بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿قَالَتِ الأعراب آمَنَّا﴾ قال ابن عباس : نزلت في بني أسد، قدموا على رسول الله ﷺ في قحط أصابهم، فجاؤوا بأهاليهم، وذراريهم، يطلبون الصدقة، وأظهروا الإسلام، وقالوا : يا رسول الله نحن أسلمنا طوعاً، وقدمنا بأهالينا، فأعطنا من الغنيمة أكثر مما تعطي غيرنا. ويقال : كانت قبيلتان جهينة، ومزينة، قدموا بأهاليهم. فنزلت الآية ﴿قَالَتِ الأعراب آمَنَّا﴾ يعني : صدقنا ﴿قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ﴾ يعني : لم تصدقوا في السر، كما صدقتم في العلانية ﴿ولكن قُولُواْ أَسْلَمْنَا﴾ يعني : دخلنا في الانقياد، والخضوع. ويقال : استسلمنا مخافة القتل والسبي ﴿وَلَمَّا يَدْخُلِ الإيمان في قُلُوبِكُمْ﴾ يعني : التصديق. ويقال : لم يدخل حب الإيمان في قلوبكم ﴿وَإِن تُطِيعُواْ الله وَرَسُولَهُ﴾ في السر، كما تطيعونه في العلانية ﴿لاَ يَلِتْكُمْ مّنْ أعمالكم شَيْئاً﴾ يعني : لا ينقصكم من ثواب أعمالكم شيئاً. قرأ أبو عمرو :﴿لا يألتكم﴾ بالألف والهمز. والباقون :﴿لاَ يَلْتِكُمْ﴾ بغير ألف ولا همز. ومعناهما واحد يقال : لاته يلته وألته يألته إذا نقص حقه ﴿إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ لو صدقوا بقلوبهم. ثم بيّن الله عز وجل لهم من المصدق.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى