البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
ثم ناداهم ثانياً، تحريكاً لما يلقيه إليهم، واستعباداً لما يتجدد من الأحكام، وتطرية للإنصات.
ونزلت بسبب عادة الأعراب من الجفاء وعلو الصوت.
﴿لا ترفعوا أصواتكم﴾ : أي إذا نطق ونطقتم، ﴿ولا تجهروا بالقول﴾ إذا كلمتموه، لأن رتبة النبوة والرسالة يجب أن توقر وتجل، ولا يكون الكلام مع الرسول ﷺ كالكلام مع غيره.
ولما نزلت، قال أبو بكر رضي الله عنه : لاأكلمك يا رسول الله إلا السرار أو أخا السرار حتى ألقى الله.
وعن عمر رضي الله عنه، أنه كان يكلم النبي ﷺ كأخي السرار، لا يسمعه حتى يستفهمه.
وكان أبو بكر، إذا قدم على الرسول الله ﷺ قوم، أرسل إليهم من يعلمهم كيف يسلمون، ويأمرهم بالسكينة والوقار عند رسول الله ﷺ، ولم يكن الرفع والجهر إلا ما كان في طباعهم، لا أنه مقصود بذلك الاستخفاف والاستعلاء، لأنه كان يكون فعلهم ذلك كفراً، والمخاطبون مؤمنون.
﴿كجهر بعضكم لبعض﴾ : أي في عدم المبالاة وقلة الاحترام، فلم ينهوا إلا عن جهر مخصوص.
وكره العلماء رفع الصوت عند قبر رسول الله ﷺ، وبحضرة العالم، وفي المساجد.
وعن ابن عباس :" نزلت في ثابت بن قيس بن شماس، وكان في أذنه وقر، وكان جهير الصوت، وحديثه في انقطاعه في بيته أياماً بسبب ذلك مشهور، وأنه قال : يا رسول الله، لما أنزلت، خفت أن يحبط عملي، فقال له رسول الله ﷺ :«إنك من أهل الجنة ».
وقال له مرة :«أما ترضى أن تعيش حميداً وتموت شهيداً » ؟ فعاش كذلك، ثم قتل باليمامة، رضي الله تعالى عنه يوم مسيلمة " ﴿أن تحبط أعمالكم﴾ : إن كانت الآية معرضة بمن يجهر استخفافاً، فذلك كفر يحبط معه العمل حقيقة ؛ وإن كانت للمؤمن الذي يفعل ذلك غفلة وجرياً على عادته، فإنما يحبط عمله البر في توقير النبي ﷺ، وغض الصوت عنده، أن لو فعل ذلك، كأنه قال : مخافة أن تحبط الأعمال التي هي معدة أن تعملوها فتؤجروا عليها.
وأن تحبط مفعول له، والعامل فيه ولا تجهروا، على مذهب البصريين في الاختيار، ولا ترفعوا على مذهب الكوفيين في الاختيار، ومع ذلك، فمن حيث المعنى حبوط العمل علة في كل من الرفع والجهر.
وقرأ عبد الله وزيد بن علي : فتحبط بالفاء، وهو مسبب عن ما قبله.
ونزلت بسبب عادة الأعراب من الجفاء وعلو الصوت.
﴿لا ترفعوا أصواتكم﴾ : أي إذا نطق ونطقتم، ﴿ولا تجهروا بالقول﴾ إذا كلمتموه، لأن رتبة النبوة والرسالة يجب أن توقر وتجل، ولا يكون الكلام مع الرسول ﷺ كالكلام مع غيره.
ولما نزلت، قال أبو بكر رضي الله عنه : لاأكلمك يا رسول الله إلا السرار أو أخا السرار حتى ألقى الله.
وعن عمر رضي الله عنه، أنه كان يكلم النبي ﷺ كأخي السرار، لا يسمعه حتى يستفهمه.
وكان أبو بكر، إذا قدم على الرسول الله ﷺ قوم، أرسل إليهم من يعلمهم كيف يسلمون، ويأمرهم بالسكينة والوقار عند رسول الله ﷺ، ولم يكن الرفع والجهر إلا ما كان في طباعهم، لا أنه مقصود بذلك الاستخفاف والاستعلاء، لأنه كان يكون فعلهم ذلك كفراً، والمخاطبون مؤمنون.
﴿كجهر بعضكم لبعض﴾ : أي في عدم المبالاة وقلة الاحترام، فلم ينهوا إلا عن جهر مخصوص.
وكره العلماء رفع الصوت عند قبر رسول الله ﷺ، وبحضرة العالم، وفي المساجد.
وعن ابن عباس :" نزلت في ثابت بن قيس بن شماس، وكان في أذنه وقر، وكان جهير الصوت، وحديثه في انقطاعه في بيته أياماً بسبب ذلك مشهور، وأنه قال : يا رسول الله، لما أنزلت، خفت أن يحبط عملي، فقال له رسول الله ﷺ :«إنك من أهل الجنة ».
وقال له مرة :«أما ترضى أن تعيش حميداً وتموت شهيداً » ؟ فعاش كذلك، ثم قتل باليمامة، رضي الله تعالى عنه يوم مسيلمة " ﴿أن تحبط أعمالكم﴾ : إن كانت الآية معرضة بمن يجهر استخفافاً، فذلك كفر يحبط معه العمل حقيقة ؛ وإن كانت للمؤمن الذي يفعل ذلك غفلة وجرياً على عادته، فإنما يحبط عمله البر في توقير النبي ﷺ، وغض الصوت عنده، أن لو فعل ذلك، كأنه قال : مخافة أن تحبط الأعمال التي هي معدة أن تعملوها فتؤجروا عليها.
وأن تحبط مفعول له، والعامل فيه ولا تجهروا، على مذهب البصريين في الاختيار، ولا ترفعوا على مذهب الكوفيين في الاختيار، ومع ذلك، فمن حيث المعنى حبوط العمل علة في كل من الرفع والجهر.
وقرأ عبد الله وزيد بن علي : فتحبط بالفاء، وهو مسبب عن ما قبله.