الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال :﴿واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم﴾ [ ٧ ].
أي : إعلموا أن نبي الله عز وجل(١) بين ظهركم فلا تقولوا الباطل فإن الله يخبره بأخباركم فلو أطاعكم رسول الله صلى الله عليه وسلم(٢) فيما تقولون له لنالكم عنت(٣) وشدة ومشقة، لأنه كان يخطئ في أفعاله كما لو قبل من الوليد قوله في بني المصطلق إنهم ارتدوا ومنعوا الزكاة لغزاهم وأصابهم بالقتل والسباء وهم براء(٤)، فكنتم تقتلون وتسبون من لا يحل قتله ولا سباؤه، فيدخل عليكم الإثم والمشقة في إخراج الديات والعنت والفساد والهلاك(٥).
ثم قال :﴿ولكن الله حبب إليكم الإيمان﴾ أي : وفقكم له وزينه في قلوبكم.
وقيل معناه : أمركم أن تحبوا الإيمان، وزينه في قلوبكم فأحببتموه وهذا قول مردود لأن الكفار قد أمرهم الله(٦) بمحبة الإيمان أيضا، فلا فرق بين كافر ولا مؤمن في ذلك. وقيل معناه : فعل بكم أفاعيل تحبون معها الإيمان، وهي التوفيق.
﴿وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان﴾ أي : فعل(٧) بكم أفاعيل كرهتم معها ذلك.
قال ابن زيد : حببه إليكم : حسنه في قلوبكم(٨)، قال العصيان : عصيان النبي صلى الله عليه وسلم(٩)، والفسوق : الكذب. والعصيان : ركوب ما نهى(١٠) الله عز وجل(١١) عنه.
ثم قال :﴿أولئك هن الراشدون﴾ أي : هؤلاء الذين حبب إليهم الإيمان وكره إليهم الكفر والكذب، وفعل ما نهاهم عنه هم(١٢) السالكون طريق الحق.
١ ساقط من ع..
٢ ساقط من ع..
٣ ح: "عنث": وهو تحريف..
٤ ع: "براء من ذلك"..
٥ انظر: تفسير الغريب ٤١٦..
٦ ساقط من ح..
٧ في ع : "يعمل"..
٨ انظر: جامع البيان ٢٦/٨٠..
٩ ع: "عليه السلام"..
١٠ ع: "نها": فهو خطأ..
١١ ساقط من ع..
١٢ ساقط من ع..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى