المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله :﴿يمنون عليك أن أسلموا﴾ نزلت في بني أسد أيضاً، وذلك أنهم قالوا في بعض الأوقات للنبي ﷺ : إنا آمنا بك واتبعناك ولم نحاربك كما فعلت محارب خصفة وهوازن غطفان وغيرهم، فنزلت هذه الآية، حكاه الطبري وغيره. وقرأ ابن مسعود :«يمنون عليك إسلامهم ». وقوله يحتمل أن يكون مفعولاً صريحاً. ويحتمل أن يكون مفعولاً من أجله.
وقوله :﴿بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان﴾ بزعمكم إذ تقولون آمنا، فقد لزمكم أن الله مان عليكم، ويدلك على هذا المعنى قوله :﴿إن كنتم صادقين﴾ فتعلق عليهم الحكمان هم ممنون عليهم على الصدق وأهل أن يقولوا أسلمنا من حيث هم كذبة.
وقرأ ابن مسعود :«إذ هداكم ».
وقوله تعالى :﴿يمن عليكم﴾ يحتمل أن يكون بمعنى : ينعم كما تقول : من الله عليك، ويحتمل أن يكون بمعنى : يذكر إحسانه فيجيء معادلاً ل ﴿يمنون عليك﴾، وقال الناس قديماً : إذا كفرت النعمة حسنت المنة. وإنما المنة المبطلة للصدقة المكروهة ما وقع دون كفر النعمة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى