الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي
عن الكتاب
﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَرْفَعُواْ أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ الآية نزلت في ثابت بن قيس ابن شماس، كان في أذنه وقر، وكان جهوري الصّوت، فإذا كلّم إنساناً جهر بصوته، فربّما كان يكلِّم رسول الله ﷺ فينادي بصوته، فأنزل الله سبحانه ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَرْفَعُواْ أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ ﴿وَلاَ تَجْهَرُواْ لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾ أي لا تغلظوا له في الخطاب، ولا تنادوه باسمه يا محمّد، يا أحمد، كما ينادي بعضكم بعضاً، ولكن فخّموه، واحترموه، وقولوا له قولاً ليّناً، وخطاباً حسناً، بتعظيم، وتوقير : يا نبي الله، يا رسول الله، نظيره قوله سبحانه :
﴿لاَّ تَجْعَلُواْ دُعَآءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَآءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً﴾ [النور: ٦٣].
﴿أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ﴾ كي لا تبطل حسناتكم. تقول العرب : أسند الحائط أن يميل ﴿وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ﴾ " فلمّا نزلت هذه الآية قعد ثابت في الطريق، فمرّ به عاصم بن عدي، فقال : ما يبكيك يا ثابت ؟ قال : هذه الآية أتخوّف أن تكون نزلت فيَّ، وأنا رفيع الصوت، أخاف أن يحبط عملي، وأن أكون من أهل النار، فمضى عاصم إلى رسول الله ﷺ وغلب ثابتاً البكاء، فأتى امرأته جميلة بنت عبد الله بن أبي بن سلول، فقال لها : إذا دخلت بيت فرسي، فشدّي على الضبة بمسمار فضربته بمسمار حتى إذا خرجت عطفه، وقال : لا أخرج حتّى يتوفّاني الله، أو يرضى عنّي رسول الله، فأتى عاصم رسول الله، فأخبره بخبره. فقال :" اذهب، فادعه لي ". فجاء عاصم إلى المكان الذي رآه فلم يجده، فجاء إلى أهله، فوجده في بيت الفرس، فقال له : إنّ رسول الله يدعوك، فقال : أكسر الصَبّة، فأتيا رسول الله، فقال له رسول الله ﷺ " ما يبكيك يا ثابت ؟ " فقال : أنا صيّت وأتخوّف أن تكون هذه الآية نزلت فيَّ، فقال له رسول الله ﷺ " أما ترضى أن تعيش سعيداً وتقتل شهيداً وتدخل الجنّة "، فقال : رضيت ببشرى الله ورسوله، لا أرفع صوتي أبداً على رسول الله، فأنزل الله سبحانه :﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ الآية ".
﴿لاَّ تَجْعَلُواْ دُعَآءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَآءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً﴾ [النور: ٦٣].
﴿أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ﴾ كي لا تبطل حسناتكم. تقول العرب : أسند الحائط أن يميل ﴿وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ﴾ " فلمّا نزلت هذه الآية قعد ثابت في الطريق، فمرّ به عاصم بن عدي، فقال : ما يبكيك يا ثابت ؟ قال : هذه الآية أتخوّف أن تكون نزلت فيَّ، وأنا رفيع الصوت، أخاف أن يحبط عملي، وأن أكون من أهل النار، فمضى عاصم إلى رسول الله ﷺ وغلب ثابتاً البكاء، فأتى امرأته جميلة بنت عبد الله بن أبي بن سلول، فقال لها : إذا دخلت بيت فرسي، فشدّي على الضبة بمسمار فضربته بمسمار حتى إذا خرجت عطفه، وقال : لا أخرج حتّى يتوفّاني الله، أو يرضى عنّي رسول الله، فأتى عاصم رسول الله، فأخبره بخبره. فقال :" اذهب، فادعه لي ". فجاء عاصم إلى المكان الذي رآه فلم يجده، فجاء إلى أهله، فوجده في بيت الفرس، فقال له : إنّ رسول الله يدعوك، فقال : أكسر الصَبّة، فأتيا رسول الله، فقال له رسول الله ﷺ " ما يبكيك يا ثابت ؟ " فقال : أنا صيّت وأتخوّف أن تكون هذه الآية نزلت فيَّ، فقال له رسول الله ﷺ " أما ترضى أن تعيش سعيداً وتقتل شهيداً وتدخل الجنّة "، فقال : رضيت ببشرى الله ورسوله، لا أرفع صوتي أبداً على رسول الله، فأنزل الله سبحانه :﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ الآية ".