الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿قَالَتِ الأعراب آمَنَّا﴾ قال مجاهد : نزلت في بني أسد، وهي قبيلة كانت تجاور المدينة، أظهروا الإسلام، وفي الباطن إنَّما يريدون المغانمَ وَعَرَضَ الدنيا، ثم أمر اللَّه تعالى نَبِيَّهُ أَنْ يقول لهؤلاء المُدَّعِينَ للإيمان :﴿لَّمْ تُؤْمِنُواْ﴾ أي : لم تصدقوا بقلوبكم، ﴿ولكن قُولُواْ أَسْلَمْنَا﴾ أي : استسلمنا، والإسلام يقال بمعنيين :
أحدهما : الذي يَعُمُّ الإيمانَ والأعمالَ، وهو الذي في قوله تعالى :﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ الله الإسلام﴾ [آل عمران: ١٩] والذي في قوله عليه السلام :" بُنِيَ الإسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ ". والمعنى الثاني للفظ الإسلام : هو الاستسلام، والإظهار الذي يُسْتَعْصَمُ به ويحقن الدم، وهذا هو الذي في الآية، ثم صَرَّحَ بأَنَّ الإيمان لم يدخل في قلوبهم، ثم فتح باب التوبة بقوله :﴿وَإِن تُطِيعُواْ الله وَرَسُولَهُ﴾ الآية، وقرأ الجمهور :﴿لاَ يَلِتْكُمْ﴾ من لاَتَ يَلِيتُ إذا نقص ؛ يقال : لاَتَ حَقَّهُ إذا نَقَصَهُ منه، وقرأ أبو عمرو :﴿لاَ يَأْلِتْكُمْ﴾ من أَلَتَ يَأْلِتُ وهي بمعنى لاَتَ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى