محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٧ من سورة الحجرات في ١٠٢ كتاب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٠ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٧ من سورة الحجرات

١٠٢ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَآعْلَمُوَاْ أَنّ فِيكُمْ رَسُولَ اللّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مّنَ الأمْرِ لَعَنِتّمْ وَلََكِنّ اللّهَ حَبّبَ إِلَيْكُمُ الأِيمَانَ وَزَيّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلََئِكَ هُمُ الرّاشِدُونَ * فَضْلاً مّنَ اللّهِ وَنِعْمَةً وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾.
يقول تعالى ذكره : لأصحاب نبيّ الله ﷺ : واعلموا أيها المؤمنون بالله ورسوله، أنّ فِيكُمْ رَسُولَ اللّهِ فاتقوا الله أن تقولوا الباطل، وتفتروا الكذب، فإن الله يخبره أخباركم، ويعرّفه أنباءكم، ويقوّمه على الصواب في أموره.
وقوله : لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأمْرِ لَعَنِتّمْ يقول تعالى ذكره : لو كان رسول الله ﷺ يعمل في الأمور بآرائكم ويقبل منكم ما تقولون له فيطيعكم لَعَنِتّمْ يقول : لنالكم عنت، يعني الشدّة والمشقة في كثير من الأمور بطاعته إياكم لو أطاعكم لأنه كان يخطئ في أفعاله كما لو قبل من الوليد بن عقبة قوله في بني المصطلق : إنهم قد ارتدّوا، ومنعوا الصدقة، وجمعوا الجموع لغزو المسلمين، فغزاهم فقتل منهم، وأصاب من دمائهم وأموالهم كان قد قتل، وقتلتم من لا يحلّ له ولا لكم قتله، وأخذ وأخذتم من المال ما لا يحلّ له ولكم أخذه من أموال قوم مسلمين، فنالكم من الله بذلك عنت وَلَكِنّ اللّهَ حَبّبَ إلَيْكُمُ الإيمانَ بالله ورسوله، فأنتم تطيعون رسول الله، وتأتمون به فيقيكم الله بذلك من العنت ما لو لم تطيعوه وتتبعوه، وكان يطيعكم لنالكم وأصابكم.
وقوله : وَزَيّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ يقول : وحسن الإيمان في قلوبكم فآمنتم وكَرّهَ إلَيْكُمُ الكُفْرَ بالله وَالفُسُوقَ يعني الكذب، والعِصْيانَ يعني ركوب ما نهى الله عنه في خلاف أمر رسول الله ﷺ، وتضييع ما أمر الله به أُولَئِكَ هُمُ الرّاشِدُونَ يقول : هؤلاء الذين حبّب الله إليهم الإيمان، وزيّنه في قلوبهم، وكرّه إليهم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون السالكون طريق الحقّ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَسَلَّم، فقالوا: يا رسول الله سمعنا برسولك حين بعثته إلينا، فخرجنا إليه لنكرمه، ولنؤدّي إليه ما قبلنا من الصدقة، فاستمرّ راجعا، فبلغنا أنه يزعم لرسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم أنا خرجنا إليه لنقاتله، ووالله ما خرجنا لذلك; فأنزل الله في الوليد بن عقبة وفيهم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ)... الآية.
قال: (١) بعث رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم رجلا من أصحابه إلى قوم يصدقهم، فأتاهم الرجل، وكان بينه وبينهم إحنة في الجاهلية; فلما أتاهم رحبوا به، وأقرّوا بالزكاة، وأعطوا ما عليهم من الحقّ، فرجع الرجل إلى رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، فقال: يا رسول الله، منع بنو فلان الصدقة، ورَجعوا عن الإسلام، فغضب رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، وبعث إليهم فأتوْه فقال: أمَنَعْتُمُ الزَّكاةَ، وَطَرَدْتُمْ رَسُولي؟ " فقالوا: والله ما فعلنا، وإنا لنعلم أنك رسول الله، ولا بدّ لنا، ولا منعنا حقّ الله في أموالنا، فلم يصدقهم رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، فأنزل الله هذه الآية، فعذرهم.
وقوله (أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ) يقول تعالى ذكره: فتبيَّنوا لئلا تصيبوا قوما برآء مما قذفوا به بجناية بجهالة منكم (فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) يقول: فتندموا على إصابتكم إياهم بالجناية التي تصيبونهم بها.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (٧) فَضْلا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٨)﴾
يقول تعالى ذكره: لأصحاب نبيّ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: واعلموا أيها
(١) يظهر أن هذا بدء رواية أخرى، أوردها في الدر عن جابر.
المؤمنون بالله ورسوله، (أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ) فاتقوا الله أن تقولوا الباطل، وتفتروا الكذب، فإن الله يخبره أخباركم، ويعرّفه أنباءكم، ويقوّمه على الصواب في أموره.
وقوله (لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأمْرِ لَعَنِتُّمْ) يقول تعالى ذكره: لو كان رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم يعمل في الأمور بآرائكم ويقبل منكم ما تقولون له فيطيعكم (لَعَنِتُّمْ) يقول: لنالكم عنت، يعني الشدّة والمشقة في كثير من الأمور بطاعته إياكم لو أطاعكم لأنه كان يخطئ في أفعاله كما لو قبل من الوليد بن عقبة قوله في بني المصطلق: إنهم قد ارتدّوا، ومنعوا الصدقة، وجمعوا الجموع لغزو المسلمين، فغزاهم فقتل منهم، وأصاب من دمائهم وأموالهم، كان قد قتل، وقتلتم من لا يحلّ له ولا لكم قتله، وأخذ وأخذتم من المال ما لا يحلّ له ولكم أخذه من أموال قوم مسلمين، فنالكم من الله بذلك عنت (وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإيمَانَ) بالله ورسوله، فأنتم تطيعون رسول الله، وتأتمون به فيقيكم الله بذلك من العنت ما لو لم تطيعوه وتتبعوه، وكان يطيعكم لنالكم وأصابكم.
وقوله (وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ) يقول: وحسن الإيمان في قلوبكم فآمنتم (وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ) بالله (وَالْفُسُوقَ) يعني الكذب، (وَالْعِصْيَانَ) يعني ركوب ما نهى الله عنه في خلاف أمر رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، وتضييع ما أمر الله به (أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ) يقول: هؤلاء الذين حبَّب الله إليهم الإيمان، وزيَّنه في قلوبهم، وكرّه إليهم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون السالكون طريق الحق.
وقوله (فَضْلا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً) يقول: ولكن الله حبَّب إليكم الإيمان، وأنعم عليكم هذه النعمة التي عدّها فضلا منه، وإحسانا ونعمة منه أنعمها عليكم (وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) يقول: والله ذو علم بالمحسن منكم من المسيء، ومن هو لنعم الله وفضله أهل، ومن هو لذلك غير أهل، وحكمة في تدبيره خلقه،
وصرفه إياهم فيما شاء من قضائه.
وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله (وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأمْرِ لَعَنِتُّمْ) قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ)... حتى بلغ (لَعَنِتُّمْ) هؤلاء أصحاب نبيّ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، لو أطاعهم نبيّ الله في كثير من الأمر لعنتم، فأنتم والله أسخف رأيا، وأطيش عقولا اتهم رجل رأيه، وانتصح كتاب الله، وكذلك كما قلنا أيضا في تأويل قوله (وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإيمَانَ) قالوا.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ) قال: حببه إليهم وحسَّنه في قلوبهم.
وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله (وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ فَضْلا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً) قالوا أيضا.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ) قال: الكذب والعصيان; قال: عصيان النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم (أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ) من أين كان هذا؟ قال: فضل من الله ونعمة; قال: والمنافقون سماهم الله أجمعين في القرآن الكاذبين; قال:

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ﴾ أي : اعلموا أن بين أظهركم رسول الله فعظِّموه ووقروه، وتأدبوا معه، وانقادوا لأمره، فإنه أعلم بمصالحكم، وأشفق عليكم منكم، ورأيه فيكم أتمّ من رأيكم لأنفسكم، كما قال تعالى :﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦].
ثم بَيَّن [ تعالى ](١) أن رأيهم سخيف بالنسبة إلى مراعاة مصالحهم فقال :﴿لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ أي : لو أطاعكم في جميع ما تختارونه لأدى ذلك إلى عنتكم وحَرَجكم، كما قال تعالى :﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَوَاتُ وَالأرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ﴾ [المؤمنون: ٧١].
وقوله :﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ أي : حببه إلى نفوسكم وحسنه في قلوبكم.
قال(٢) الإمام أحمد : حدثنا بَهْز، حدثنا علي بن مَسْعَدة، حدثنا قتادة، عن أنس قال : كان رسول الله ﷺ يقول :" الإسلام علانية، والإيمان في القلب " قال : ثم يشير بيده إلى صدره ثلاث مرات، ثم يقول :" التقوى هاهنا، التقوى هاهنا " (٣).
﴿وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ﴾ أي : وبغض إليكم الكفر والفسوق، وهي : الذنوب الكبار. والعصيان وهي جميع المعاصي. وهذا تدريج لكمال النعمة.
وقوله :﴿أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ﴾ أي : المتصفون بهذه الصفة هم الراشدون، الذين قد آتاهم الله رشدهم.
قال(٤) الإمام أحمد : حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، حدثنا عبد الواحد بن أيمن المكي، عن ابن رفاعة الزرقي، عن أبيه قال : لما كان يوم أحد(٥) وانكفأ المشركون، قال رسول الله ﷺ :" استووا حتى أثني على ربي، عز وجل " فصاروا خلفه صفوفًا، فقال :" اللهم لك الحمد كله. اللهم لا قابض لما بسطت، ولا باسط لما قبضت، ولا هادي لمن أضللت، ولا مُضل لمن هديت. ولا معطي لما منعت، ولا مانع لما أعطيت. ولا مقرب لما باعدت، ولا مباعد لما قربت. اللهم ابسط علينا من بركاتك ورحمتك وفضلك ورزقك. اللهم، إني أسألك النعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول. اللهم إني أسألك النعيم يوم العَيْلَة، والأمن يوم الخوف. اللهم إنى عائذ بك من شر ما أعطيتنا، ومن شر ما منعتنا. اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين. اللهم، توفنا مسلمين، وأحينا مسلمين، وألحقنا بالصالحين، غير خزايا ولا مفتونين. اللهم، قاتل الكفرة الذين يكذبون رسلك ويصدون عن سبيلك، واجعل عليهم رجزك وعذابك. اللهم قاتل الكفرة الذين أوتوا الكتاب، إله الحق ".
ورواه النسائي في اليوم والليلة عن زياد بن أيوب، عن مَرْوَان بن معاوية، عن عبد الواحد بن أيمن، عن عُبَيْد بن رِفاعة، عن أبيه، به(٦).
وفي الحديث المرفوع :" من سرته حسنته، وساءته سيئته، فهو مؤمن " (٧).
١ - (٢) زيادة من ت..
٢ - (٣) في ت: "وروى"..
٣ - (٤) المسند (٣/١٣٤) قال الهيثمي في المجمع (١/٥٢): "رجاله رجال الصحيح ما خلا علي بن مسعدة، وقد وثقه ابن حبان وأبو داود الطيالسي وأبو حاتم وابن معين وضعفه آخرون"..
٤ - (١) في ت: "روى"..
٥ - (٢) في أ: "الحديبية"..
٦ - (٣) المسند (٣/٤٢٤) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١٠٤٤٥)..
٧ - (٤) رواه أحمد في مسنده (١/١٨) والترمذي في السنن برقم (٢١٦٥) من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٧-٨ } ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ * فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾
أي : ليكن لديكم معلومًا أن رسول الله ﷺ، بين أظهركم، وهو الرسول الكريم، البار، الراشد، الذي يريد بكم الخير وينصح لكم، وتريدون لأنفسكم من الشر والمضرة، ما لا يوافقكم الرسول عليه، ولو يطيعكم في كثير من الأمر لشق عليكم وأعنتكم، ولكن الرسول يرشدكم، والله تعالى يحبب إليكم الإيمان، ويزينه في قلوبكم، بما أودع الله في قلوبكم من محبة الحق وإيثاره، وبما ينصب على الحق من الشواهد، والأدلة الدالة على صحته، وقبول القلوب والفطر له، وبما يفعله تعالى بكم، من توفيقه للإنابة إليه، ويكره إليكم الكفر والفسوق، أي : الذنوب الكبار، والعصيان : هي ما دون ذلك من الذنوب(١)  بما أودع في قلوبكم من كراهة الشر، وعدم إرادة فعله، وبما نصبه من الأدلة والشواهد على فساده، وعدم قبول الفطر له، وبما يجعله الله من الكراهة في القلوب له(٢).
﴿أُولَئِكَ﴾ أي : الذين زين الله الإيمان في قلوبهم، وحببه إليهم، وكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان ﴿هُمُ الرَّاشِدُونَ﴾ أي : الذين صلحت علومهم وأعمالهم، واستقاموا على الدين القويم، والصراط المستقيم.
وضدهم الغاوون، الذين حبب إليهم الكفر والفسوق والعصيان، وكره إليهم الإيمان، والذنب ذنبهم، فإنهم لما فسقوا طبع الله على قلوبهم، ولما ﴿زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ ولما لم يؤمنوا بالحق لما جاءهم أول مرة، قلب الله أفئدتهم.
١ - في ب: أي: الذنوب الصغار..
٢ - في ب: وبما يجعل الله في القلوب من الكراهة له..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٧-٨} ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ * فَضْلا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾.
أي: ليكن لديكم معلومًا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بين أظهركم، وهو الرسول الكريم، البار، الراشد، الذي يريد بكم الخير وينصح لكم، وتريدون لأنفسكم من الشر والمضرة، ما لا يوافقكم الرسول عليه، ولو يطيعكم في كثير من الأمر لشق عليكم وأعنتكم، ولكن الرسول يرشدكم، والله تعالى يحبب إليكم الإيمان، ويزينه في قلوبكم، بما أودع الله في قلوبكم من محبة الحق وإيثاره، وبما ينصب على الحق من الشواهد، والأدلة الدالة على صحته، وقبول القلوب والفطر له، وبما يفعله تعالى بكم، من توفيقه للإنابة إليه، ويكره إليكم الكفر والفسوق، أي: الذنوب الكبار، والعصيان: هي ما دون ذلك من الذنوب (١) بما أودع في قلوبكم من كراهة الشر، وعدم إرادة فعله، وبما نصبه من الأدلة والشواهد على فساده، وعدم قبول الفطر له، وبما يجعله الله من الكراهة في القلوب له (٢).
﴿أُولَئِكَ﴾ أي: الذين زين الله الإيمان في قلوبهم، وحببه إليهم، وكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان ﴿هُمُ الرَّاشِدُونَ﴾ أي: الذين صلحت علومهم وأعمالهم، واستقاموا على الدين القويم، والصراط المستقيم.
وضدهم الغاوون، الذين حبب إليهم الكفر والفسوق والعصيان، وكره إليهم الإيمان، والذنب ذنبهم، فإنهم لما فسقوا طبع الله على قلوبهم، ولما ﴿زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ ولما لم يؤمنوا بالحق لما جاءهم أول مرة، قلب الله أفئدتهم.
وقوله: ﴿فَضْلا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً﴾ أي: ذلك الخير الذي حصل لهم، هو بفضل الله عليهم وإحسانه، لا بحولهم وقوتهم.
﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ أي: عليم بمن يشكر النعمة، فيوفقه لها، ممن لا يشكرها، ولا تليق به، فيضع فضله، حيث تقتضيه حكمته.
(١) في ب: أي: الذنوب الصغار.
(٢) في ب: وبما يجعل الله في القلوب من الكراهة له.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٢ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
لَعَنِتُّمْ
لَأَدَّى إِلَى مَشَقَّتِكُمْ، وَعَنَتِكُمْ.

إعراب الآية ٧ من سورة الحجرات

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الحجرات (٤٩) : آية ٦]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ (٦)
يقرأ فتثبّتوا وهما قراءتان «١» معروفتان إلّا أن «فتبيّنوا» أبلغ لأن الإنسان قد يثبّت ولا يتبيّن. أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عطفا على تصيبوا.

[سورة الحجرات (٤٩) : الآيات ٧ الى ٨]

وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (٧) فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٨)
العلماء من أهل السنّة يقولون: معنى حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وفّقكم له، وفعل أفاعيل تحبّون معها الإيمان وتستحسنونه فلما أحبّوه واستحسنوه نسب الفعل إليه، وكذا فعل أفاعيل كرهوا معها الكفر والفسق والعصيان. فأما أن يكون معنى «حبّب» أمركم أن تحبّوه فخطأ من كل جهة منها أنه إنما يقال: حبّب فلان إليك نفسه أي أنه فعل أفعالا أحببته من أجلها، ومنها أنه قول مبتدع مخالف صاحبه لنصّ القرآن قال جلّ وعزّ:
وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ [هود: ٨٨] ومنه قوله: اهْدِنَا [الفاتحة: ٦] من هذا بعينه، ومنها أنّ نص الآية يدلّ على خلاف ما قال جلّ وعزّ: أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ فلا اختلاف في هذا أنه يرجع إلى الذين حبّب إليهم الإيمان وزيّنه في قلوبهم وكرّه إليهم الكفر والفسوق والعصيان. فلو كان معنى حبّب أمرهم أن يحبوه كان الكفار وأهل المعاصي داخلين في هذا. وهذا خارج من الملّة و «الراشدون» الذين رشدوا للإيمان وتركوا المعاصي ثم بيّن جلّ وعزّ أنّ ذلك فضل منه ونعمة فقال جلّ وعزّ: فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً قال أبو إسحاق: «فضلا» مفعول من أجله أي للفضل. وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ أي عليم بمصالح عباده ومنافعهم، حكيم في أفعاله.

[سورة الحجرات (٤٩) : آية ٩]

وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٩)
طائِفَتانِ مرفوعتان بإضمار فعل أي وإن اقتتلت طائفتان، ويجوز أن يكون المضمر كان ولا بدّ من إضمار لأن «إن» لا يليها إلا الفعل لأنها للشرط، وجوابه فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى شرط أيضا، والجواب فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ أي ترجع فإن قلت: تفي بغير همز فمعناه تكثر. وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
(١) انظر تيسير الداني ص ٨٠.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٧ من سورة الحجرات

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ

بالسكت واظهار الراء مكسورة وإسكان الميم

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

بالنقل واظهار الراء مكسورة وإسكان الميم

ورش عن نافع

بتحقيق الهمزة دون سكت وبإدغام الراء في اللام وإسكان الميم

السوسي عن أبي عمرو

بتحقيق الهمزة دون سكت وبإظهار الراء مكسورة وبإسكان الميم

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قالون عن نافع

بتحقيق الهمزة دون سكت وبإظهار الراء مكسورة وصلة الميم

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٠ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٧ أقوال
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿واعْلَمُوا أنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾، قال: هؤلاء أصحاب نبيِّ الله ﷺ، لو أطاعهم نبيُّ الله ﷺ في كثير من الأمر لعَنِتوا، فأنتم -واللهِ- أسخف قلوبًا، وأطيش عقولًا، فاتّهَم رجلٌ رأيَه، وانتصح كتاب الله؛ فإنّ كتاب الله ثِقة لِمَن أخذ به وانتهى إليه، وإنّ ما سوى كتاب الله تغرير١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣٥٦ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. كما أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٣٢ من طريق معمر مختصرًا، وكذا ابن جرير ٢١‏/‏٣٥٦.
٢
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾، يقول: لأعنتَ بعضُكم بعضًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واعْلَمُوا أنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ﴾ يقول: لو أطاعكم النبيُّ ﷺ حين انتدبتم لقتالهم ﴿فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ يعني: لَأَثِمْتُم في دينكم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٩٣.
٤
قال عبد الله بن عباس: ﴿وكَرَّهَ إلَيْكُمُ الكُفْرَ والفُسُوقَ﴾ يريد: الكذب، ﴿والعِصْيانَ﴾ جميع معاصي الله١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٧‏/‏٣٣٩.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إلَيْكُمُ الإيمانَ﴾ يعني: التصديق، ﴿وزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ للثواب الذي وعدكم، ﴿وكَرَّهَ إلَيْكُمُ الكُفْرَ والفُسُوقَ﴾ يعني: الإثم، ﴿والعِصْيانَ﴾ يعني: بغَّضَ إليكم المعاصي للعقاب الذي وعد أهله، ﴿أُولئِكَ هُمُ الرّاشِدُونَ﴾ يعني: المهتدين، ﴿فَضْلًا مِنَ اللَّهِ ونِعْمَةً﴾ يقول: الإيمان الذي حبّبه إليكم فضلًا من الله ونعمة، يعني: ورحمة، ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ﴾ بخلْقه، ﴿حَكِيمٌ﴾ في أمره١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٩٣.
٦
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿حَبَّبَ إلَيْكُمُ الإيمانَ وزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ قال: حبّبه إليهم، وزيّنه، وحسّنه في قلوبهم، ﴿وكَرَّهَ إلَيْكُمُ الكُفْرَ والفُسُوقَ﴾ قال: الكذب والعصيان. قال: عصيان النبي ﷺ، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الرّاشِدُونَ﴾ مِن أي مكان هذا؟ قال: فضلٌ مِن الله ونعمة. قال: والمنافقون سمّاهم اللهُ أجمعين في القرآن الكاذبين. والفاسق: الكاذب في كتاب الله كلّه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣٥٦.
٧
عن أبي سعيد الخُدري -من طريق أبي نَضْرة- قال: ﴿واعْلَمُوا أنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾، قال: هذا نبيّكم يُوحى إليه، وخيار أُمّتكم، لو أطاعهم في كثير مِن الأمر لعَنِتوا، فكيف بكم اليوم!١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي (٣٢٦٩). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن مردويه.

آثار متعلقة بالآية

٣ أقوال
١
عن أبي سعيد الخُدري -من طريق أبي نَضْرة- قال: لَمّا قُبِض رسولُ الله ﷺ أنكَرْنا أنفسَنا، وكيف لا نُنكِرُ أنفسَنا واللهُ يقول: ﴿واعْلَمُوا أنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾؟!١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن الأعرابي في معجمه ٣‏/‏١٠٢٥ (٢١٩٧). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢
عن رفاعة بن رافع الزُّرَقيّ، قال: لَمّا كان يوم أُحد وانكفأ المشركون قال النبيُّ ﷺ: «استووا حتى أُثنِي على ربي». فصاروا خلفه صفوفًا، فقال: «اللهم، لك الحمد كلّه، اللهم، لا قابض لما بسطتَ، ولا باسط لما قبضتَ، ولا هادي لما أضللتَ، ولا مُضِلّ لِمَن هديتَ، ولا معطي لِما منعتَ، ولا مانع لِما أعطيتَ، ولا مقرِّب لِما باعدتَ، ولا مُباعد لِما قرّبتَ، اللهم، ابْسط علينا مِن بركاتك ورحمتك وفضلك، اللهم، إنِّي أسألك النعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول، اللهم، إنِّي أسألك النعيم يوم العَيْلة، والأمن يوم الخوف، اللهم، إنِّي عائذٌ بك مِن شرّ ما أعطيتنا، وشرّ ما منعتنا، اللهم، حبِّب إلينا الإيمان وزيِّنه في قلوبنا، وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين، اللهم، توفَّنا مسلمين، وأحْيِنا مسلمين، وألْحِقْنا بالصالحين، غير خزايا ولا مفتونين، اللهم، قاتِل الكفرة الذين يكذِّبون رُسلك، ويصدّون عن سبيلك، واجعل عليهم رِجزك وعذابك، اللهم، قاتِل الكفرة الذين أُوتوا الكتاب، إله الحق»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٤‏/‏٢٤٦-٢٤٧ (١٥٤٩٢)، والحاكم ١‏/‏٦٨٦ (١٨٦٨)، ٣‏/‏٢٦ (٤٣٠٨). قال البزار في مسنده ٩‏/‏١٧٦ (٣٧٢٤): «وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن رسول الله ﷺ إلا من هذا الوجه، رواه عنه رفاعة بن رافع وحده، ولا نعلم رواه [عن] عبيد إلا عبد الواحد بن أيمن، وهو رجل مشهور ليس به بأس في الحديث، روى عنه أهل العلم». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ٦‏/‏١٢٢ (١٠١١٤): «رجال أحمد رجال الصحيح». وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء [سيرة ١‏/‏٤٢٠]: «هذا حديث غريب منكر».
٣
عن يونس بن ميسرة، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي الدّرداء، عن رسول الله ﷺ أنه سئل، فقيل: يا رسول الله، أرأيت ما نعمله أشيء قد فُرِغ منه أو شيء نستأنفه؟ قال: «كلّ امرئ مُهيّأ لِما خُلِق له». ثم أقبل يونس بن ميسرة على سعيد بن عبد العزيز، فقال له: إنّ تصديق هذا الحديث في كتاب الله عز وجل. فقال له سعيد: وأين، يا ابن حلبس؟ قال: أما تسمع الله يقول في كتابه: ﴿واعْلَمُوا أنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ ولَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إلَيْكُمُ الإيمانَ وزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وكَرَّهَ إلَيْكُمُ الكُفْرَ والفُسُوقَ والعِصْيانَ أُولَئِكَ هُمُ الرّاشِدُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ ونِعْمَةً﴾ أرأيتَ -يا سعيد- لو أنّ هؤلاء أُهملوا كما يقول الأخابث، أين كانوا يذهبون؟ حيث حَبّب إليهم وزَيّن لهم، أو حيث كَرّه لهم وبغّض إليهم؟!١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٥٠٢ (٣٧٢١)، وأخرجه أحمد ٤٥‏/‏٤٨٠ (٢٧٤٨٧) مختصرًا، وفيه سليمان بن عتبة. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «بل قال ابن معين في سليمان بن عتبة: لا شيء». وقال المناوي في التيسير ٢‏/‏٢١١: «إسناده حسن». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏١٩٤ (١١٨١٧): «رواه أحمد، والبزار، وحسَّن إسناده، والطبراني، وفيه سليمان بن عتبة، وثّقه أبو حاتم وجماعة، وضعّفه ابن معين وغيره، وبقية رجاله ثقات». وأورده الألباني في الصحيحة ٥‏/‏٥٣ (٢٠٣٣).
التفسير بالمأثور لسورة الحجرات كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٧ من سورة الحجرات

٣٦ وقفةً في هذه الآية

  • ﴿ واعلموا أنَّ (فيكم) رسولَ الله ﴾ هو فينا... سنته سيرته أحاديثه مواقفه شمائله كلها بين أيدينا .... ﷺ

    — نايف الفيصل

  • (اﻹيمان وزينه في قلوبكم) (وزينه) من الزينة فرح اﻹنسان بإيمانه كفرح صاحب الزينة حينما يشاهد زينته

    — عقيل الشمري

  • ما أعظمها من نعمة تستحق الحمد كثيرا…{ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم}

    — محمد الربيعة

  • ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكرّه إليكم الكفر والفسوق والعصيان. على المسلم والمسلمة مشاهدة منّة الله في الهداية.

    — مساعد بن عيد

  • إذا أعجبت بخبيئتك الصالحة وبهداية تظنها في نفسك اشكر ربك؛ لم يحرمك توفيقه. ﴿ولكن الله حبب إليكم اﻹيمان وزينه في قلوبكم﴾

    — روائع القرآن

  • من أجل نعم الله على عبده أن يجعله قابلا للحق مؤْثرا له ، مبغضا للشر تاركا له(ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر

    — روائع القرآن

  • حبب إلى أولياءه الإيمان وكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان ثم قال (فضلا من الله ونعمة) الحمد لله يعطيك النعمة التي بها نجاتك ثم يثني عليك بها

    — ابو حمزة الكناني

  • قال أبو سعيد الخدري: قال الله لهم -وهم أصحاب نبيِّه-: (لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ) (الحجرات: ٧) فكيف بمن دونهم من الناس؟! هم أعجز رأيًا!

    — الحارث المحاسبي

  • قال أبو سعيد الخدري: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنكرنا أنفسنا، وكيف لا نُنكر أنفسنا، والله تعالى يقول: (وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ).

    — جلال الدين السيوطي

  • العاقل من يسير وفق مبادئه العظيمة .. لا يساير ، ولا يجاري كل أحد على حساب الحق " واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتّم "

    — تدبر

  • الاندفاع بلا هدى يجلب العنت والمصائب : " واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتّم "

    — ابو حمزة الكناني

  • " لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنّتم " فالمقصود تعليم المسلمين باتباع ما شرع لهم ﷺ من الأحكام ولو كانت غير موافقة لرغباتهم .

    — ابو حمزة الكناني

و٢٤ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٧ من سورة الحجرات

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(7) And know that among you is the Messenger of Allāh. If he were to obey you in much of the matter, you would be in difficulty, but Allāh has endeared to you the faith and has made it pleasing in your hearts and has made hateful to you disbelief, defiance and disobedience. Those are the [rightly] guided.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال