كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني
عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَىٰ﴾؛ أي أخلصَها واصطفَاها واختبرهَا، كما يُمتحَنُ الذهبُ بالنار فيخرجُ خَالصاً، وقال ابنُ عبَّاس: (مَعْنَاهُ: أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أكْرَمَ اللهُ قُلُوبَهُمْ). وَقِيْلَ: أذهبَ الشهواتِ عنها. قال الزجَّاجُ: أمَرَ اللهُ بتَبْجِيلِ نَبيِّهِ صلى الله عليه وسلم وَأنْ يَغُضُّواْ أبْصَارَهُمْ عِنْدَمَا يُخَاطَبُونَ بالسَّكِينَةِ وَالْوَقَار؛ لِئَلاَّ تَحْبَطَ أعْمَالُهُمْ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ فلذلك قال: فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْيَمَامَةِ فِي حَرْب مُسَيْلَمَةَ، قَاتَلَ ثَابتُ بْنُ قَيْسٍ وَسَالِمُ مَوْلَى أبي حُذيْفَةَ قِتَالاً شَدِيداً حَتَّى قُتِلاَ، وَاسْتُشْهِدَ ثَابتُ وَعَلَيْهِ دِرْعٌ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ﴾ الغَضُّ النَّقْصُ مِن كلٍّ شيءٍ، قَالَ اللهُ تَعَالَى:﴿ وَٱغْضُضْ مِن صَوْتِكَ ﴾[لقمان: ١٩]، وقولهُ تعالى: ﴿ٱمْتَحَنَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَىٰ﴾ أي أخلَصَها للتَّقوى. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾؛ أي فِي الجنَّة.