معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إن الذين ينادونك من وراء الحجرات﴾ قرأ العامة بضم الجيم، وقرأ أبو جعفر بفتح الجيم، وهما لغتان، وهي جمع الحجر، والحجر جمع الحجرة فهي جمع الجمع. قال ابن عباس : بعث رسول الله ﷺ سرية إلى بني العنبر وأمر عليهم عيينة بن حصن الفزاري، فلما علموا أنه توجه نحوهم هربوا وتركوا عيالهم، فسباهم عيينة بن حصن وقدم بهم إلى النبي ﷺ، فجاء بعد ذلك رجالهم يفدون الذراري، فقدموا وقت الظهيرة، ووافقوا النبي ﷺ قائلاً في أهله، فلما رأتهم الذراري اجهشوا إلى آبائهم يبكون، وكان لكل امرأة من نساء النبي ﷺ حجرة، فعجلوا قبل أن يخرج إليهم النبي ﷺ، فجعلوا ينادون : يا محمد اخرج إلينا ويصيحون حتى أيقظوه من نومه، فخرج إليهم فقالوا : يا محمد نادنا عيالنا، فنزل جبريل عليه السلام فقال : إن الله يأمرك أن تجعل بينك وبينهم رجلاً، فقال لهم ﷺ : أترضون أن يكون بيني وبينكم سبرة بن عمرو، وهو على دينكم ؟ فقالوا : نعم، فقال سبرة : أني لا أحكم بينكم، وعمي شاهد، وهو الأعور بن بشامة، فرضوا به، فقال الأعور : أرى أن تفادي نصفهم وتعتق نصفهم، فقال رسول الله ﷺ : قد رضيت، ففادى نصفهم وأعتق نصفهم، فأنزل الله تعالى :﴿إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون﴾ وصفهم بالجهل وقلة العقل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى