لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي﴾ أي لا تجعلوا كلامكم مرتفعاً على كلام النبي ﷺ في الخطاب وذلك، لأن رفع الصوت دليل على قلة الاحتشام وترك الاحترام. وقوله : لا تقدموا نهي عن فعل وقوله لا ترفعوا أصواتكم نهي عن قول ﴿ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض﴾ أمرهم أن يبجلوه ويفخموه ويعظموه ولا يرفعوا أصواتهم عنده ولا ينادوه كما ينادي بعضهم بعضاً فيقول يا محمد بل يقولون يا رسول الله يا نبي الله ﴿أن تحبط أعمالكم﴾ أي لئلا تحبط. وقيل : مخافة أن تحبط حسناتكم ﴿وأنتم لا تشعرون﴾ أي بذلك. ( ق ) عن أنس بن مالك قال : لما نزلت هذه الآية ﴿يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي﴾ الآية جلس ثابت بن قيس في بيته وقال : أنا من أهل النار. واحتبس عن النبي ﷺ فسأل النبي ﷺ سعد بن معاذ فقال :«يا أبا عمرو ما شأن ثابت أيشتكي » ؟ فقال سعد : إنه لجاري وما علمت له شكوى. قال : فأتاه سعد فذكر له قول رسول الله ﷺ فقال ثابت : أنزلت هذه الآية ولقد علمتم أني من أرفعكم صوتاً على رسول الله ﷺ فأنا من أهل النار فذكر ذلك سعد للنبي ﷺ فقال رسول الله ﷺ «بل هو من أهل الجنة ».
زاد في رواية : فكنا نراه يمشي بين أظهرنا رجل من أهل الجنة مسلم وللبخاري نحوه. وروي لما نزلت هذه الآية قعد ثابت في الطريق يبكي فمر به عاصم بن عدي فقال : ما يبكيك يا ثابت ؟ قال : هذه الآية أتخوف أن تكون أنزلت فيّ وأنا رفيع الصوت على النبي ﷺ أخاف أن يحبط عملي وأن أكون من أهل النار. فمضى عاصم إلى رسول الله ﷺ وغلب ثابتاً البكاء فأتى امرأته جميلة بنت عبد الله بن أبي ابن سلول فقال لها : إذا دخلت بيت فرسي فشدي على الضبة بمسمار فضربتها بمسمار. وقال : لا أخرج حتى يتوفاني الله أو يرضى عني رسول الله ﷺ فأتى عاصم رسول الله ﷺ فأخبره قال اذهب فادعه فجاء عاصم إلى المكان الذي رآه فيه فلم يجده فجاء إلى أهله فوجده في بيت الفرس. فقال له : إن رسول الله ﷺ يدعوك فقال اكسر الضبة فأتيا رسول الله ﷺ فقال له رسول الله ﷺ :«ما يبكيك يا ثابت » ؟ فقال : أنا صيت وأتخوف أن تكون هذه الآية نزلت فيّ فقال رسول الله ﷺ :«أما ترضى أن تعيش حميداً وتقتل شهيداً وتدخل الجنة » ؟ فقال : رضيت ببشرى الله ورسوله ﷺ لا أرفع صوتي على رسول الله ﷺ أبداً.
زاد في رواية : فكنا نراه يمشي بين أظهرنا رجل من أهل الجنة مسلم وللبخاري نحوه. وروي لما نزلت هذه الآية قعد ثابت في الطريق يبكي فمر به عاصم بن عدي فقال : ما يبكيك يا ثابت ؟ قال : هذه الآية أتخوف أن تكون أنزلت فيّ وأنا رفيع الصوت على النبي ﷺ أخاف أن يحبط عملي وأن أكون من أهل النار. فمضى عاصم إلى رسول الله ﷺ وغلب ثابتاً البكاء فأتى امرأته جميلة بنت عبد الله بن أبي ابن سلول فقال لها : إذا دخلت بيت فرسي فشدي على الضبة بمسمار فضربتها بمسمار. وقال : لا أخرج حتى يتوفاني الله أو يرضى عني رسول الله ﷺ فأتى عاصم رسول الله ﷺ فأخبره قال اذهب فادعه فجاء عاصم إلى المكان الذي رآه فيه فلم يجده فجاء إلى أهله فوجده في بيت الفرس. فقال له : إن رسول الله ﷺ يدعوك فقال اكسر الضبة فأتيا رسول الله ﷺ فقال له رسول الله ﷺ :«ما يبكيك يا ثابت » ؟ فقال : أنا صيت وأتخوف أن تكون هذه الآية نزلت فيّ فقال رسول الله ﷺ :«أما ترضى أن تعيش حميداً وتقتل شهيداً وتدخل الجنة » ؟ فقال : رضيت ببشرى الله ورسوله ﷺ لا أرفع صوتي على رسول الله ﷺ أبداً.