الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿أَنْ أَسْلَمُواْ﴾ : يجوز فيه وجهان، أحدهما : أنَّه مفعولٌ به ؛ لأنه ضُمِّن " يَمُنُّون " معنى يَعْتَدُّون "، كأنه قيل : يَعْتَدُّون عليك إسلامَهم مانِّيْنَ به عليك ؛ ولهذا صَرَّح بالمفعولِ به في قولِه :﴿لاَّ تَمُنُّواْ عَلَيَّ إِسْلاَمَكُمْ﴾ أي :" لا تَعْتَدُّوا عليَّ إسلامَكم " كذا استدلَّ الشيخُ بهذا. وفيه نظرٌ ؛ إذ لقائلٍ أَنْ يقولِ : لا نُسَلِّمُ انتصابَ " إسلامَكم " على المفعولِ به، بل يجوزُ فيه المفعولُ مِنْ أجلِه، كما يجوزُ في محلِّ " أَنْ أَسْلَموا " وهو الوجهُ الثاني فيه، أي : يمنُّون عليك لأجلِ أَنْ أَسْلَمُوا، فكذلك في قولِه :﴿لاَّ تَمُنُّواْ عَلَيَّ إِسْلاَمَكُمْ﴾ وشروطُ النصبِ موجودةٌ، والمفعولُ له متى كان مضافاً استوى جَرُّه بالحرفِ ونصبُه.
وقوله :﴿أَنْ هَداكُمْ﴾ كقولِه :" أن أَسْلَموا ". وقرأ زيد بن علي " إذ هَداكم " ب " إذ " مكانَ " أَنْ " وهي تفيد التعليلَ. وجوابُ الشرطِ مقدرٌ أي : فهو المانُّ عليكم لا أنتم عليه وعليَّ.
وقوله :﴿أَنْ هَداكُمْ﴾ كقولِه :" أن أَسْلَموا ". وقرأ زيد بن علي " إذ هَداكم " ب " إذ " مكانَ " أَنْ " وهي تفيد التعليلَ. وجوابُ الشرطِ مقدرٌ أي : فهو المانُّ عليكم لا أنتم عليه وعليَّ.