غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري

عن الكتاب
القراآت :﴿لا تقدّموا﴾ بالفتحات من التقدّم : يعقوب ﴿الحجرات﴾ بفتح الجيم : يزيد. ﴿إخوتكم﴾ على الجمع : يعقوب وابن مجاهد والنقاش عن ابن ذكوان ﴿ولا تجسسوا﴾ ﴿ولا تنابزوا﴾ و ﴿لتعارفوا﴾ بالتشديدات للإدغام : البزي وابن فليح ﴿ميتاً﴾ مشدّداً : أبو جعفر ونافع ﴿يألتكم﴾ بالهمز : أبو عمرو وسهل ويعقوب وقد لا يهمز في رواية. الآخرون : بالحذف ﴿بما يعملون﴾ على الغيبة : ابن كثير.
ثم علمهم أدباً أخص فقال :﴿إن الذين ينادونك من وراء الحجرات﴾ أي من جانب البر والخارج مناداة الأجلاف بعضهم لبعض. والحجرة البقعة التي يحجرها المرء لنفسه كيلا يشاركه فيها غيره من الحجر وهو المنع " فعلة " بمعنى مفعولة، وجمعت لأن كلاً من أمهات المؤمنين لها حجرة. روي أن وفداً من بني تميم قدم على النبي ﷺ وهو سبعون رجلاً منهم الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن. فدخلوا المسجد ونادوا النبي ﷺ من خارج حجراته كأنهم تفرقوا على الحجرات أو أتوها حجرة فنادوه من ورائها أو نادوه من وراء الحجرة التي كان فيها، ولكنها جمعت إجلالاً له ﷺ. والفعل وإن كان مستنداً إلى جميعهم فإنه يجوز أن يتولاه بعضهم لأن رضا الباقين به كالتولي له. وحكى الأصم أن الذي ناداه عيينة والأقرع قالا : أخرج إلينا يا محمد فإن مدحنا زين منا شين. فتأذى رسول الله ﷺ من ذلك فخرج إليهم وهو يقول : إنما ذلكم الله الذي مدحه زين وذمه شين. فقال لهم : فيم جئتم ؟ فقالوا : جئنا بخطيبنا وشاعرنا نفاخرك ونشاعرك. فقال : ما بالشعر بعثت ولا بالفخار أمرت ولكن هاتوا. فقام خطيبهم فخطب وقام شاعرهم وأنشد فأمر النبي ﷺ ثابت بن قيس فقام وخطب وأمر حساناً فقام وأنشد. فلما فرغوا قام الأقرع وقال : والله ما أدري ما هذا، تكلم خطيبنا وكان خطيبهم أحسن قولاً، وأنشد شاعرنا وكان شاعرهم أشعر. ثم دنا من رسول الله ﷺ وقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسوله. وعن زيد بن أرقم أنهم قالوا : نمتحنه فإن يكن ملكاً عشنا في جنابه، وإن يكن نبياً كان أولى بأن نكون أسعد الناس به. وقيل : إنهم وفدوا شافعين في أسرى بني العنبر. أما إخبار الله تعالى عنهم بأن أكثرهم لا يعقلون فإما لأن الأكثر أقيم مقام الكل على عادة الفصحاء كيلا يكون الكلام بصدد المنع، وإما لأن الحكم بقلة العقلاء فيهم عبارة عن العدم فإن القلة تقع موقع النفي في كلامهم، وإما لأن فيهم من رجع وندم على صنيعه فاستثناه الله تعالى. وإنما حكم عليهم بعدم العقل لأنهم يعقلوا أن هذا النحو من النداء خارج عن قانون الأدب ومنبئ عن عدم الوقار والأناة لاسيما في حق النبي ﷺ فإنه لم يكن يحتجب عن الناس إلا عند الخلوة والاشتغال بمهامّ أهل البيت فلذلك قال :﴿ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم والله غفور رحيم﴾.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الوقوف :﴿واتقوا الله﴾ ط ﴿عليم﴾ ه ج ﴿لا تشعرون﴾ ه ﴿للتقوى﴾ ط ﴿عظيم﴾ ه ﴿لا يعقلون﴾ ه ﴿خيراً لهم﴾ ط ﴿رحيم﴾ ه ﴿نادمين﴾ ه ﴿رسول الله﴾ ط ﴿والعصيان﴾ ط ﴿الراشدون﴾ ه لأن ﴿فضلاً﴾ مفعول له ﴿ونعمة﴾ ط ﴿حكيم﴾ ه ﴿بينهما﴾ ج للشرط مع الفاء ﴿أمر الله﴾ ج لذلك ﴿وأقسطوا﴾ ط ﴿المقسطين﴾ ه ﴿ترحمون﴾ ه ﴿منهن﴾ ج للعدول عن الغيبة إلى الخطاب ﴿بالألقاب﴾ ط ﴿بعد الإيمان﴾ ه ج لابتداء الشرط مع احتمال ﴿ومن لم يتب﴾ عما ذكر من اللمز والنبز ﴿الظالمون﴾ ه ﴿من الظن﴾ ز للابتداء بأن إلا إنه للتعليل أي لأن ﴿بعضاً﴾ ج ﴿فكرهتموه﴾ ط ﴿واتقوا الله﴾ ط ﴿رحيم﴾ ه ﴿لتعارفوا﴾ ط ﴿أتقاكم﴾ ط ﴿خبير﴾ ه ﴿آمناً﴾ ط ﴿قلوبكم﴾ ط ﴿شيئاً﴾ ط ﴿رحيم﴾ ه ﴿في سبيل الله﴾ ط ﴿الصادقون﴾ ه ﴿في الأرض﴾ ط ﴿عليم﴾ ه ﴿أسلموا﴾ ط ﴿إسلامكم﴾ ج لأن " بل " للإضراب عن الأول ﴿صادقين﴾ ه ﴿والأرض﴾ ط ﴿تعلمون﴾ ه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى