بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
فقال :﴿يا أيها الذين آمَنُواْ﴾ ولم يقل : يا أيها الذين عصوا وقد ذكرنا من قبل أن النداء على ست مراتب، وهذا نداء مدح.
قوله عز وجل :﴿يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ تَرْفَعُواْ أصواتكم فَوْقَ صَوْتِ النبي﴾ نزلت في وفد بني تميم قدموا على النبي ﷺ، وهم سبعون أو ثمانون، منهم الأقرع بن حابس، والزبرقان بن بدر، وعطارد بن الحجاب، وذلك حين قالوا : ائذن لشاعرنا، وخطيبنا في الكلام، فعلت الأصوات، واللغط، فنزلت الآية ﴿لاَ تَرْفَعُواْ أصواتكم فَوْقَ صَوْتِ النبي﴾ ويقال : نزلت في ثابت بن قيس بن شماس، وكان في أذنه وقر، فكان إذا تكلم، رفع صوته.
ثم قال :﴿تَجْهَرُواْ لَهُ بالقول كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾ يعني : لا تدعوه باسمه، كما يدعو الرجل الرجل منكم باسمه، ولكن عظموه، ووقروه، وقولوا : يا نبي الله، ويا رسول الله.
ثم قال :﴿أَن تَحْبَطَ أعمالكم وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ﴾ أن ذلك يحبطها. يعني : إن فعلتم ذلك، فتحبط حسناتكم. وقال بعضهم : من عمل كبيرة من الكبائر حبط جميع ما عمل من الحسنات واحتج بهذه الآية :﴿أَن تَحْبَطَ أعمالكم﴾ ولكن نحن نقول : الكبيرة لا تبطل العمل ما لم يكفر، وإنما ذكر هاهنا إبطال العمل، لأن في ذلك استخفافاً بالنبي ﷺ. ومن قصد الاستخفاف بالنبي ﷺ كفر.
فلما نزلت هذه الآية، دخل ثابت بن قيس بيته، وجعل يبكي، ويقول : أنا من أهل النار. فذكر ذلك للنبي ﷺ، فبعث إليه، وقال :«إنَّكَ مِنْ أهْلِ الجَنَّةِ بَلْ غَيْرُكَ مِنْ أهْل النَّار ». فقال : يا رسول الله لا أتكلم بعد ذلك إلا سراً، أو ما كان يشبه السر فنزل :﴿إِنَّ الذين يَغُضُّونَ أصواتهم عِندَ رَسُولِ الله﴾ ﷺ روى ثابت عن أنس قال : لما نزل ﴿لاَ تَرْفَعُواْ أصواتكم﴾ وكان ثابت بن قيس رفيع الصوت. فقال : أنا الذي كنت أرفع صوتي، وحبط عملي. أنا من أهل النارِ. وجلس في بيته يبكي، ففقده رسول الله ﷺ، فأخبروه بما قال، فقال ﷺ :«بَلْ هُوَ مِنْ أهْلِ الجَنَّةِ ». فقال أنس : لكنا نراه يمشي بين أظهرنا، ونحن نعلم أنه من أهل الجنة. فلما كان يوم اليمامة، فكان فينا بعض الانكشاف، فجاء ثابت بن قيس وقد تحنط، ولبس كفنه، فقال : بئس ما تعودون أقرانكم، فقاتلهم حتى قتل.
قوله عز وجل :﴿يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ تَرْفَعُواْ أصواتكم فَوْقَ صَوْتِ النبي﴾ نزلت في وفد بني تميم قدموا على النبي ﷺ، وهم سبعون أو ثمانون، منهم الأقرع بن حابس، والزبرقان بن بدر، وعطارد بن الحجاب، وذلك حين قالوا : ائذن لشاعرنا، وخطيبنا في الكلام، فعلت الأصوات، واللغط، فنزلت الآية ﴿لاَ تَرْفَعُواْ أصواتكم فَوْقَ صَوْتِ النبي﴾ ويقال : نزلت في ثابت بن قيس بن شماس، وكان في أذنه وقر، فكان إذا تكلم، رفع صوته.
ثم قال :﴿تَجْهَرُواْ لَهُ بالقول كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾ يعني : لا تدعوه باسمه، كما يدعو الرجل الرجل منكم باسمه، ولكن عظموه، ووقروه، وقولوا : يا نبي الله، ويا رسول الله.
ثم قال :﴿أَن تَحْبَطَ أعمالكم وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ﴾ أن ذلك يحبطها. يعني : إن فعلتم ذلك، فتحبط حسناتكم. وقال بعضهم : من عمل كبيرة من الكبائر حبط جميع ما عمل من الحسنات واحتج بهذه الآية :﴿أَن تَحْبَطَ أعمالكم﴾ ولكن نحن نقول : الكبيرة لا تبطل العمل ما لم يكفر، وإنما ذكر هاهنا إبطال العمل، لأن في ذلك استخفافاً بالنبي ﷺ. ومن قصد الاستخفاف بالنبي ﷺ كفر.
فلما نزلت هذه الآية، دخل ثابت بن قيس بيته، وجعل يبكي، ويقول : أنا من أهل النار. فذكر ذلك للنبي ﷺ، فبعث إليه، وقال :«إنَّكَ مِنْ أهْلِ الجَنَّةِ بَلْ غَيْرُكَ مِنْ أهْل النَّار ». فقال : يا رسول الله لا أتكلم بعد ذلك إلا سراً، أو ما كان يشبه السر فنزل :﴿إِنَّ الذين يَغُضُّونَ أصواتهم عِندَ رَسُولِ الله﴾ ﷺ روى ثابت عن أنس قال : لما نزل ﴿لاَ تَرْفَعُواْ أصواتكم﴾ وكان ثابت بن قيس رفيع الصوت. فقال : أنا الذي كنت أرفع صوتي، وحبط عملي. أنا من أهل النارِ. وجلس في بيته يبكي، ففقده رسول الله ﷺ، فأخبروه بما قال، فقال ﷺ :«بَلْ هُوَ مِنْ أهْلِ الجَنَّةِ ». فقال أنس : لكنا نراه يمشي بين أظهرنا، ونحن نعلم أنه من أهل الجنة. فلما كان يوم اليمامة، فكان فينا بعض الانكشاف، فجاء ثابت بن قيس وقد تحنط، ولبس كفنه، فقال : بئس ما تعودون أقرانكم، فقاتلهم حتى قتل.