محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤ من سورة الحجرات في ١٠٦ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٧ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤ من سورة الحجرات

١٠٦ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿إَنّ الّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ * وَلَوْ أَنّهُمْ صَبَرُواْ حَتّىَ تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْراً لّهُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رّحِيمٌ﴾.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : إن الذين ينادونك يا محمد من وراء حجراتكِ، والحجرات : جمع حجرة، والثلاث : حُجَر، ثم تجمع الحجر فيقال : حَجُرات وحُجْرات، وقد تجمع بعض العرب الحجر : حَجَرات بفتح الجيم، وكذلك كلّ جمع كان من ثلاثة إلى عشرة على فُعَلٍ يجمعونه على فعَلات بفتح ثانيه، والرفع أفصح وأجود ومنه قول الشاعر :
أما كانَ عَبّادٌ كَفِيئا لِدَارِمبَلى، وَلأبْياتٍ بِها الحُجُرَاتُ
يقول : بلى ولبني هاشم.
وقوله : وأكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُون يقول : أكثرهم جهال بدين الله، واللازم لهم من حقك وتعظيمك. وذُكر أن هذه الآية والتي بعدها نزلت في قوم من الأعراب جاؤوا ينادون رسول الله ﷺ من وراء حجراته : يا محمد اخرج إلينا. ذكر الرواية بذلك :
حدثنا أبو عمار المروزي، والحسن بن الحارث، قالا : حدثنا الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد، عن أبي إسحاق، عن البراء في قوله : إنّ الّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الحُجُرَات قال : جاء رجل إلى النبيّ ﷺ، فقال : يا محمد إنْ حمدي زين، وإن ذمّي شين، فقال :«ذَاكَ اللّهُ تَبارَكَ وتَعَالى ».
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا الحسين، عن أبي إسحاق، عن البراء بمثله، إلا أنه قال : ذاكم الله عزّ وجلّ.
حدثنا الحسن بن عرفة، قال : حدثنا المعتمر بن سليمان التيمي، قال : سمعت داود الطّفاوي يقول : سمعت أبا مسلم البجلي يحدّث عن زيد بن أرقم، قال : جاء أناس من العرب إلى النبيّ ﷺ، فقال بعضهم لبعض : انطلقوا بنا إلى هذا الرجل، فإن يكن نبيا فنحن أسعد الناس به، وإن يكن ملِكا نعش في جناحه قال : فأتيت النبيّ ﷺ، فأخبرته بذلك، قال : ثم جاؤوا إلى حجر النبيّ ﷺ، فجعلوا ينادونه. يا محمد، فأنزل الله على نبيه ﷺ : إنّ الّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الحُجُرَاتِ أكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُون قال : فأخذ نبيّ الله بأذني فمدّها، فجعل يقول :«قَدْ صَدّقَ اللّهُ قَوْلَكَ يا زَيْدُ، قَدْ صَدّقَ اللّهُ قَوْلَكَ يا زَيْدُ ».
حدثنا الحسن بن أبي يحيى المقدمي، قال : حدثنا عفان، قال : حدثنا وُهَيب، قال : حدثنا موسى بن عقبة، عن أبي سَلَمة، قال : ثني الأقرع بن حابس التميميّ أنه أتى النبيّ ﷺ، فناداه، فقال : يا محمد إنّ مدحي زَيْن، وإنّ شتمي شَيْن فخرج إليه النبيّ ﷺ فقال :«وَيْلَكَ ذلكَ اللّهُ » فأنزل الله إنّ الّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَرَاء الحُجُرَاتِ. . . الاَية.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : إنّ الّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الحُجُرَاتِ : أعراب بني تميم.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة أن رجلاً جاء إلى النبيّ ﷺ، فناداه من وراء الحُجَر، فقال : يا محمد إنْ مدحي زين، وإنّ شتمي شَيْن فخرج إليه النبيّ ﷺ، فقال :«وَيْلَكَ ذلكَ اللّهُ فأنزل الله إنّ الّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الحُجُرَاتِ أكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قوله : إنّ الّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الحُجُرَاتِ. . . الاَية، ذُكر لنا أن رجلاً جعل ينادي يا نبيّ الله يا محمد، فخرج إليه النبيّ ﷺ، فقال :«ما شأنُكَ » ؟ فقال : والله إنّ حمده لزين، وإنّ ذمّه لشَيْن، فقال نبيّ ﷺ :«ذَاكُمُ اللّهُ »، فأدبر الرجل، وذُكر لنا أن الرجل كان شاعرا.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن حبيب بن أبي عمرة، قال : كان بشر بن غالب ولَبيد بن عُطارد، أو بشر بن عُطارد ولبيد بن غالب، وهما عند الحجاج جالسان، يقول بشر بن غالب للبيد بن عطارد نزلت في قومك بني تميم إنّ الّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الحُجُرَاتِ فذكرت ذلك لسعيد بن جُبَير، فقال : أما إنه لو علم بآخر الاَية، أجابه : يَمُنّون عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُوا قالوا : أسلمنا، ولم يقاتلك بنو أسد.
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا مهران، عن المبارك بن فضالة، عن الحسن، قال :«أتى أعرابيّ إلى النبيّ ﷺ من وراء حجرته، فقال : يا محمد، يا محمد فخرج إليه النبيّ ﷺ فقال :«مالَكَ مالَكَ »، فقال : تعلم أنْ مدحي لزين، وأن ذمّي لشين، فقال النبيّ ﷺ :«ذَاكُمُ اللّهُ »، فنزلت يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْوَاتَكُمْ فَوقَ صَوْتِ النّبِيّ ».
واختلفت القرّاء في قراءة قوله : مِنْ وَرَاءِ الحُجُرَاتِ فقرأته قرّاء الأمصار بضمّ الحاء والجيم من الحُجُرات، سوى أبي جعفر القارئ، فإنه قرأ بضم الحاء وفتح الجيم على ما وصفت من جمع الحُجْرة حُجَر، ثم جمع الحُجَر : حُجَرات.
والصواب من القراءة عندنا الضم في الحرفين كليهما لما وصفت قبل.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وقوله (أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى) يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله، هم الذين اختبر الله قلوبهم بامتحانه إياها، فاصطفاها وأخلصها للتقوى، يعني لاتقائه بأداء طاعته، واجتناب معاصيه، كما يمتحن الذهب بالنار، فيخلص جيدها، ويبطل خبثها (١).
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله (امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ) قال: أخلص.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله (امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ) قال: أخلص الله قلوبهم فيما أحبّ.
وقوله (لَهُمْ مَغْفِرَةٌ) يقول: لهم من الله عفو عن ذنوبهم السالفة، وصفح منه عنها لهم (وَأَجْرٌ عَظِيمٌ) يقول: وثواب جزيل، وهو الجنة.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ٤ وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥)﴾
(١) الضمير في جيدها وخبثها: راجع إلى الذهب، لأنها مؤنثة، وقد تذكر.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم إنه تعالى ذَمّ الذين ينادونه من وراء الحجرات، وهي بيوت نسائه، كما يصنع أجلاف الأعراب، فقال :﴿أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
بِحَضْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] (١) أَنَّهُ سَمِعَ صَوت رَجُلَيْنِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ (٢) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِ ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، فَجَاءَ، فَقَالَ: أَتَدْرِيَانِ أَيْنَ أَنْتُمَا؟ ثُمَّ قَالَ: مِن أَيْنَ أَنْتُمَا؟ قَالَا مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ. فَقَالَ: لَوْ كُنْتُمَا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَأَوْجَعْتُكُمَا ضَرْبًا (٣).
وَقَالَ الْعُلَمَاءُ: يُكْرَهُ رَفْعُ الصَّوْتِ عِنْدَ قَبْرِهِ، كَمَا كَانَ يُكْرَهُ فِي حَيَاتِهِ؛ لِأَنَّهُ مُحْتَرَمٌ حَيًّا وَفِي قَبْرِهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ (٤)، دَائِمًا. ثُمَّ نَهَى عَنِ الْجَهْرِ لَهُ بِالْقَوْلِ كَمَا يَجْهَرُ الرَّجُلُ لِمُخَاطِبِهِ مِمَّنْ عَدَاهُ، بَلْ يُخَاطَبُ بِسَكِينَةٍ وَوَقَارٍ وَتَعْظِيمٍ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾، كَمَا قَالَ: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ [النُّورِ: ٦٣].
وَقَوْلُهُ: ﴿أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ أَيْ: إِنَّمَا نَهَيْنَاكُمْ عَنْ رَفْعِ الصَّوْتِ عِنْدَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَغْضَبَ مِنْ ذَلِكَ، فَيَغْضَبُ اللَّهُ لِغَضَبِهِ، فَيُحْبِطَ اللَّهُ عَمَلَ مَنْ أَغْضَبَهُ وَهُوَ لَا يَدْرِي، كَمَا جَاءَ فِي الصَّحِيحِ: "إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ لَا يُلقي لَهَا بَالا يُكْتَبُ لَهُ بِهَا الْجَنَّةُ. وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَط اللَّهِ لَا يُلقي لَهَا بَالًا يَهْوِي بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مَا بَيْنَ السموات وَالْأَرْضِ" (٥).
ثُمَّ نَدَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ (٦)، إِلَى خَفْضِ الصَّوْتِ عِنْدَهُ، وحَثّ عَلَى ذَلِكَ، وَأَرْشَدَ إِلَيْهِ، ورغَّب فِيهِ، فَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى﴾ أَيْ: أَخْلَصَهَا لَهَا وَجَعَلَهَا أَهْلًا وَمَحَلًّا ﴿لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾.
وَقَدْ قَالَ (٧) الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي كِتَابِ الزُّهْدِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: كُتب إِلَى عُمَرَ (٨) يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، رَجُلٌ لَا يَشْتَهِي الْمَعْصِيَةَ وَلَا يَعْمَلُ بِهَا، أَفْضَلُ، أَمْ رَجُلٌ يَشْتَهِي الْمَعْصِيَةَ وَلَا يَعْمَلُ بِهَا؟ فَكَتَبَ عُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَهُونَ الْمَعْصِيَةَ وَلَا يَعْمَلُونَ بِهَا ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ (٩).
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ (٤)﴾
(١) زيادة من ت.
(٢) في ت، م: "النبي".
(٣) رواه البخاري في صحيحه برقم (٤٧٠) من طريق السائب بن يزيد فذكره.
(٤) في ت: "صلى الله عليه وسلم".
(٥) صحيح البخاري برقم (٦٤٧٨) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(٦) في ت: "سبحانه وتعالى".
(٧) في ت: "وقد روى".
(٨) في ت: "عمر بن الخطاب رضي الله عنه".
(٩) ذكره السيوطي في الدر المنثور (٧/٥٥٢) وعزاه لأحمد في الزهد.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٤-٥ } ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ * وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾
نزلت هذه الآيات الكريمة، في أناس من الأعراب، الذين وصفهم الله تعالى بالجفاء، وأنهم أجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله، قدموا وافدين على رسول الله ﷺ، فوجدوه في بيته وحجرات نسائه، فلم يصبروا ويتأدبوا حتى يخرج، بل نادوه : يا محمد يا محمد، [ أي : اخرج إلينا ]، فذمهم الله بعدم العقل، حيث لم يعقلوا عن الله الأدب مع رسوله واحترامه، كما أن من العقل وعلامته استعمال الأدب.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٤-٥} ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾.
نزلت هذه الآيات الكريمة، في أناس من الأعراب، الذين وصفهم الله تعالى بالجفاء، وأنهم أجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله، قدموا وافدين على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجدوه في بيته وحجرات نسائه، فلم يصبروا ويتأدبوا حتى يخرج، بل نادوه: يا محمد يا محمد، [أي: اخرج إلينا]، فذمهم الله بعدم العقل، حيث لم يعقلوا عن الله الأدب مع رسوله واحترامه، كما أن من العقل وعلامته استعمال الأدب.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٦ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
يُنَادُونَكَ
يُنَادِيكَ الأَعْرَابُ بِصَوْتٍ مُرْتَفِعٍ، غَلِيظٍ، جَافٍ.
الْحُجُرَاتِ
حُجُرَاتِ زَوْجَاتِهِ - صلى الله عليه وسلم -.

إعراب الآية ٤ من سورة الحجرات

من كتاب: إعراب القرآن

نصب أي جهرا كجهر بعضكم لبعض. أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ «أن» في موضع نصب فقال بعض أهل اللغة: أي لئلا تحبط أعمالكم، وهذا قول ضعيف إذا تدبّر علم أنه خطأ، والقول ما قاله أبو إسحاق هو غامض في العربية قال: المعنى لأن تحبط وهو عنده مثل: فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً [القصص: ٨]. وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ قيل: أي لا تشعرون أنّ أعمالكم قد حبطت.

[سورة الحجرات (٤٩) : آية ٣]

إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (٣)
إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ اسم إنّ، ويجوز أن يكون الخبر أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى ويكون «أولئك» مبتدأ، و «الذين» خبره، ويجوز أن يكون الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى خبر إنّ و «أولئك» نعتا للذين، ويجوز أن يكون خبر إنّ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ.

[سورة الحجرات (٤٩) : آية ٤]

إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ (٤)
إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ اسم «إنّ» والخبر أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ويجوز أن تنصب أكثرهم على البدل من الذين وقرأ يزيد بن القعقاع الْحُجُراتِ بفتح الجيم. وقد ردّه أبو عبيد على أنه جمع الجمع على التكثير. جمع حجرة على حجر ثمّ جمع حجرا على حجرات. قال أبو جعفر: وهذا خلاف قول الخليل وسيبويه، ومذهبهما أنه يقال: حجرة وحجرات وغرفة وغرفات فتزاد منها فتحة فيقال: حجرات وركبات وتحذف فيقال: حجرات وركبات، كما يقال: عضد عضد. وروى الضحاك عن ابن عباس: إنّ الّذين ينادونك من وراء الحجرات إعراب من بني تميم منهم عيينة ابن حصن صاحوا ألا تخرج إلينا يا محمد، اخرج إلينا يا محمد. أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ما في هذا من القبح.

[سورة الحجرات (٤٩) : آية ٥]

وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥)
وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا أي عند النداء حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً أي لكان الصبر خيرا لهم، ودلّ صبروا على المضمر. وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ غفر لهم ورحمهم لأنهم لم يقصدوا بهذا استخفافا، وإنما كان منهم سوء أدب.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٤ من سورة الحجرات

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ ٱلْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ﴾. [٤].
أخبرنا أحمد بن عبيد الله المَخْلَدِي، قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن زياد الدّقّاق، قال: حدَّثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، قال: حدَّثنا محمد بن يحيى العتكي، قال: حدَّثنا المعتمر بن سليمان، قال: حدَّثنا داود الطفاوي قال: حدَّثنا أبو مسلم البَجَلِيّ، قال: سمعت زيد بن أَرْقَم يقول:
أتى ناس النبي صلى الله عليه وسلم فجعلوا ينادونه وهو في الحجرة يا محمد يا محمد، فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ ٱلْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ﴾.
وقال محمد بن إسحاق وغيره: نزلت في جُفاة بني تميم، قدم وفد منهم على النبي صلى الله عليه وسلم: فدخلوا المسجد فنادَوا النبي صلى الله عليه وسلم من وراء حجرته: أن أخرج إلينا يا محمد، فإن مدحنا زَيْنٌ، وإن ذمنا شين فآذى ذلك مِنْ صياحهم النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فخرج إليهم فقالوا: إنا جئناك يا محمد نفاخرك، ونزل فيهم: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ ٱلْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ﴾. وكان فيهم: الأقْرَع بن حَابِس، وعُيَيْنَة بن حِصن، والزِّبْرِقَان بن بدر، وقيس بن عاصم.
وكانت قصة هذه المفاخرة على ما أخبرناه أبو إسحاق أحمد بن محمد المقرئ، قال: أخبرنا الحسن بن محمد بن الحسن السّدُوسِي، قال: حدَّثنا الحسن بن صالح بن هانئ، قال: حدَّثنا الفضل بن محمد بن المسيب، قال: حدَّثنا القاسم بن أبي شيبة قال: حدَّثنا مُعَلّى بن عبد الرحمن، قال: حدَّثنا عبد الحميد بن جعفر، عن عمر بن الحكم، عن جابر بن عبد الله، قال:
جاءت بنو تميم إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فنادوا على الباب: يا محمد اخرج إلينا فإن مدحنا زَيْن، وإن ذَمَّنا شَيْن. فسمعهم النبي صلى الله عليه وسلم فخرج إليهم وهو يقول: إنما ذلكم الله الذي مدحه زين، وذمه شين، فقالوا: نحن ناس من بني تميم، جئنا بشاعرنا وخطيبنا نُشَاعِرك ونُفاخرك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما بالشعر بعثت، ولا بالفخار أمرت، ولكن هاتوا. فقال الزبرقان بن بدر لشاب من شبابهم: قم فاذكر فضلك وفضل قومك. فقام فقال:
الحمد لله الذي جعلنا خير خلقه، وآتانا أموالاً نفعل فيها ما نشاء، فنحن من خير أهل الأرض، ومن أكثرهم عُدَّة ومالاً وسلاحاً، فمن أنكر علينا قولنا فليأت بقول هو أحسن من قولنا، وفَعَال هو أحسن من فعالنا.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لثابت بن قيس بن شِمَاس: قم فأجبه، فقام فقال:
الحمد لله أحمده وأستعينه، وأومن به وأتوكل عليه، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، دعا المهاجرين من بني عمه - أحسن الناس وجوهاً وأعظمهم أحلاماً - فأجابوه، فالحمد لله الذي جعلنا أنصاره، ووزراء رسوله، وعِزَّاً لدينه، فنحن نقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، فمن قالها منع مِنّا نَفْسه وماله، ومن أباها قتلناه، وكان رغمه في الله تعالى علينا هيناً، أقول قولي هذا وأستغفر الله للمؤمنين والمؤمنات.
فقال الزبرقان بن بدر لشاب من شبابهم: قم يا فلان فقل أبياتاً تذكر فيها فضلك وفضل قومك، فقام الشاب فقال:
نحن الكرام فـلا حَيٌّ يُعادلنــا * فينا الرؤوس وفينا تُقْسَمُ الرُّبَعُ
ونطعمُ الناسَ عندَ القحطِ كلَّهم * من السّدِيفِ إِذا لم يؤنس القَزَعُ
إذا أبَيْنَا فلا يأبى لنـا أحــدٌ * إنا كذلك عند الفخرِ نرتفعُ
قال: فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حسان بن ثابت، فانطلق إليه الرسول فقال: وما يريد مني وقد كنت عنده؟ قال: جاءت بنو تميم بشاعرهم وخطيبهم، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثابت بن قيس فأجابهم، وتكلم شاعرهم فأرسل إليك تجيبه. فجاء حسان، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجيبه، فقال حسانٌ: [يا رسول الله مره فليسمعني ما قال، فأنشده ما قال، فقال حسان]:
نصرنا رسولَ الله والديـنَ عَنْوةً * على رغم بادٍ من مَعَدٍّ وحاضـرِ
ألسنا نخوض الموتَ في حَوْمَة الوَغَى * إذا طَابَ وِرْدُ الموتِ بَيْنَ العساكر
ونضرب هام الدَّارعين وَنَنْتَمِــي * إلى حسب من جِذْم غَسَّان قاهـر
فلولا حيــاءُ الله قلْنـا تكَرُّمـا * على الناس بالخَيفين هل من منافر
فأَحياؤُنا مِن خير مَن وطِئَ الحصى * وأمواتنا مِـن خير أهـل المقابـر
قال: فقام الأقْرَع بن حابس فقال: إني والله لقد جئت لأمر ما جاء له هؤلاء، وقد قلت شعراً فأسمعه، فقال: هات، فقال:
أتيناك كيما يعرف الناسُ فضلنَـا * إذا فاخرُونا عند ذكـرِ المكـارمِ
وإنا رؤوس الناس في كلّ مَعْشَـرٍ * وأن ليس في أرض الحجاز كَدَارِمِ
وإنّ لنا المِرْبَاعَ في كــل غارة * تكون بنجد أو بأرض التَّهَائــمِ
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قم يا حسان فأجبه [فقام حسان] فقال:
بَنِي دَارِمٍ لا تفخروا إنّ فَخْرَكُمْ * يَعودُ وَبَالاً عند ذكرِ المكـارِم
هَبِلْتُم علينا تَفْخَرُونَ وأنتُــم * لنا خَوَلٌ من بين ظِئْـرٍ وخَادِمِ
وأفْضلُ ما نلتم من المجد والعُلَى * رِدَافَتُنا منْ بعد ذكر الأكـارم
فإن كنُتم جئتُم لَحِقْنِ دمائكْم * وأموالكم أن تقسموا في المَقاسِمِ
فلا تجعلوا لله نداً وأسلمـوا * ولا تفخروا عند النبي بـدارم
وإلا وربِّ البيت مالت أكُفُّنَا * على هامِكم بالمُرْهَفَات الصَّوارِمِ
قال: فقام الأقْرَع بن حابس فقال: إِن محمداً لمؤتى له والله ما أدري ما هذا الأمر! تكلم خطيبنا فكان خطيبهم أحسن قولاً، وتكلم شاعرنا فكان شاعرهم أشعر. ثم دنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما يَضُرُّكَ ما كان قبل هذا"، ثم أعطاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكساهم، وارتفعت الأصوات، وكثر اللَّغط عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى هذه الآيات ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾.

القراءات في الآية ٤ من سورة الحجرات

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الْحُجُرَاتِ

(الحُجُرَاتِ) بضم الجيم

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع

(الحُجَرَاتِ) بفتح الجيم

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٧ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

نزول الآية

٩ أقوال
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-: أنّ رجلًا جاء إلى النبيِّ ﷺ، فقال: يا محمد، إن مَدْحي زَيْنٌ، وإنّ شَتمي شَيْنٌ. فقال ﷺ: «ذاك هو الله». فنَزَلتْ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٣١، وابن جرير ٢١‏/‏٣٤٧. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٢
قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ﴾ الآية، بلَغَنا: أنّ ناسًا مِن بني العنبر، وكان رسول الله وأصحابُه قد أصابوا مِن ذراريهم، فأقبلوا ليقادوهم، فقدِموا المدينة ظُهرًا، فإذا هم بذراريهم عند باب المسجد، فبكى إليهم ذراريهم، فنهضوا، فدخلوا المسجد، وعَجِلوا أن يخرج إليهم النبي، فجعلوا يقولون: يا محمد، اخرج إلينا١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏٢٦١-.
٣
قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ أكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾: نَزَلتْ في تسعة رهطٍ؛ ثمانية منهم من بني تميم، ورجل من قيس، فمنهم الأقرع بن حابس المُجاشعي، وقيس بن عاصم المِنقَرِيُّ، والزِّبْرِقان بن بدر... ، وخالد بن مالك، وسويد بن هشام النَّهْشَلِيين، والقعقاع بن مَعْبَد، وعطاء بن حابس، ووكيع بن وكيع مِن بني دارم، وعُيينة بن حِصن الفزاري، وذلك أنّ النبي ﷺ أصاب طائفة مِن ذراري بني العنبر، فقدموا المدينة في الظهيرة لفداء ذراريهم، فتذكّروا ما كان مِن أمرهم، فبكت الذراري إليهم، فنهضوا إلى المسجد والنبيُّ ﷺ في منزله، فاستعجلوا الباب لَمّا أبطأ عليهم النبي ﷺ، فنادى أكثرهم مِن وراء الحجرات: يا محمد -مرتين- ألا تخرج إلينا؛ فقد جئنا في الفداء. فقال النبي ﷺ: «ويلك، مالك حداك المنادي؟». فقال: أما -واللهِ- إنّ حَمْدي لك زَيْنٌ، وإنّ ذمّي لك شَيْنٌ. فقال النبي ﷺ: «ويلكم، ذلكم الله تعالى». فلم يصبروا حتى يخرج إليهم ﷺ، فذلك قوله: ﴿ولَوْ أنَّهُمْ صَبَرُوا حَتّى تَخْرُجَ إلَيْهِمْ لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٩١-٩٢.
٤
قال محمد بن إسحاق: نَزَلتْ في جُفاة بني تميم، قدِم وفدٌ منهم على النبي ﷺ، فدخلوا المسجد، فنادوا النبيَّ ﷺ مِن وراء حجرته: أنِ اخرج إلينا، يا محمد، فإنّ مَدْحنا زَيْنٌ، وإنّ ذمّنا شَيْنٌ. فآذى ذلك مِن صياحهم النبي ﷺ، فخرج إليهم، فقالوا: إنّا جئناك -يا محمد- نفاخرك. ونزل فيهم: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ أكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾، وكان فيهم الأقرع بن حابس، وعُيينة بن حِصن، والزِّبْرِقان بن بدر، وقيس بن عاصم١
التخريج
  1. ١أسباب النزول للواحدي (ت: الفحل) ص٦١٤.
٥
عن الأقرع بن حابس -من طريق أبي سَلَمة بن عبد الرحمن- أنّه أتى النبيَّ ﷺ، فقال: يا محمد، اخرج إلينا. فلم يُجبْه، فقال: يا محمد، إنّ حمدي زَيْن، وإنّ ذَمي شيْن. فقال: «ذاك الله». فأنزل الله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣٤٦ بلفظ: «ويلك، ذلك الله»، وبلفظ: «شتمي» بدل «ذمي». وأخرجه أحمد ٢٥‏/‏٣٦٩ (١٥٩٩١)، ٤٥‏/‏١٨٣ (٢٧٢٠٣، ٢٧٢٠٤) دون الآية، وبلفظ: «ذاكم الله عز وجل». قال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏١٠٨ (١١٣٥١): «رواه أحمد، والطبراني، وأحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح إن كان أبو سلمة سمع من الأقرع، وإلا فهو مرسل كإسناد أحمد الآخر». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٦‏/‏٢٧٣ (٥٨٢٥): «هذا إسناد صحيح». وقال السيوطي: «سند صحيح... ، قال ابن منيع: لا أعلم روى الأقرع مسندًا غير هذا».
٦
عن عبد الله بن عباس، قال: قدِم وفد بني تميم -وهم سبعون رجلًا أو ثمانون رجلًا، منهم الزِّبْرِقان بن بدر، وعطارد بن مَعْبَد، وقيس بن عاصم، وقيس بن الحارث، وعمرو بن أهتم- المدينةَ على رسول الله ﷺ، فانطلَق معهم عُيينة بن حِصن بن بدر الفَزاري، وكان يكون في كلّ سَوْءة، حتى أتَوا منزل رسول الله ﷺ، فنادَوه من وراء الحجرات بصوتٍ جافٍ: يا محمد، اخرجْ إلينا، يا محمد، اخرجْ إلينا، يا محمد، اخرجْ إلينا. فخرج إليهم رسول الله ﷺ، فقالوا: يا محمد، إنّ مَدْحنا زَيْن، وإنّ شَتْمنا شَيْن، نحن أكرم العرب. فقال رسول الله ﷺ: «كذبتم، بل مِدْحة الله الزَّين، وشتْمه الشَّيْن، وأكرم منكم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم». فقالوا: إنّا أتيناك لنفاخرك. فذكره بطوله، وقال في آخره: فقام التميميون، فقالوا: واللهِ، إنّ هذا الرجل لَمصنوع له، لقد قام خطيبه فكان أخطب مِن خطيبنا، وقام شاعره فكان أشعر من شاعرنا. قال: ففيهم أنزل الله: (إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن ورَآءِ الحُجُراتِ مِن بَنِي تَمِيمٍ أكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ). قال: هذا كان في القراءة الأولى، ﴿ولَوْ أنَّهُمْ صَبَرُوا حَتّى تَخْرُجَ إلَيْهِمْ لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن مردويه -كما في تخريج الكشاف ٣‏/‏٣٣٠-٣٣١-، من طريق ابن إسحاق، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٧
قال عبد الله بن عباس: بعث رسول الله ﷺ سَرِيّةً إلى حيٍّ مِن بني العنبر، وأمّر عليهم عُيينة بن حِصن الفَزاري، فلمّا علموا أنّه توجّه نحوهم هربوا، وتركوا عيالهم، فسباهم عُيينة، وقدم بهم على رسول الله ﷺ، فجاء بعد ذلك رجالهم يَفْدُون الذراري، فقَدِموا وقت الظهيرة، ووافقوا رسول الله في أهله قائلًا، فلمّا رأَتهم الذراري جهشوا إلى آبائهم يبكون، وكان لكلّ امرأة مِن نساء رسول الله ﷺ بيت وحجرة، فَعَجِلوا أن يخرج إليهم رسول الله ﷺ، وجعلوا ينادون: يا محمّد، اخرج إلينا. حتّى أيقَظوه من نومه، فخرج إليهم، فقالوا: يا محمّد، فادِنا عيالَنا. فنزل جبريل، فقال: يا محمّد، إنّ الله يأمرك أن تجعل بينك وبينهم رجلًا. فقال لهم رسول الله ﷺ: «أترضون أن يكون بيني وبينكم سَبْرَةُ بن عمرو، وهو على دينكم؟». فقالوا: نعم. قال سَبْرَةُ: أنا لا أحكم بينهم وعمّي شاهد. وهو الأعور بن بَشامة، فرَضوا به. فقال الأعور: أرى أن يُفادي نصفهم، ويعتق نصفهم. فقال النبي ﷺ: «قد رضيتُ». ففادى نصفهم، وأعتَق نصفهم. فأنزل الله سبحانه وتعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ... ﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أورده الثعلبي ٩‏/‏٧٦، والبغوي ٧‏/‏٣٣٧.
٨
عن جابر بن عبد الله، قال: جاءتْ بنو تميم إلى النبيّ ﷺ، فنادوا على الباب: يا محمّد، اخرج علينا، فإنّ مَدْحنا زَيْن وذمّنا شَيْن. قال: فسمعها النبيُّ ﷺ، فخرج عليهم وهو يقول: «إنّما ذلكم الله الذي مَدْحه زَيْن وذمّه شَيْن». قالوا: نحن ناس مِن بني تميم، جئنا بشاعِرنا وخطِيبنا نشاعِرُك ونفاخِرُك. فقال رسول الله ﷺ: «ما بالشعر بُعثتُ، ولا بالفخار أُمرتُ، ولكن هاتوا». فقال الزِّبْرِقان بن بدر لشابٍّ مِن شبابهم: قم، فاذكر فضلك، وفضْل قومك. فقام، فقال: الحمد لله الذي جعلنا خير خلْقه، وآتانا أموالًا نفعل فيها ما نشاء، فنحن مِن خير أهل الأرض، من أكثرهم عُدّة، ومالًا، وسلاحًا، فمَن أنكر علينا قولنا فليأتِ بقولٍ هو أحسن مِن قولنا، وفِعال هي خير من فِعالنا. فقال رسول الله ﷺ لثابت بن قيس بن شَمّاس -وكان خطيب رسول الله-: «قُم، فأجِبه». فقام، فقال: الحمد لله أحمده، وأستعينه، وأؤمن به، وأتوكّل عليه، وأشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّدًا عبده ورسوله، ثمّ دعا المهاجرين مِن بني عمّه أحسن الناس وجوهًا وأعظمهم أحلامًا، فأجابوه، فقالوا: الحمد لله الذي جعلنا أنصاره، ووزراء رسوله، وعِزًّا لدينه، فنحن نقاتل الناس، حتّى يشهدوا أن لا إله إلّا الله، فمَن قالها منع منّا ماله، ونفسه، ومَن أبى قتلناه، وكان زعمه في الله علينا هيّنًا، أقول قولي وأستغفر الله للمؤمنين والمؤمنات. فقال الزِّبْرِقان بن بدر لشابٍّ من شبابهم: قُم يا فلان، فقُل أبياتًا تذكر فيها فضْلك، وفضْل قومك. فقام الشابُّ، فقال: نحن الكِرام فلا حَيٌّ يُعادلنا نحن الرُّؤوس وفينا تُقسَم الرُّبُعُ ونُطعم النّاس عند المحل كلّهمُ مِنَ السَّدِيف إذا لم يُؤنس القَزَعُ إذا أبَينا فلا يأبى لنا أحَدٌ إنّا كذلك عند الفخرِ نرتفِعُ قال: فأرسل رسول الله ﷺ إلى حسّان بن ثابت، فانطلّق إليه الرّسول، فقال: وما تريد منّي وكنت عنده؟ قال: جاءت بنو تميم بشاعرهم، وخطيبهم، فأمر رسول الله ﷺ ثابت بن قيس، فأجابه، وتكلّم شاعرهم، فأرسل إليك لتجيبه. وذكر له قول شاعرهم. قال: فجاء حسّان، فأمره رسول الله ﷺ أن يجيبه، فقال: يا رسول الله، مُره فليُسمعني ما قال. فقال النبي ﷺ: «أسْمِعه ما قلتَ». فأنشده ما قال، فقال حسّان: إنّ الذوائب من فِهْرٍ وإخوتهم قد شرَّعوا سنّة للنّاس تُتَّبع يرضى بها كلُّ مَن كانت سريرته تقوى الإله وكلّ الخير يُصطنع ثمّ قال حسّان: نصرنا رسولَ الله والدِّينَ عَنْوَةً على رَغْمِ عاتٍ مِن مَعَدٍّ وحاضرِ بِضَربٍ كإيزاع المخاض مُشاشَهُ وطعنٍ كأفواه اللِّقاح الصَّوادرِ وسَلْ أُحُدًا يَوْم استقلَّت شِعابُهُ بضربٍ لنا مثل اللُّيُوثِ الخوادرِ ألَسْنا نخوض الموتَ في حَوْمَةِ الوَغى إذا طاب وِرْدُ الموتِ بينَ العساكرِ ونضربُ هامَ الدّارعِين ونَنتَمِي إلى حَسَبٍ مِن جِذْمِ غَسّانَ قاهِرِ فَلوْلا حَياءُ اللهِ قُلنا تَكَرُّمًا على النّاسِ بِالخِيفَيْنِ: هَل مِن مُنافِرِ؟ فأحياؤُنا مِن خَيرِ مَن وطِئَ الحصى وأمواتنا مِن خَيْر أهل المقابِرِ قال: فقام الأقرع بن حابس، فقال: إنّي -واللهِ- لقد جئتُ لأمرٍ ما جاء له هؤلاء، وإنّي قد قلتُ شِعرًا، فاسمعه منّي. فقال: «هات». فقال: أتيناك كَيما يعرف الناسُ فضلَنا إذا خالفونا عند ذكر المكارمِ وإنّا رؤوس الناس من كلّ مَعشرٍ وأن ليس في أرض الحجاز كَدارمِ وإنّ لنا المرباعُ في كلّ غارةٍ تكون بنجدٍ أو بأرض التهائمِ فقال رسول الله ﷺ: «قم، يا حسّان، فأجبه». فقام حسّان، فقال: بني دارم لا تفخروا إنّ فخركم يعود وبالًا بعد ذكر المكارمِ هبَلْتُم علينا تفخرون وأنتمُ لنا خَوَلٌ من بين ظئرٍ وخادمِ فقال رسول الله ﷺ: «لقد كنتَ غنيًّا -يا أخا دارم- أن يُذكَر منك ما قد ظننتَ أنّ الناس قد نسوه». قال: فكان قول رسول الله ﷺ أشدّ عليهم من قول حسّان. ثمّ رجع حسّان إلى شعره. فقال: كأفضل ما نلتم من المجد والعلى... رَدافتنا من بعد ذكر الأكارمِ فإن كنتم جئتم لحقن دمائكم... وأموالكم أن تُقسموا في المقاسمِ فلا تجعلوا لله نِدًّا وأسلموا... ولا تفخروا عند النبيّ بِدارمِ وإلّا وربِّ البيت مالَتْ أكُفُّنا... على هامكم بالمرهَفات الصوارمِ قال: فقام الأقرع بن حابس، فقال: إنّ محمّدًا المولى، إنه -والله- ما أدري ما هذا الأمر! تكلّم خطيبنا، فكان خطيبهم أحسن قولًا، وتكلّم شاعرنا، فكان شاعرهم أشعر، وأحسن قولًا! ثمّ دنا من النبيّ ﷺ، فقال: أشهد أن لا إله إلّا الله وأنّك رسوله. فقال له النبيّ ﷺ: «ما يضرّك ما كان قبل هذا». ثمّ أعطاهم رسول الله ﷺ، وكساهم، وقد كان يخلف في رِكابهم عمرو بن الأهتم، وكان قيس بن عاصم يبغضه لحداثة سنه، فأعطاه رسول الله مثل ما أعطى القوم، فأزرى به قيس، وقال فيه أبيات شعر، وارتفعت الأصوات، وكثر اللّغط عند رسول الله ﷺ؛ فأنزل الله تعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ إلى قوله: ﴿وأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة ١‏/‏٣٣٦-٣٣٩ (١٠٥٦)، والثعلبي ٩‏/‏٧٣-٧٥، والواحدي في أسباب النزول ص ٣٨٨-٣٩٠، من طريق معلى بن عبد الرحمن، قال: حدثنا عبد الحميد بن جعفر بن عمر بن الحكم، عن جابر به. إسناده تالف؛ فيه معلّى بن عبد الرحمن الواسطي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦٨٠٥): «متّهم بالوضع، وقد رُمِي بالرفض».
٩
عن زيد بن أرقم -من طريق أبي مسلم البَجَلِي- قال: اجتمع ناسٌ مِن العرب، فقالوا: انطلِقوا إلى هذا الرجل، فإن يكُ نبيًّا فنحنُ أسعد الناس به، وإن يكُ ملِكًا نعش بجناحه. فأتيتُ النبيَّ ﷺ، فأخبرتُه بما قالوا، فجاءوا إلى حجرته، فجعلوا ينادونه: يا محمد، يا محمد. فأنزل الله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ أكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾. فأخذ رسول الله ﷺ بأُذُني، وجعل يقول: «لقد صدّق الله قولك، يا زيد، لقد صدّق الله قولك، يا زيد»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ٥‏/‏٢١٠ (٥١٢٣)، وابن عساكر في تاريخه ١٩‏/‏٢٧٢ (٤٤٤٦)، وابن جرير ٢١‏/‏٣٤٥-٣٤٦، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧‏/‏٣٦٩-. قال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏١٠٨ (١١٣٥٠): «رواه الطبراني، وفيه داود بن راشد الطفاوي، وثّقه ابن حبان، وضعّفه ابن معين، وبقيّة رجاله ثقات». وقال السيوطي: «سند حسن».

تفسير

٧ أقوال
١
عن سعد بن عبد الله -من طريق يعلى بن الأشدق- أنّ النبيَّ ﷺ سُئِل عن قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ أكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾. قال: «هم الجُفاة مِن بني تميم، لولا أنهم مِن أشدّ الناس قتالًا للأعور الدَّجّال لدعوتُ الله عليهم أن يُهلِكهم»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة ٣‏/‏١٢٩٠-١٢٩١ (٣٢٤٣)، والثعلبي ٩‏/‏٧٧، من طريق يعلى بن الأشدق، ثنا سعد بن عبد الله به. قال أبو نعيم: «غريب، لا يُعرف إلا من هذا الوجه». وقال ابن حجر في الإصابة ٣‏/‏٥٧ (٣١٨١): «يعلى متروك الحديث».
٢
عن البَراء بن عازب -من طريق أبي إسحاق- في قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ﴾، قال: جاء رجل، فقال: يا محمد، إنّ حَمْدي زَيْنٌ، وإنّ ذَمّي شَيْنٌ. فقال النبيُّ ﷺ: «ذاك الله»١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٥‏/‏٤٦٨-٤٦٩ (٣٥٥٠)، وابن جرير ٢١‏/‏٣٤٥. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال ابن كثير في البداية والنهاية ٧‏/‏٢٤٤ عن رواية ابن جرير: «وهذا إسناد جيد متصل».
٣
عن سعيد بن جُبير -من طريق ابن جُرَيْج-: أنّ تميميًّا ورجلًا مِن بني أسد بن خزيمة استَبّا، فقال الأسدي: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ﴾ أعراب بني تميم. فقال سعيد: لو كان التميميُّ فقيهًا! إنّ أوّلها في بني تميم، وآخرها في بني أسَد١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤
عن سعيد بن جُبير -من طريق قتادة- قال: قال رجل مِن بني أسَد لرجل من بني تميم، وتلا هذه الآية: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ أكْثَرُهُمْ﴾ بنو تميم ﴿لا يَعْقِلُونَ﴾. فلما قام التميميُّ وذهب قال سعيد بن جُبير: إنّ التميميَّ لو يعلم ما أُنزل في بني أسَد لتكلّم. قلنا: ما أُنزل فيهم؟ قال: جاءوا إلى النبيّ ﷺ، فقالوا: إنّا قد أسلمنا طائعين، وإنّ لنا حقًّا. فأنزل الله: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُوا﴾ الآية [الحجرات:١٧]١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٥
عن حبيب بن أبي عَمرة، قال: كان بيني وبين رجل من بني أسَد كلام، فقال الأسدي: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ﴾ بني تميم ﴿أكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾. فذكرتُ ذلك لسعيد بن جُبير، فقال: أفلا تقول لبني أسَد: قال الله: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُوا﴾ [الحجرات:١٧]. قالوا: العرب لم تُسلم حتى قُوتِلت، ونحن أسْلَمنا بغير قتال. فأنزل الله هذا فيهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣٤٧ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ﴾، قال: أعراب مِن بني تميم١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٦١٠، وأخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣٤٦-٣٤٧، والبيهقي في شعب الإيمان (١٥١٦). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٧
عن قتادة بن دعامة: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ﴾، يعني: أعراب تميم، حيث نادوا: يا محمّد، اخرج علينا، فإنّ مَدْحنا زَيْنٌ، وذمّنا شَيْنٌ١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏٧٦.

قراءات

قول واحد
١
عن عبد الله بن عباس، قال... (إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن ورَآءِ الحُجُراتِ مِن بَنِي تَمِيمٍ أكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ). قال: هذا كان في القراءة الأولى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن مردويه مطولًا، وسيأتي بتمامه في روايات النزول. وأخرجه ابن جرير في تاريخه ٣‏/‏١٢٠ عن يزيد بن رومان من قوله. وزيادة (مِن بَنِي تَمِيمٍ) قراءة شاذة، وتروى أيضًا عن ابن مسعود. انظر: المحرر الوجيز ٥‏/‏١٤٦.
التفسير بالمأثور لسورة الحجرات كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤ من سورة الحجرات

٢٠ وقفةً في هذه الآية

  • (إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون) أدب العبد عنوان عقله ، وأن الله مريدٌ به خيرا.

    — نايف الفيصل

  • ( إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون ) " أدب العبد عنوان عقله".

    — تفسير السعدي

  • " إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون" ذو الأدب الجم صاحب عقل وافر، وقلة الأدب دليل نقص العقل

    — نوال العيد

  • لاحظ التدرج في مسجد واحد في ٣ آيات :* أدَّب ووجه : " لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي " مدح : " إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله " ذم : " إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون"

    — ابو حمزة الكناني

  • " إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون " أدب العبد عنوان عقله ، وأن الله مريد به خيرا .. * فمن العقل وعلامته استعمال الأدب .

    — تفسير السعدي

  • " ينادونك من وراء الحجرات " هذه حجرات النبي .. وليست قصوراً .. وليست بنايات .. وظاهر اللفظ مع نقل السنة يدل على صغرها .. فأين المتهالكون في توسعة البيوت في غير حاجة .. وأين من يفني ماله بين الفينة والفينة في تجديد الأثاث ؟!!

    — ابو حمزة الكناني

  • * فائدة : الحجرات بخلاف الغرف : الحجرة : مكان محجور في سفل وليس في علو ، والغرفة ما كانت في عُليّة البناء ، ولذلك فمنازل الجنة غرف " لهم غرف من فوقها غرف مبنية " جعلك الله وإياي ومن له حق علينا من أهلها من دون حساب ولا سابقة عذاب ..

    — ابو حمزة الكناني

  • درس في الإنصاف في آية واحدة " إنَّ الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون " تأمل كلهم " نادى " ، لكن ليس كلهم " لا يعقلون " والله لا يوجد أجمل من كلام الله فيه حلاوة ولذة وتربية وتوجيه تعجز الكلمات عن وصفه لمن تدبره .. أعاننا الله وإياكم على تلاوته وحفظه وفهمه والعمل بمقتضاه على الوجه الذي يرضيه عنا ..

    — ابو حمزة الكناني

  • سورة الحجرات (4 - 5)

    — نواف الحارثي

  • برنامج تــــأمــلات قرآنية

    — أحمد القطان

  • تأملات سورة الحجرات أية 4

    — سعد العتيق

  • تدبرات وتأملات ، سورة الحجرات آية 4

    — عبدالله الغفيلي

و٨ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٤ من سورة الحجرات

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(4) Indeed, those who call you, [O Muḥammad], from behind the chambers - most of them do not use reason.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال