معالم التنزيل — البغوي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض﴾ أمرهم أن يبجلوه ويفخموه ولا يرفعوا أصواتهم عنده، ولا ينادونه كما ينادي بعضهم بعضاً، ﴿أن تحبط أعمالكم﴾ لئلا تحبط حسناتكم. وقيل : مخافة أن تحبط حسناتكم، ﴿وأنتم لا تشعرون﴾.
أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر، أنبأنا عبد الغافر بن محمد بن عيسى الجلودي، حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، حدثنا مسلم بن الحجاج، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا الحسن بن موسى، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك قال :" لما نزلت هذه الآية :﴿يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي﴾ الآية، جلس ثابت ابن قيس في بيته وقال : أنا من أهل النار واحتبس عن محمد ﷺ، فسأل محمد ﷺ سعد بن معاذ فقال : أبا عمرو : ما شأن ثابت أيشتكى ؟ فقال سعد : إنه لجاري وما علمت له شكوى، قال : فأتاه سعد فذكر له قول محمد ﷺ، فقال ثابت : أنزلت هذه الآية، ولقد علمتم أني من أرفعكم صوتاً على محمد ﷺ، فأنا من أهل النار، فذكر ذلك سعد للنبي ﷺ، فقال نبي الله ﷺ : بل هو من أهل الجنة ". وروي أنه " لما نزلت هذه الآية قعد ثابت في الطريق يبكي، فمر به عاصم بن عدي فقال : ما يبكيك يا ثابت ؟ فقال : هذه الآية أتخوف أن تكون نزلت في، وأنا رفيع الصوت أخاف أن يحبط عملي، وأن أكون من أهل النار، فمضى عاصم إلى محمد ﷺ، وغلب ثابتاً البكاء، فأتى امرأته جميلة بنت عبد الله بن أبي بن سلول، فقال : إذا دخلت بيت فرسي فشدي علي الضبة بمسمار، وقال : لا أخرج حتى يتوفاني الله أو يرضى عني محمد ﷺ، فأتى عاصم رسول الله ﷺ، فأخبره خبره فقال له : اذهب فادعه، فجاء عاصم إلى المكان الذي رآه فلم يجده، فجاء إلى أهله فوجده في بيت الفرس، فقال له : إن محمدا ﷺ يدعوك، فقال : اكسر الضبة فكسرها، فأتيا محمدا ﷺ، فقال رسول الله ﷺ : ما يبكيك يا ثابت ؟ فقال : أنا صيت وأتخوف أن تكون هذه الآية نزلت في، فقال نبي الله ﷺ : أما ترضى أن تعيش حميداً وتقتل شهيداً وتدخل الجنة ؟ فقال : رضيت ببشرى الله ورسوله، ولا أرفع صوتي أبداً على رسول الله ﷺ " فأنزل الله :﴿إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله﴾ الآية. قال أنس : فكنا ننظر إلى رجل من أهل الجنة يمشي بين أيدينا، فلما كان يوم اليمامة في حرب مسيلمة الكذاب، رأى ثابت من المسلمين بعض الانكسار وانهزمت طائفة منهم، فقال : أف لهؤلاء، ثم قال ثابت لسالم مولى أبي حذيفة : ما كنا نقاتل أعداء الله مع النبي ﷺ مثل هذا، ثم ثبتا وقاتلا حتى قتلا، واستشهد ثابت وعليه درع، فرآه رجل من الصحابة بعد موته في المنام وأنه قال له : اعلم أن فلاناً رجل من المسلمين نزع درعي فذهب بها وهي في ناحية من المعسكر عند فرس يستن به في طوله، وقد وضع على درعي برمة، فأت خالد بن الوليد وأخبره حتى يسترد درعي، وأت أبا بكر خليفة النبي ﷺ وقل له : إن علي ديناراً حتى يقضيه عني وفلان وفلان من رقيقي عتيق، فأخبر الرجل خالداً فوجد درعه والفرس على ما وصفه له، فاسترد الدرع، وأخبر خالد أبا بكر بتلك الرؤيا فأجاز أبو بكر وصيته. قال مالك بن أنس : لا أعلم وصيةً أجيزت بعد موت صاحبها إلا هذه. قال أبو هريرة وابن عباس : لما نزلت هذه الآية كان أبو بكر لا يكلم النبي ﷺ إلا كأخي السرار. وقال ابن الزبير : لما نزلت هذه الآية ما حدث عمر النبي ﷺ بعد ذلك فيسمع النبي ﷺ كلامه حتى يستفهمه مما يخفض صوته، فأنزل الله تعالى :﴿إن الذين يغضون أصواتهم﴾ يخفضون أصواتهم عند النبي إجلالا له ". ﴿أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى﴾ اختبرها وأخلصها كما يمتحن الذهب بالنار فيخرج خالصه. ﴿لهم مغفرة وأجر عظيم*﴾
أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر، أنبأنا عبد الغافر بن محمد بن عيسى الجلودي، حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، حدثنا مسلم بن الحجاج، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا الحسن بن موسى، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك قال :" لما نزلت هذه الآية :﴿يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي﴾ الآية، جلس ثابت ابن قيس في بيته وقال : أنا من أهل النار واحتبس عن محمد ﷺ، فسأل محمد ﷺ سعد بن معاذ فقال : أبا عمرو : ما شأن ثابت أيشتكى ؟ فقال سعد : إنه لجاري وما علمت له شكوى، قال : فأتاه سعد فذكر له قول محمد ﷺ، فقال ثابت : أنزلت هذه الآية، ولقد علمتم أني من أرفعكم صوتاً على محمد ﷺ، فأنا من أهل النار، فذكر ذلك سعد للنبي ﷺ، فقال نبي الله ﷺ : بل هو من أهل الجنة ". وروي أنه " لما نزلت هذه الآية قعد ثابت في الطريق يبكي، فمر به عاصم بن عدي فقال : ما يبكيك يا ثابت ؟ فقال : هذه الآية أتخوف أن تكون نزلت في، وأنا رفيع الصوت أخاف أن يحبط عملي، وأن أكون من أهل النار، فمضى عاصم إلى محمد ﷺ، وغلب ثابتاً البكاء، فأتى امرأته جميلة بنت عبد الله بن أبي بن سلول، فقال : إذا دخلت بيت فرسي فشدي علي الضبة بمسمار، وقال : لا أخرج حتى يتوفاني الله أو يرضى عني محمد ﷺ، فأتى عاصم رسول الله ﷺ، فأخبره خبره فقال له : اذهب فادعه، فجاء عاصم إلى المكان الذي رآه فلم يجده، فجاء إلى أهله فوجده في بيت الفرس، فقال له : إن محمدا ﷺ يدعوك، فقال : اكسر الضبة فكسرها، فأتيا محمدا ﷺ، فقال رسول الله ﷺ : ما يبكيك يا ثابت ؟ فقال : أنا صيت وأتخوف أن تكون هذه الآية نزلت في، فقال نبي الله ﷺ : أما ترضى أن تعيش حميداً وتقتل شهيداً وتدخل الجنة ؟ فقال : رضيت ببشرى الله ورسوله، ولا أرفع صوتي أبداً على رسول الله ﷺ " فأنزل الله :﴿إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله﴾ الآية. قال أنس : فكنا ننظر إلى رجل من أهل الجنة يمشي بين أيدينا، فلما كان يوم اليمامة في حرب مسيلمة الكذاب، رأى ثابت من المسلمين بعض الانكسار وانهزمت طائفة منهم، فقال : أف لهؤلاء، ثم قال ثابت لسالم مولى أبي حذيفة : ما كنا نقاتل أعداء الله مع النبي ﷺ مثل هذا، ثم ثبتا وقاتلا حتى قتلا، واستشهد ثابت وعليه درع، فرآه رجل من الصحابة بعد موته في المنام وأنه قال له : اعلم أن فلاناً رجل من المسلمين نزع درعي فذهب بها وهي في ناحية من المعسكر عند فرس يستن به في طوله، وقد وضع على درعي برمة، فأت خالد بن الوليد وأخبره حتى يسترد درعي، وأت أبا بكر خليفة النبي ﷺ وقل له : إن علي ديناراً حتى يقضيه عني وفلان وفلان من رقيقي عتيق، فأخبر الرجل خالداً فوجد درعه والفرس على ما وصفه له، فاسترد الدرع، وأخبر خالد أبا بكر بتلك الرؤيا فأجاز أبو بكر وصيته. قال مالك بن أنس : لا أعلم وصيةً أجيزت بعد موت صاحبها إلا هذه. قال أبو هريرة وابن عباس : لما نزلت هذه الآية كان أبو بكر لا يكلم النبي ﷺ إلا كأخي السرار. وقال ابن الزبير : لما نزلت هذه الآية ما حدث عمر النبي ﷺ بعد ذلك فيسمع النبي ﷺ كلامه حتى يستفهمه مما يخفض صوته، فأنزل الله تعالى :﴿إن الذين يغضون أصواتهم﴾ يخفضون أصواتهم عند النبي إجلالا له ". ﴿أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى﴾ اختبرها وأخلصها كما يمتحن الذهب بالنار فيخرج خالصه. ﴿لهم مغفرة وأجر عظيم*﴾