بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
وقوله عز وجل :﴿إَنَّ الذين يُنَادُونَكَ مِن وَرَاء الحجرات﴾ فالحجرات جمع الحجرة. يقال : حجرة وحجرات، مثل ظلمة وظلمات. وقرئ في الشاذ : الحجَرات بنصب الجيم. وقرأه العامة بالضم. ومعناهما : واحد. نزلت الآية في شأن نفر من بني تميم، وذلك أن النبي ﷺ بعث أسامة بن زيد، فانتهى إلى قبيلة، وكانت تسمى بني العنبر، فأغار عليهم، وسبى زراريهم، فجاء جماعة منهم ليشتروا أسراهم، أو يفدوهم، فنادوه وكان وقت الظهيرة، وكان النبي ﷺ في الحجرة. فنادوه من وراء الحجرة، وكان لأزواج النبي ﷺ حجرات. فلما خرج النبي كلموه في أمر الزراري، فقال لواحد منهم :" احكم ". فقال : حكمت أن تخلي نصف الأسارى، وتبيع النصف منا. ففعل النبي ﷺ. فنزلت الآية ﴿إَنَّ الذين يُنَادُونَكَ مِن وَرَاء الحجرات﴾ ﴿أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُواْ حتى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ﴾ لأنهم لو لم ينادوه، لكان يعتقهم كلهم. وروى معمر عن قتادة أن رجلاً جاء إلى النبي ﷺ، فناداه من وراء الحجرات، فقال : يا محمد إِنَّ مَدْحِي زَيْن، وإِن شَتْمِي شَيْن. فخرج النبي ﷺ فقال :«وَيْلَكَ ذَلَّكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ». فَنَزل ﴿إَنَّ الذين يُنَادُونَكَ﴾ الآية.
ثم قال عز وجل :﴿والله غَفُورٌ﴾ لمن تاب ﴿رَّحِيمٌ﴾ بهم بعد التوبة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى