تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٣ وقوله تعالى :﴿إن الذين يغُضّون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى﴾ دلّت هذه الآية أن الآيتين اللتين تقدّم ذكرهما من قوله تعالى :﴿لا تقدّموا بين يدي الله ورسوله﴾ وقوله عز وجل :﴿لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي﴾ وقوله تعالى :﴿ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض﴾ دلّت هذه الآية أن الآيتين اللتين تقدم ذكرهما من قوله تعالى :﴿لا تقدّموا بين يدي الله ورسوله﴾ وقوله عز وجل :﴿ولا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبيّ﴾ وقوله تعالى :﴿ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض﴾ في أهل النفاق.
فأما أصحابه الذين صحِبوه، وآمنوا به، عرفوا أنه [ رسول ](١) رب العالمين، فلا يُحتمل أن يكون منهم ما ذكر من رفع الصوت عنده وجهر القول به والنداء له باسمه من بعد.
إنما ذلك به فعل من ذكرنا من أهل النفاق والشرك.
فأما الذين آمنوا به، وصدّقوه، وعرفوا أنه رسول، فلا يُحتمل منهم سوى التعظيم والتوقير والتشريف لما عرفوا أن نجاتهم وشرفهم وعزّهم في الدنيا والآخرة بتعظيمه وتوقيره، فكيف يُحتمل منهم ذلك ؟ بل كانوا لا يتجاسرون التكلم بين يديه فضلا عن أن يرفعوا أصواتهم، أو يقدّموا بين يديه، أو النداء من بُعد، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى﴾ هذا وصف المؤمنين ؛ امتحن الله قلوبهم للتقوى، فوجدها صافية خالصة لذلك. والامتحان هو التصفية والإخلاص ؛ يُقال : امتُحِن الذهب، إذا خلص، وصفا، الصافي منه والخالص من غيره.
وقوله عز وجل :﴿لهم مغفرة وأجر عظيم﴾ ظاهر.
١ ساقطة من الأصل وم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى