المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿واعلموا أن فيكم رسول الله﴾ توبيخ للكذبة ووعيد للفضيحة، أي فليفكر الكاذب في أن الله عز وجل يفضحه على لسان رسوله ؛ ثم قال :﴿لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم﴾ أي لشقيتم وهلكتم، والعنت : المشقة، أي لو يطيعكم أيها المؤمنون في كثير مما ترونه باجتهادكم وتقدمكم بين يديه.
وقوله تعالى :﴿ولكن الله حبب إليكم﴾ الآية كأنه قال : ولكن الله أنعم بكذا وكذا، وفي ذلك كفاية وأمر لا تقومون بشكره فلا تتقدموا في الأمور، واقنعوا بإنعام الله عليكم، وحبب الله تعالى الإيمان وزينه بأن خلق في قلوب المؤمنين حبه وحسنه، وكذلك تكريه الكفر والفسق والعصيان، وحكى الرماني عن الحسن أنه قال : حبب الإيمان بما وصف من الثواب عليه وكره الثلاثة المقابلة للإيمان بما وصف من العقاب عليها.
وقوله تعالى :﴿أولئك هم الراشدون﴾ رجوع من الخطاب إلى ذكر الغيب، كأنه قال : ومن فعل هذا وقبله وشكر عليه فأولئك هم الراشدون.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى