﴾، أكذبهم الله في دعوى الإيمان، ولم يصرح بإكذابهم بلفظه، بل بما دل عليه من انتفاء إيمانهم، وهذا في أعراب مخصوصين.
فقد قال الله تعالى :﴿ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر﴾ الآية.
﴿ولكن قولوا أسلمنا﴾، فهو اللفظ الصادق من أقوالكم، وهو الاستسلام والانقياد ظاهراً، ولم يواطىء أقوالكم ما في قلوبكم، فلذلك قال :﴿ولما يدخل الإيمان في قلوبكم﴾ : وجاء النفي بلما الدالة على انتفاء الشيء إلى زمان الإخبار، وتبين أن قوله :﴿لم تؤمنوا﴾ لا يراد به انتفاء الإيمان في الزمن الماضي، بل متصلاً بزمان الإخبار أيضاً، لأنك إذا نفيت بلم، جاز أن يكون النفي قد انقطع، ولذلك يجوز أن تقول : لم يقم زيد وقد قام، وجاز أن يكون النفي متصلاً بزمن الإخبار.
فإذا كان متصلاً بزمن الإخبار، لم يجز أن تقول : وقد قام، لتكاذب الخبرين.
وأما لما، فإنها تدل على نفي الشيء متصلاً بزمان الإخبار، ولذلك امتنع لما يقم زيد وقد قام للتكاذب.
والظاهر أن قوله :﴿لما يدخل الإيمان في قلوبكم﴾ ليس له تعلق بما قبله من جهة الإعراب.
وقال الزمخشري : فإن قلت : هو بعد قوله :﴿قل لم تؤمنوا﴾ يشبه التكرير من غير استقلال بفائدة متجددة ؛ قلت : ليس كذلك، فإن فائدة قوله :﴿لم تؤمنوا﴾ هو تكذيب دعواهم، وقوله :﴿ولما يدخل الإيمان في قلوبكم﴾ توقيت لما أمروا به أن يقولوه، كأنه قيل لهم :﴿ولكن قولوا أسلمنا﴾ حين لم يثبت مواطأة قلوبكم لألسنتكم، لأنه كلام واقع موقع الحال من الضمير في قوله :﴿قولوا﴾. انتهى.
والذي يظهر أنهم أمروا أن يقولوا :﴿قولوا أسلمنا﴾ غير مقيد بحال، وأن ﴿ولما يدخل الإيمان﴾ إخبار غير قيد في قولهم.
وقال الزمخشري : وما في لما من معنى التوقع دال على أن هؤلاء قد آمنوا فيما بعد.
انتهى، ولا أدري من أي وجه يكون ما نفي بلما يقع بعد ولما، إنما تنفي ما كان متصلاً بزمان الإخبار، ولا تدل على ما ذكر، وهي جواب لقد فعل، وهب أن قد تدل على توقع الفعل.
فإذا نفي ما دل على التوقع، فكيف يتوهم أنه يقع بعد :﴿وإن تطيعوا الله ورسوله﴾ بالإيمان والأعمال ؟ وهذا فتح لباب التوبة.
وقرأ الجمهور :﴿لا يلتكم﴾، من لات يليت، وهي لغة الحجاز.
والحسن والأعرج وأبو عمرو : ولا يألتكم، من ألت، وهي لغة غطفان وأسد.
| وليلة ذات ندى سريت | ولم يلتني عن سراها ليت |
| أبلغ سراة بني سعد مغلظة | جهد الرسالة لا ألتا ولا كذبا |
وقيل : مزينة وجهينة وأسلم وأشجع وغفار قالوا آمنا فاستحققنا الكرامة، فردّ الله تعالى عليهم بقوله :﴿قل لم تؤمنوا﴾، أكذبهم الله في دعوى الإيمان، ولم يصرح بإكذابهم بلفظه، بل بما دل عليه من انتفاء إيمانهم، وهذا في أعراب مخصوصين.
فقد قال الله تعالى :﴿ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر﴾ الآية.
﴿ولكن قولوا أسلمنا﴾، فهو اللفظ الصادق من أقوالكم، وهو الاستسلام والانقياد ظاهراً، ولم يواطىء أقوالكم ما في قلوبكم، فلذلك قال :﴿ولما يدخل الإيمان في قلوبكم﴾ : وجاء النفي بلما الدالة على انتفاء الشيء إلى زمان الإخبار، وتبين أن قوله :﴿لم تؤمنوا﴾ لا يراد به انتفاء الإيمان في الزمن الماضي، بل متصلاً بزمان الإخبار أيضاً، لأنك إذا نفيت بلم، جاز أن يكون النفي قد انقطع، ولذلك يجوز أن تقول : لم يقم زيد وقد قام، وجاز أن يكون النفي متصلاً بزمن الإخبار.
فإذا كان متصلاً بزمن الإخبار، لم يجز أن تقول : وقد قام، لتكاذب الخبرين.
وأما لما، فإنها تدل على نفي الشيء متصلاً بزمان الإخبار، ولذلك امتنع لما يقم زيد وقد قام للتكاذب.
والظاهر أن قوله :﴿لما يدخل الإيمان في قلوبكم﴾ ليس له تعلق بما قبله من جهة الإعراب.
وقال الزمخشري : فإن قلت : هو بعد قوله :﴿قل لم تؤمنوا﴾ يشبه التكرير من غير استقلال بفائدة متجددة ؛ قلت : ليس كذلك، فإن فائدة قوله :﴿لم تؤمنوا﴾ هو تكذيب دعواهم، وقوله :﴿ولما يدخل الإيمان في قلوبكم﴾ توقيت لما أمروا به أن يقولوه، كأنه قيل لهم :﴿ولكن قولوا أسلمنا﴾ حين لم يثبت مواطأة قلوبكم لألسنتكم، لأنه كلام واقع موقع الحال من الضمير في قوله :﴿قولوا﴾. انتهى.
والذي يظهر أنهم أمروا أن يقولوا :﴿قولوا أسلمنا﴾ غير مقيد بحال، وأن ﴿ولما يدخل الإيمان﴾ إخبار غير قيد في قولهم.
وقال الزمخشري : وما في لما من معنى التوقع دال على أن هؤلاء قد آمنوا فيما بعد.
انتهى، ولا أدري من أي وجه يكون ما نفي بلما يقع بعد ولما، إنما تنفي ما كان متصلاً بزمان الإخبار، ولا تدل على ما ذكر، وهي جواب لقد فعل، وهب أن قد تدل على توقع الفعل.
فإذا نفي ما دل على التوقع، فكيف يتوهم أنه يقع بعد :﴿وإن تطيعوا الله ورسوله﴾ بالإيمان والأعمال ؟ وهذا فتح لباب التوبة.
وقرأ الجمهور :﴿لا يلتكم﴾، من لات يليت، وهي لغة الحجاز.
والحسن والأعرج وأبو عمرو : ولا يألتكم، من ألت، وهي لغة غطفان وأسد.