التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
ثم أشار - تعالى - إلى نوع آخر من جفائهم وقلة إدراكهم فقال :﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ﴾.
والمن : تعداد النعم على الغير، وهو مذموم من الخلق، محمود من الله - تعالى -.
أى : هؤلاء الأعراب يعدون إيمانهم بك منة عليك، ونعمة أسدوها إليك حيث قالوا لك : جئناك بالأموال والعيال، وقاتلك الناس لوم نقاتلك..
وقوله :﴿أَنْ أَسْلَمُواْ﴾ فى موضع المفعول لقوله :﴿يَمُنُّونَ﴾ لتضمينه معنى الاعتداء، أو هو بتقدير حرف الجر فيكون المصدر منصوبا بنزع الخافض أو مجرورا بالحرف المقدر. أى : يمنون عليك بإِسلامهم.
ثم أمر الله - تعالى - نبيه - ﷺ - أن يرد عليهم بما يدل على غفلتهم فقال :﴿قُل لاَّ تَمُنُّواْ عَلَيَّ إِسْلاَمَكُمْ..﴾.
أى : قل لهم لا تتفاخروا علىَّ بسبب إسلامكم، لأن ثمرة هذا الإِسلام يعود نفعها عليكم لا علىّ.
ثم بين - سبحانه - أن المنة له وحده فقال :﴿بَلِ الله يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلإِيمَانِ..﴾.
أى : قل لهم - أيها الرسول الكريم - ليس الأمر كما زعمتم من أن إِسلامكم يعتبر منّهَّ علىَّ، بل الحق أن الله - تعالى - هو الذى يمن عليكم أن أرشدكم إلى الإِيمان، وهداكم إليه، وبين لكم طريقه، فادعيتم أ، كم آمنتم مع أنكم لم تؤمنوا ولكنكم أسلمتم فقط.
قال صاحب الكشاف : وسياق هذه الآية فيه لطف ورشاقة، وذلك أن الكائن من الأعاريب قد سماه الله إسلاما، ونفى أن يكون - كما زعموا - إيمانا فلما منُّوا على الرسول - ﷺ - بما كان منهم، قال الله - تعالى - لرسوله : إن هؤلاء يعتدون عليك بما ليس جديرا بالاعتداد به.
ثم قال : بل الله يعتد عليكم أن أمدكم بتوفيقه، حيث هداكم للإِيمان - على ما زعمتم - وادعيتم أنكم أرشدتم إليه، ووفقتم له إن صح زعمكم، وصدقت دعواكم.. وفى إضافة الإِسلام عليهم، وإيراد الإِيمان غير مضاف، مالا يخفى على المتأمل..
وجواب الشرط فى قوله :﴿إِنُ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ محذوف، يدل عليه ما قبله. أى : إن كنتم صادقين فى إيمانكم فاعتقدوا، أن المنة إنماه ى لله - تعالى - علينكم، حيث أرشدكم إلى الطريق الموصل إلى الإِيمان الحق.
وشبيه فى المعنى بهبذه الآية قول الرسول - ﷺ - للأنصار فى إحدى خطبه :
" يا معشر الأنصار، ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله بى، وكنتم متفرقين فألفكم الله بى، وكنتم عالة فأغناكم الله بى ؟ " وكان - ﷺ - كلما قال شيئا، قالوا : الله ورسوله أَمَنُّ.
والحق أن هداية الله - تعالى - لعبده إلى الإِيمان تعتبر منة منه - سبحانه - لا تدانيها منه، ونعمة لا تقاربها نعمة، وعطاء ساميا جليلا منه - تعالى - لا يساميه عطاء فله - عز وجل - الشكر الذى لا تحصيه عبارة على النعمة، ونسأله - تعالى - أن يديمها علينا حتى نلقاه.
والمن : تعداد النعم على الغير، وهو مذموم من الخلق، محمود من الله - تعالى -.
أى : هؤلاء الأعراب يعدون إيمانهم بك منة عليك، ونعمة أسدوها إليك حيث قالوا لك : جئناك بالأموال والعيال، وقاتلك الناس لوم نقاتلك..
وقوله :﴿أَنْ أَسْلَمُواْ﴾ فى موضع المفعول لقوله :﴿يَمُنُّونَ﴾ لتضمينه معنى الاعتداء، أو هو بتقدير حرف الجر فيكون المصدر منصوبا بنزع الخافض أو مجرورا بالحرف المقدر. أى : يمنون عليك بإِسلامهم.
ثم أمر الله - تعالى - نبيه - ﷺ - أن يرد عليهم بما يدل على غفلتهم فقال :﴿قُل لاَّ تَمُنُّواْ عَلَيَّ إِسْلاَمَكُمْ..﴾.
أى : قل لهم لا تتفاخروا علىَّ بسبب إسلامكم، لأن ثمرة هذا الإِسلام يعود نفعها عليكم لا علىّ.
ثم بين - سبحانه - أن المنة له وحده فقال :﴿بَلِ الله يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلإِيمَانِ..﴾.
أى : قل لهم - أيها الرسول الكريم - ليس الأمر كما زعمتم من أن إِسلامكم يعتبر منّهَّ علىَّ، بل الحق أن الله - تعالى - هو الذى يمن عليكم أن أرشدكم إلى الإِيمان، وهداكم إليه، وبين لكم طريقه، فادعيتم أ، كم آمنتم مع أنكم لم تؤمنوا ولكنكم أسلمتم فقط.
قال صاحب الكشاف : وسياق هذه الآية فيه لطف ورشاقة، وذلك أن الكائن من الأعاريب قد سماه الله إسلاما، ونفى أن يكون - كما زعموا - إيمانا فلما منُّوا على الرسول - ﷺ - بما كان منهم، قال الله - تعالى - لرسوله : إن هؤلاء يعتدون عليك بما ليس جديرا بالاعتداد به.
ثم قال : بل الله يعتد عليكم أن أمدكم بتوفيقه، حيث هداكم للإِيمان - على ما زعمتم - وادعيتم أنكم أرشدتم إليه، ووفقتم له إن صح زعمكم، وصدقت دعواكم.. وفى إضافة الإِسلام عليهم، وإيراد الإِيمان غير مضاف، مالا يخفى على المتأمل..
وجواب الشرط فى قوله :﴿إِنُ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ محذوف، يدل عليه ما قبله. أى : إن كنتم صادقين فى إيمانكم فاعتقدوا، أن المنة إنماه ى لله - تعالى - علينكم، حيث أرشدكم إلى الطريق الموصل إلى الإِيمان الحق.
وشبيه فى المعنى بهبذه الآية قول الرسول - ﷺ - للأنصار فى إحدى خطبه :
" يا معشر الأنصار، ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله بى، وكنتم متفرقين فألفكم الله بى، وكنتم عالة فأغناكم الله بى ؟ " وكان - ﷺ - كلما قال شيئا، قالوا : الله ورسوله أَمَنُّ.
والحق أن هداية الله - تعالى - لعبده إلى الإِيمان تعتبر منة منه - سبحانه - لا تدانيها منه، ونعمة لا تقاربها نعمة، وعطاء ساميا جليلا منه - تعالى - لا يساميه عطاء فله - عز وجل - الشكر الذى لا تحصيه عبارة على النعمة، ونسأله - تعالى - أن يديمها علينا حتى نلقاه.