الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
يقال : منّ عليه بيد أسداها إليه، كقولك : أنعم عليه وأفضل عليه. والمنة : النعمة التي لا يستثيب مسديها من يزلها إليه ؛ واشتقاقها من المنّ الذي هو القطع، لأنه إنما يسديها إليه ليقطع بها حاجته لا غير، من غير أن يعمد لطلب مثوبة. ثم يقال : منّ عليه صنعه، إذا اعتده عليه منة وإنعاماً. وسياق هذه الآية فيه لطف ورشاقة، وذلك أنّ الكائن من الأعاريب قد سماه الله إسلاماً، ونفى أن يكون كما زعموا إيماناً ؛ فلما منوا على رسول الله ﷺ ما كان منهم قال الله سبحانه وتعالى لرسوله عليه الصلاة والسلام : إنّ هؤلاء يعتدّون عليك بما ليس جديراً بالاعتداد به من حدثهم الذي حق تسميته أن يقال له إسلام. فقل لهم : لا تعتدّوا على إسلامكم، أي حدثكم المسمى إسلاماً عندي لا إيماناً. ثم قال : بل الله يعتد عليكم أن أمدّكم بتوفيقه حيث هداكم للإيمان على ما زعمتم وادعيتم أنكم أرشدتم إليه ووفقتم له إن صحّ زعمكم وصدقت دعواكم، إلا أنكم تزعمون وتدعون ما الله عليم بخلافه. وفي إضافة الإسلام إليهم وإيراد الإيمان غير مضاف : ما لا يخفى على المتأمل، وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه، تقديره : إن كنتم صادقين في ادعائكم الإيمان، فللَّه المنة عليكم. وقرىء :«إن هداكم » بكسر الهمزة. وفي قراءة ابن مسعود رضي الله عنه : إذ هداكم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى