مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
ثم وصف المؤمنين المخلصين فقال ﴿إِنَّمَا المؤمنون الذين ءَامَنُواْ بالله وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُواْ﴾ ارتاب مطاوع رابه إذا أوقعه في الشك مع التهمة، والمعنى أنهم آمنوا ثم لم يقع في نفوسهم شك فيما آمنوا به ولا اتهام لما صدقوه. ولما كان الإيقان وزوال الريب ملاك الإيمان أفرد بالذكر بعد تقدم الإيمان تنبيهاً على مكانه، وعطف على الإيمان بكلمة التراخي إشعاراً باستقراره في الأزمنة المتراخية المتطاولة غضاً جديداً ﴿وجاهدوا بأموالهم وَأَنفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ الله﴾ يجوز أن يكون المجاهد منوياً وهو العدو المحارب أو الشيطان أو الهوى، وأن يكون جاهد مبالغة في جهد، ويجوز أن يراد بالمجاهدة بالنفس الغزو وأن يتناول العبادات بأجمعها وبالمجاهدة بالمال نحو صنيع عثمان في جيش العسرة، وأن يتناول الزكاة وكل ما يتعلق بالمال من أعمال البر. وخبر المبتدأ الذي هو ﴿المؤمنون﴾ ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الصادقون﴾ أي الذين صدقوا في قولهم آمنا ولم يكذبوا كما كذب أعراب بني أسد أو هم الذين إيمانهم إيمان صدق وحق. وقوله ﴿الذين آمَنُواْ﴾ صفة لهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى