تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ) في التفسير : أن الأعراب الجهال [ كانوا يقدمون ](١) على النبي صلى الله عليه و سلم، ويرفعون أصواتهم فوق صوته، ويدعونه باسمه فيقولون : يا محمد، يا أبا القاسم، وكان ذلك نوع تهاون بحقه، فأنزل الله تعالى هذه الآية ؛ ليكلموه كلام المبجل المعظم له الدال على توفية حقه في الخطاب.
وروي أن ثابت بن قيس بن شماس كان به صمم، وكان جهير الصوت، فلما أنزل الله تعالى هذه الآية جلس في بيته غما. ويقال : سمر بابه بالحديد، وقال : أخاف أن يكون قد حبط عملي، فدعاه النبي صلى الله عليه و سلم وقال :" أما ترضى أن تعيش حميدا وتموت شهيدا " قال : نعم. قال :" تكون كذلك " (٢) واستشهد يوم اليمامة.
وروي أنه قال له :" أنت من أهل الجنة " (٣).
وعن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال لما نزلت هذه الآية : والله لا أكلم رسول الله إلا كأخى السرار.
وعن عمر رضي الله عنه أنه كان بعد نزول هذه الآية لا يكلم رسول الله صلى الله عليه و سلم إلا خافضا صوته حتى كان يستفهمه رسول الله صلى الله عليه و سلم ما يقوله. وقوله :( ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض ) وهو نهى عن رفع الصوت في حضرته. وقال بعضهم : هو أن تناديه باسمه، وهو أن تقول : يا محمد، يا أبا القاسم، فنهى الله تعالى عن ذلك، وأمر ان يدعى باسم النبوة والرسالة. وحكي عن مالك بن أنس أنه قال : من قال إن رسول الله صلى الله عليه و سلم وسخ يريد به النقص كفر بالله تعالى.
وقوله :( أن تحبط أعمالكم ) أي : فتحبط أعمالكم، وكذلك قرأ ابن مسعود، ويقال : لئلا تحبط أعمالكم.
وقوله :( وأنتم لا تشعرون ) أي : لا تعلمون بحبوط الأعمال.
١ - في ((الاصل و ك)) يقدمون كانوا..
٢ - رواه الطبراني في الكبير (٢ /٦٧ -٦٨ رقم ١٣١٢، ١٣١٤ و ١٣١٥)، و ابن حبان (١٦/١٥٢-١٢٦ رقم ٧١٦٧ ) عن إسماعيل بن ثلبت فذكره. رواه جرير (٢٦/٧٥)، و الطبراني ( رقم ١٣١٠ و ١١٣١، ١١٣٣) و و الحاكم ( ٣/ ٢٣٤ ) و صححه على شرطهما، و البيهقي في الدلائل ( ٦ /٣٥٥) عن محمد ابن ثابت يروي عن جده مرسلا، و كما في التاريخ الكبير للبخاري ( ١/١/٣٧١) و انظر علل الرازي ) ٢/٢٣٦).
.

٣ - متفق عليه من حديث أنس، رواه البخاري ( ٦/٧١٧ رقم ٣٦١٣ و طرفه : ٤٨٤٦)، ومسلم ( ٢/١٧٥ ١٧٧ رقم ١١٩)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى