تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم ) أي : لهلكتم. وقيل : غويتم وضللتم. ويقال : نالكم التعب والمشقة. وقوله :( يطيعكم ) نوع مجاز ؛ لأن الطاعة في الحقيقة فعل من الأدون على موافقة قول الأعلى. وقد روي عن بعض السلف أنه قال : نعم الرب ربنا، لو أطعناه ما عصانا، وهو على طريق المجاز والتوسع في الكلام، قال الشاعر :
رب من أصبحت غيظا صدرهلو تمنى في موتا لم يطع
أي : لم يدرك ما تمناه، وهو على طريق المجاز.
وقوله :( ولكن الله حبب إليكم الإيمان ) يقال : حببه بإقامة الدلائل على وحدانيته وهدايتهم إليها. ويقال : حببه بذكر الثواب والوعد الصادق. وقوله :( وزينه في قلوبكم ) حتى قبلوه وآثروه على طريق غيره، وطبع الآدمي مجبول على اختيار ما زين في قلبه، فلما هدى الله المؤمنين إلى الإيمان، وأمال قلوبهم إليه حتى قبلوه، سمى ذلك تزيينا للإيمان في قلوبهم.
وقوله :( وكره إليكم الكفر ) يقال : كره الكفر بذكر الوعيد والتخويف على فعله.
وقوله :( والفسوق والعصيان ) والفسوق : كل ما يفسق به الإنسان أي : يخرج به عن طاعة الله. والعصيان : مخالفة الأمر.
وقوله :( أولئك هم الراشدون فضلا من الله ونعمة ) أي : المهتدون تفضلا من الله وإنعاما.
وقوله :( والله عليم حكيم ) أي : عليم بخلقه، حكيم فيما يدبره لهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى