اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إِنَّمَا المؤمنون الذين آمَنُواْ بالله وَرَسُولِهِ﴾ هذا إرشاد للذين قالوا آمنّا ؛ بين لهم حقيقة الإيمان فقال : إنْ كُنتمْ تريدون الإيمان فالمؤمن من آمن بالله ورسوله ﴿ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُواْ﴾ أي لم يشكوا في دينهم وأيقنوا بأن الإيمان إيقانٌ. و«ثُمَّ » للتراخي في الحكاية كأنه يقول : آمنوا ثم أقول شيئاً آخر لم يرتابوا.
ويحتمل أن تكون للتراخي في الفعل، أي آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا فيما قال النبي صلى الله عليه وسلم(١) من الحشر والنَّشْر ﴿وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ الله﴾ أي أيقنوا أن بعده هذه الدار دارٌ أخرى فجاهدوا طالبين العُقْبَى ﴿أولئك هُمُ الصادقون﴾ في إيمانهم.
فإن قيلأ : كيف يجوز أن يكذبوا في الإسلام، والإسلام هو الانقياد وقد وجد منهم قولاً وفعلاً، وإن لم يوجد اعتقاداً أو علماً، وذلك القدر كاف في صدقهم في قولهم : إِنَّا أَسْلَمْنَا ؟ !.
فالجواب : إن التكذيبَ يقع الى وجهين :
أحدهما : إن لا يوجد نفس المخبر عنه.
والثاني : أن لا يوجد كما أخبر في نفسك(٢)، فقد يقول له : ما جئتنا بلْ جئتَ للحاجة، فالله تعالى كذبهم في قولهم : آمنّا على الوجه الأوَّل أي ما آمنتم أصلاً، ولم يصدقهم في الإسلام على الوجه الثاني فإنهم انقادوا للحاجة وأخذ الصدقة(٣).

فصل


١ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٢ في الرازي: نفسه..
٣ وانظر تفسير أستاذنا الفخر الرازي ٢٨/١٤٣ و١٤٤..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى